كلمات في الدعوة إلى الله – الإيمان بالقدر

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ الإيمان بالقدر.

-عباد الله: إن من أركان الإيمان الستة ، الإيمان بالقدر خيره وشره ، كما جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن الإيمان فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم(٨) وفي لفظ لابن حبان في صحيحه(١٦٨)(وتؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره)
قال الهيثمي في المجمع(١/٤٥): رجاله موثقون.
وقال الأرنؤوط في صحيح ابن حبان(١٦٨): إسناده صحيح على شرط الشيخين.

ولا يستقيم إيمان العبد ولا يقبل منه حتى يؤمن بالقدر ، قال ابن عباس رضي الله عنه: (القدر نظام التوحيد ، فمن وحّد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء نقضاً للتوحيد ، ومن وحد الله وآمن بالقدر كان العروة الوثقى لا انفصام لها)رواه عبدالله بن أحمد في السنة(٢/٤٢٢)

وقد أجمع أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم على أن كل شيء بقدر ، وأن الله عزوجل قدّر مقادير الخلائق بما يلائم الخلق من أمور دينهم ودنياهم ، فما من خير إلا وهو بقضاء الله وقدره ، وما من شر إلا وهو بقضاء الله وقدره ،
قال تعالى: (إنا كل شيء خلقنـٰه بقدر)

قال طاووس رحمه الله: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يقولون: كل شيء بقدر.قال: وسمعت عبدالله بن عمر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقدر حتى العَجْز والكَيْس)رواه مسلم(٢٦٥٥)
قال النووي في شرح مسلم(١٨/٢٦٥٥): قال القاضي: العجز عدم القدرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ، ومعناه: أن العاجز قدر عجزه والكيس قد قدره كيسه.اهـ

والقدر هو ما سبقه العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد ، وله أربعة مراتب دلت عليها الأدلة الشرعية:

المرتبة الأولى: علم الله الأزلي بكل شيء ، أي أن الله عزوجل علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وعلم من أهل الجنة وأهل النار ، وأنه سبحانه وتعالى لا يعزُبُ عنه مقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، قال تعالى: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عـٰلمـ الغيب لا يعزُبُ عنه مثقال ذرة في السمـٰوٰت ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتـٰب مبين)

الثانية: الكتابة ، أي أن الله عزوجل كتب في اللوح المحفوظ كل ما هو كائن في هذا الكون ، قال تعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتـٰب)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له: اكتب ، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)رواه أحمد(٢٢١٩٧) وأبو داود(٤٧٠٠)وصححه الترمذي(٣٣١٩) والألباني في صحيح الجامع (٢٠١٧)

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف)رواه الترمذي(٢٥١٦)وصححه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧٩٥٧)

الثالثة: المشيئة ، أي أن كل ما في الكون فهو بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ، وأن الله عزوجل لا يكون في ملكه إلا ما يريد فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)

الرابع: الخلق ، أي أن الله عزوجل خلق كل شيء لا خالق غيره وما سواه مخلوق ، ولا رب سواه ، قال تعالى: (الله خـٰلق كل شيء) وقال تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى)

-عباد الله: إن الإيمان بالقدر له فوائد وثمرات عديدة ، فمن فوائد الإيمان بالقدر:
١-أنه من تمام الإيمان ، ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بالقدر.
٢-أنه من تمام الإيمان بالربوبية ، لأن قدَر الله عزوجل من أفعاله.
٣-أن الإنسان يعرف قدر نفسه ، ولا يفخر إذا فعل الخير.

-وأما ثمرات الإيمان بالقدر:
١-الاعتماد على الله عند فعل الأسباب.
٢-إذا علم العبد أن ما أصابه بقضاء وقدره اطمأن قلبه ورضي ، قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه والله بكل شيء عليم).
قال علقمة رحمه الله في معنى الآية: (هو الرجل تصيبة المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم)رواه الطبري في تفسيره(٢٨/٨٠)

-عباد الله: إن من الأخطاء التي يقع بها بعض الناس إذا أصابته مصيبة ، قول: (لو لم يكن كذا لما كان كذا وكذا) ، وهذا حرام وهو اعتراض على قدر الله.
قال تعالى عن المنافقين: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا)قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: (نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي سلول)تفسير ابن كثير(٢/١١٥)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتحُ عملَ الشيطان)رواه مسلم(٢٦٦٤)

قال العلامة عبدالله بن حميد في شرح التوحيد(٦٨٦): النهي عن (لو) هو أن تقول إذا قدَّر الله قدراً وقضى أمراً: لو فعلت كذا لكان كذا وكذا ، وهذا غلط ، وهذا يخدش في كمال التوحيد ، فما قدّره الرب سبحانه وقضاه لابد أنه واقع.اهـ

-ومن الأخطاء أيضاً قول بعض الناس عند المصائب: (لماذا يا رب فعلت كذا وكذا) وهذا حرام ، قال تعالى: (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)
قال الإمام الطبري في تفسير(١٨/٤٢٦):لا سأل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وغير ذلك من حكمه فيهم لأنهم خلقه وعبيده.اهـ

-والله أعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٣٠ جمادي الأول ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٦)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٦)

-كتاب الطهور لأبي عبيد.

كتاب الطهور للحافظ أبي عبيد القاسم بن سلّام الخزاعي ، المتوفى سنة(٢٢٤هـ)
روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث والآثار في فضل الوضوء ، وصفته ، ونواقضه ، وغير ذلك.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديثه(٤١٩)حديثاً وآثراً فيها المقبول والمردود.

-منهجه في كتابه:
١-يعقد الترجمة ثم يسوق بأسانيده ما في الباب من أحاديث وآثار.
٢-يذكر فقه الأحاديث أحياناً.
٣-يبيّن علة الحديث أحياناً إذا كان معلولاً.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٢٧ جمادي الأول ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٥)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٥)

-كتاب الطيوريات.

كتاب الطيوريات للحافظ أبي الحسين المبارك بن عبدالجبار الطيوري الحنبلي المتوفى سنة(٥٠٠هـ) ، انتخب أحاديثه الحافظ أبو طاهر أحمد السلفي المتوفى سنة(٥٧٦هـ) من أصول كتب شيخه الطيوري.

موضوع الكتاب:
انتخب الحافظ السلفي جملة من الأحاديث والآثار من مرويات شيخه الحافظ الطيوري بأسانيده ، وسميت بالطيوريات نسبة إلى الطيوري ، ولم يرتب السلفي أحاديث الكتاب على الأبواب ولا المسانيد بل ساق أحاديثه من غير ترتيب ، ولم يبين درجتها ، لكن إذا كان الحديث مخرج في الصحيحين أو أحدهما يذكر ذلك ، وربما يذكر تفرد الراوي أحياناً.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديثه (١٣٤٤) فيها المقبول والمردود.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٢٤ جمادى الاول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – حرمة أكل الربا

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ حرمة أكل الربا.

-عباد الله: إن من المحرمات التي حرمتها الشريعة الإسلامية ، وأجمعت كل الشرائع على تحريمه ، أكل الربا ، والربا كبيرة من كبائر الذنوب ، وموبق من الموبقات أي المهلكات التي تهلك فاعلها في نار جهنم ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ وذكر(وأكل الربا)رواه البخاري(٢٧٦٦) ومسلم(٨٩)

-وآكل الربا يقوم يوم القيامة كالمصروع حال صرعه ، قال تعالى: (الذين يأكلون الربوٰا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطـٰن من الـمس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوٰا وأحل الله البيع وحرم الربوٰا) أي أن الذين يأكلون الربا ، يقومون من قبورهم يوم القيامة كما يقوم المصروع حال صرعه بسبب تضخم بطونهم من أكل الربا.
جاء في الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياك والذنوب التي لا تغفر: الغلول ، فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة ، وأكل الربا، فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ، ثم قرأ: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} رواه الطبراني في الكبير(١٨/٦٠) وحسنه الألباني في الصحيحة(٣٣١٣)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق)رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير(١/٤٢٧)

-وأكل الربا متوعد بحرب من الله عزوجل ورسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوٰا إن كنتمـ مؤمنين)أي اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رءوس الأموال بسبب تعاملكم بالربا.
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)وهذا تهديد أكيد ووعيد شديد لمتعاطي الربا وأنه متوعد بحرب من الله ورسوله ، وخاب وخسر من حارب الله ورسوله.

-عباد الله: لقد تكاثرت الأحاديث واستفاضت عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن الربا والتحذير منه ، ولعن كلَّ المتعاملين فيه.
عن جابر رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله عليه الصلاة والسلام آكل الربا ومُؤكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: هم سواء)رواه مسلم(١٥٩٨)
واللعن هو الطرد من رحمة الله ، فآكل الربا مطرود من رحمة الله وكذا موكله وكاتبه وشاهديه.

-وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أكل الربا أشد حرمة من الزنا.
عن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)رواه أحمد(٢٢٠٠٧)صححه الألباني في صحيح الجامع(٣٣٧٥)

وهو أشد حرمه من إتيان الرجل أمه والعياذ بالله.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه) رواه الطبراني في الأوسط(١/١٤٣)وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه ابن الجارود في المنتقى(٦٥٦)
قال الألباني في الصحيحة(١٨٧١): الحديث بمجموع طرقه صحيح ثابت.اهـ

-وأخبر عليه الصلاة والسلام أن آكل الربا معرض لعقاب الله عزوجل.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)رواه أحمد(٣٨٠٩)صححه ابن حبان(٤٤١٠)وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٥٦٣٤)

-عباد الله: إن الربا له مفاسد كثيرة ، منها:
١-أن فيه قطع المعروف بين الناس.
٢-فيه قطع لباب القرض الحسن.
٣-فيه ظلم المحتاج حيث أخذ ماله بغير حق.

-عباد الله: على كل من يتعطى الربا أن يتوب إلى الله عزوجل ، فإن باب التوبة مفتوح لم تبلغ الروح الحلقوم ، وربنا عزوجل غفور رحيم ، فإذا تاب آكل الربا فله رأس ماله من غير زيادة ولا نقصان.
وقال تعالى: (وإن تبتمـ فلكم رءوس أموٰلكم لا تَظلمون ولا تُظلمون)أي إذا تبتم من الربا لكم رءوس أموالكم من غير زيادة ولا نقص.

وإذا تاب موكل الربا فله ما سلف وأمره إلى الله.
قال عزوجل: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١/٤٢٨): قوله(فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه ، فله ما سلف من المعاملة ، لقوله: (عفا الله عما سلف) وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ربا أضع ربا العباس)ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف.اهـ

-هذا والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ جمادى الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – وصايا لقمان الحكيم لإبنه

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ وصايا لقمان الحكيم لابنه.

عباد الله: إن وصية الوالد لولده من أنفع الوصايا وأحسنها ، لأنها وصية أب مشفق على ولده يحب له الخير ويخاف عليه من الشر ، ومن الوصايا النافعة للأبناء ، وصايا لقمان لابنه.
قال تعالى: (وإذ قال لقمـٰن لابنه وهو يعضه يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)وقال: (يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)وقال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

هذه وصايا لقمان لابنه ، يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه ، فهو حقيق أن يمنحه أفضل الوصايا ، ووصايا لقمان وإن كانت لابنه إلا أنها وصايا عامة لعموم المسلمين ، وقد اشتملت وصاياه على عدة أمور:

الأول: النهي عن الشرك ، (يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)
قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦١): وجه كون الشرك عظيماً ، أنه لا أفظع وأبشع ممن سوَّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب ، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئاً بمن له الأمر كله ، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه.اهـ

والشرك هو جعل شريك لله في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته.
نهاه عنه لأنه أظلم الظلم وأكبر الكبائر ، والنهي عن الشرك أمر بالتوحيد ، لأن النهي عن الشيء أمر بضده .
والتوحيد إفراد الله بالعبادة أي إفراد الله بأفعال العباد التي شرعها الله عزوجل لهم.
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والعبادة لله هي التي خلق الله الخلق لها ، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

وهي التي أرسل جميع الرسل يدعون لها ، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)

الثاني: الوصية بإخلاص العمل لله عزوجل ، وأن الله عزوجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وقال:(يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)

قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦٢): المقصود من الآية الحث على مراقبة الله ، والعمل بطاعته مهما أمكن ، والترهيب من عمل القبيح قل أو كثُر.اهـ

فالواجب على العبد المسلم طاعة ربه عزوجل ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، وإذا عمل عملاً فليجعل عمله خالصاً لله عزوجل لا شرك فيه ولا رياء ولا سمعه.

قال تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)
وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه) رواه النسائي(٢٩٤٣)
وحسنه العراقي في تخريج الإحياء(٤/٣٢٨)والألباني في الصحيحة(٥٢)

الثالث:الوصية بإقامة الصلاة. قال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة)
وإقام الصلاة أعم من الأمر بالصلاة ، لأن إقام الصلاة يشمل الإتيان بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها، وعامة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة جاءت بالأمر بإقامة الصلاة ، قال تعالى(وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)وقال(إن الذين ءامنوا وعملوا الصـٰلحـٰت وأقاموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) وذكر(وإقام الصلاة) رواه البخاري(٨) ومسلم(٢٢).

الرابع: الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)
المعروف: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.
والمنكر: اسم جامع لكل ما ينهى عنه الله ويأباه.
وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المكنر أن يأمر بالمعروف بمعروف ولا ينهى عن المنكر بمنكر.
وعليه بالرفق مع الناس ، والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وأن يجتنب الفحش ومساوي الأخلاق.

الخامس: الوصية بالصبر ، قال: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
الصبر: حبس النفس على طاعة الله ، وحبس النفس عن معصية الله ، وحبس النفس على أقدار الله المؤلمة.
وقوله(واصبر على ما أصابك) هذا أمر بالصبر على أقدار الله المؤلمة.
والمؤمن يبتلى على قدر إيمانه ، والناس عند المصائب ينقسمون إلى قسمين:
الأول: من يصبر ويحتسب ، إذا أصابته مصيبة قال:(إن لله وإن إليه راجعون) أو قال: (الحمد لله على كل حال).
وهذا على خير ، قال تعالى: (وبشر الصابرين) وقال تعالى: (إن الله مع الصابرين) وقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
والصبر يكون عند الصدمة الأولى ، قال أنس رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام:(إنما الصبر عند الصدمة الأولى)
رواه البخاري(٢/٣٢٣)

والثاني: من يتسخط على أقدار الله.
إما يتسخط بقلبه ، والتسخط بالقلب هو أن يكون في قلبه شيء على ربه والعياذ بالله.
أو يتسخط بلسانه ، والتسخط باللسان يكون بالدعاء بالويل والثبور.
أو يتسخط بجوارحه ، والتسخط بالجوارح يكون بلطم الخدود وضرب الصدور.
والتسخط محرم ولا يجوز ، وهو منافٍ للصبر الذي أمر الله به ، ودليل على ضعف الإيمان بالقضاء والقدر.

السادس: النهي عن التكبر ، قال: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور)
عن ابن عباس رضي الله عنه (ولا تُصعر خدك للناس) قال: ولا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك) رواه الطبري في تفسيره(٢١٤١٢)
والنهي عن الكبر أمر بضده وهو التواضع.
والكبر وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) أن الكِبر من كبائر الذنوب.

– والكبر نوعان:
الأول: كبر على الحق ، وهو عدم قبول الحق ورده.
الثاني: كبر على الخلق ، وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الكبر: بطرُ الحق وغمطُ الناس) رواه مسلم(٩١) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

السابع: بالاعتدال في المشي ، والاعتدال في الكلام ، قال: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
قوله: (واقصد في مشيك)أي كن معتدلاً في مشيك لا تعدو عدواً ولا تتماوت في المشي ، وكن بين ذلك.

وقوله: (واغضض من صوتك)أي اخفض من صوتك حال الكلام ولا ترفعه، وعليك بالاعتدال.
فعلى المسلم إذا تكلم أن يتوسط في كلامه لا يرفع صوته ولا يخفظه.
قالت عائشة رضي الله عنها في وصف النبي عليه الصلاة والسلام(لم يكن رسول الله عليه الصلاة والسلام فاحشاً ، ولا صخَّاباً في الأسواق)رواه الترمذي(٢٠١٦)وصححه.
والصخاب هو شديد الصوت صياحاً.

-عباد الله: هذه الوصايا التي أوصى بها لقمان لابنه ، جمعت أمهات الحكم ، نهاه عن الشرك وأمره بالتوحيد ، وأمره بطاعة الله وإخلاص العمل له ، وأمره بإقام الصلاة ، وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأمره بالصبر على أقدار الله المؤلمة ، ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع ، ونهاه عن رفع الصوت من غير حاجة وأمره بالاعتدال.

-هذا والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ جمادى الأول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – أحوال الناس عند مقابلة الأذى

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ أحوال الناس عند مقابلة الأذى.

-عباد الله: إن العبد المسلم عُرضة للإبتلاء ، ومن الإبتلاء الذي قد يُبتلى به العبد ، الإبتلاء بأذى الناس له.
والأذى أنواع:
١-أذى بالقول كالسب والغيبة.
٢-أذى بالفعل كالضرب.
٣-أذى بالقول والفعل معاً.

وأذى المسلمين محرم بكل أنواعه سواء كان بالقول أو بالفعل أو بهما معاً ، قال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا تؤذوا المسلمين)رواه الترمذي(٢٠٣٢)وصححه ابن حبان(٥٧٦٣)
وهذا نهي عن أذى المسلمين ، والنهي يقتضي التحريم.

-عباد الله: إن الناس يتفاوتون في مقابلة الأذى الذي يأتيهم من الناس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة في الصبر(٩٦): الناس عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام:
١-ظالم يأخذ فوق حقه.
٢-مقتصد يأخذ بقدر حقه.
٣-محسن يعفو ويترك حقه.اهـ

فالناس عند مقابلة الأذى ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الظالم ، وهو الذي يأخذ حقه وزيادة.
وظلم الناس محرم ، جاء في الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم(٢٥٧٧)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٢٥٧٧): قوله(وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) أي لا تتظالموا ، والمراد: لا يظلم بعضكم بعضاً ، وهذا توكيد لقوله (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً) وزيادة تغليظ في تحريمه.اهـ

-والظلم ظلمات يوم القيامة.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم(٢٥٧٨)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٢٥٧٨): قال القاضي: قيل: هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً.اهـ

-ويخشى على من أخذ حقه وزيادة الوقوع في الفجور في الخصومة ، والفجور في الخصومة محرم وهو من صفات أهل النفاق.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أربع من كُن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كان فيه خَلّة منهن كان فيه خَلة من نِفاق حتى يدعها) وذكر(وإذا خاصم فجر) رواه البخاري(٣٤) ومسلم(٥٨) واللفظ له.

القسم الثاني: مقتصد ، وهو الذي يأخذ بقدر حقه ، من غير زيادة.
قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)

وقال تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)

وقال تعالى: (وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)

قال السدي رحمه الله في قوله تعالى(وجزاء سيئة سيئة مثلها) إذا شتمك بشتمه فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي)رواه الطبري في تفسيره(٢١/٥٤٨)

-القسم الثالث: محسن ، وهو الذي يعفو ويترك حقه.
والعفو والصفح عن المسيء فعل ممدوح ومحمود مرغب فيه.
قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)

وقال تعالى: (والكـٰظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

وقال تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

قال الإمام الطبري في تفسيره(٢١/٤٥٨): قوله تعالى”فمن عفا وأصلح فأجره على الله”أي فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه ، فغفرها له ولم يعاقبه بها ، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله ، فأجر عفوه ذلك على الله ، والله مثيبه عليه.اهـ

-وتكاثرت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحث على العفو والترغيب فيه ، فمما روي في ذلك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) رواه مسلم(٢٥٨٨)

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (يا عقبة بن عامر ، صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك) رواه أحمد(١٦٩٩٩)وأودعه الألباني في الصحيحة(٨٩١)

-عباد الله: ينبغي للعبد أن يقابل الإساءة بالإحسان ، فإن مقابلة الإساءة بالإحسان من مكارم الأخلاق وأحسنها ، قال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة)أي إذا أساء لك شخص بقول أو فعل فلا تقابل الإساءة بمثلها وعليك بالعفو (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى(ادفع بالتي هي أحسن)قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم)رواه الطبري في تفسره(٢١/٤٧١)

-ومقابلة الإساءة بالإحسان من صفات
النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف النبي عليه الصلاة والسلام: (ولا يدفع السيئة سيئة ، ولكن يعفو ويغفر)راه البخاري(٢١٢٥)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح)رواه الترمذي(٢٠١٦)وقال:حديث حسن صحيح.

-والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢ جمادى الأول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – أقسام الكلام

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ أقسام الكلام.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

عباد الله: إن الله سبحانه وتعالى وكل بابن آدم ملكين أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات وآخر عن شماله يكتب السيئات.

قال تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
قوله: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) ، قال مجاهد رحمه الله: (مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه وملك عن يساره ، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير ، وأما الذي عن يساره فيكتب الشر) رواه الطبري في تفسيره(٢٢/٣٤٤)

وقوله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)أي ما يتكلم المرء بشيء إلا كتب عليه ، قال تعالى: (وإن عليكم لحـٰفظين كراماً كـٰتبين)أي يكتبون الخير والشر.
جاء في الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المُخطئ أو المسيء فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كُتبت واحدة)
رواه الطبراني في الكبير(٢/٢٥) وأبو نعيم في الحلية(٦/١٢٤)
قال الهيثمي في المجمع(١٠/٢٠٨): رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها وثقوا.اهـ
وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير(٢٠٩٧)

-عباد الله: إن الكلام الذي يتكلم به المرء لا يخلو من ثلاثة حالات:
الأولى: كلام خير: كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، وهذا كلام يثاب قائله ، قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)

وقال تعالى: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن بكل تسببحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة)رواه مسلم(١٠٠٦)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي(٢٩١٠)وقال:حسن صحيح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٩١٠)

الثانية: كلام شر: كالغيبة والنميمة والكذب والشتم والسب والقذف وغير ذلك ، وهذا كلام يأثم قائله.
قال تعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)

وقال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار) رواه البخاري(٦٠٩٤) ومسلم(٢٦٠٧)

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة نمام) رواه مسلم(١٠٥) وفي لفظ له(قتات)

الثالثة: كلام لا خير فيه ولا شر ، وهو الكلام المباح ، الذي لا ثواب فيه ولا عقاب ، لكن إذا كان المباح وسيلة إلى محرم فإنه يخرج عن المباح ويكون محرماً.
قال العلامة السعدي في تفسيره(٦١): قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم)
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عليه الصلاة والسلام عند تعلمهم أمر الدين: (راعنا)أي: راع أحوالنا ، فيقصدون بها معنى صحيحاً ، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسداً ، فانتهزوا الفرصة ، فصاروا يخاطبون الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك ، ويقصدون المعنى الفاسد ، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة ، سداً لهذا الباب ، ففيه النهي عن الجائز ، إذا كان وسيلة إلى محرم.اهـ

-عباد الله: هذه أقسام الكلام ، كلام خير ، وكلام شر ، وكلام لا خير فيه ولا شر ، فعلى المسلم أن يتأمل ما يتكلم به قبل أن يتكلم ، فإن كان الكلام خيراً تكلم ، وإن كان شراً سكت.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) رواه البخاري(٦٤٧٥) ومسلم(٤٧)

قال النووي في شرح مسلم(١/١٢٣): قوله(فليقل خيراً أو ليصمت) معناه: أنه إذا أراد أن يتكلم ، فإن كان ما يتكلم به خيراً محققاً يثاب عليه واجباً أو مندوباً فليتكلم ، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح ، فعلى هذا يكون الكلام المباح مأموراً بتركه مندوباً إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى الكلام المحرم أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيراً أو غالباً.اهـ

وعن شقيق قال: قال عبدالله رضي الله عنه: يا لسان ، قل خيراً تغنم ، واسكت تسلم من قبل أن تندم ، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (أكثر خطايا ابن آدم في لسانه)رواه الطبراني(٣/٧٨)وابن أبي الدنيا في الصمت(٤١)
قال المنذري في الترغيب(٨/٤): رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح ، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن.اهـ
وقال الألباني في الصحيحة(٥٣٤): إسناده جيد وهو على شرط مسلم.اهـ

– عباد الله إن الصمت في أحيان كثيرة أفضل من الخوض في كلام لا نفع فيه ، قال أحد السلف: ما علمت أحداً سكت وندم على سكوته ، وعلمت كثيراً ممن تكلم وندم على كلامه.
عن أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعاً: (لا تَكلَّم بكلام تعتذر منه غداً)
‏رواه أحمد(٢٣٤٩٨) وابن ماجه(٤١٧١) وأودعه الألباني في الصحيحة(٤٠١)

ومن أراد السلامة فليزم الصمت ، فإن الصمت نجاة لصاحبه.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من صمت نجا) رواه الترمذي(٢٥٠١) وصححه في سنن الترمذي(٢٥٠١)

-والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – نعمة الأولاد

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ نعمة الأولاد.

عباد الله: إن نعمة الأولاد نعمة عظيمة ، يهبها الله عزوجل مَن يشاء من عباده ، قال تعالى: (ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير).

فالأولاد نعمة من الله عزوجل ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقدها ، فمن حُرم نعمة الأولاد يعرف قدر الأولاد ، وقد قيل: لا يعرف قدر الشيء إلا فاقده.
فيامن أنعم الله عزوجل عليك بنعمة الأولاد ، عليك بشكر ربك على هذه النعمة ، فإن النعم تقابل بالشكر ، قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: (قيدوا النعم بالشكر) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر(٢٧)

-عباد الله: إن الأولاد قرة أعين الوالدين ، قال تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوٰجنا وذريـٰتنا قُرة أعين) فهم قرة الأعين ، وهم من زينة الحياة الدنيا ، قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا).

فعلى من رزقه الله عزوجل الأولاد أن يعتني بتربيتهم ، فإن تربية الأولاد مسئولية الوالدين الأب مسؤول عن أولاده ، والأم مسؤولة عن أولادها ، قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)
أي اجعلوا لكم وقاية تقيكم نار جهنم أنتم وأولادكم ، والوقاية تكون بفعل الأوامر الشرعية واجتناب النواهي ، فكما يحرص المرء على هداية نفسه ، يحرص أيضاً على هداية أولاده ، فإنه مسؤول عنهم ، فعليه أن يحرص على تعليمهم أحكام دينهم ، وتعليمهم محاسن الأخلاق وتحذيرهم من مساويها ، جاء في الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ألا كُلُّكم راع وكُلُّكم مسؤول عن رعيته) وذكر (والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولدها وهي مسؤولة عنهم)
رواه البخاري(٧١٣٨) ومسلم(١٨٢٩)

وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومُرُوهم) رواه البخاري(٦٢٨)ومسلم(٦٧٤)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) رواه البخاري(١٣٨٥) ومسلم(٢٦٥٨)

-فعلى الوالد أن يبذل النصح لأولاده ، ولا يُقصر بنصحهم ، بل ينصحهم ويكرر النصح ويدلهم على ما ينفعهم ، ويحذرهم مما لانفع لهم به.
ويدعو لهم بالصلاح والخير والمعافاة ، قال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام(رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) دعاء لنفسه ودعاء لذريته.

-عباد الله: إن مَن لم يبذل النصح لأولاده ، ويتركهم هملاً ، من غير نصح ولا إرشاد ، لا يأمرهم بالمعروف ولا ينهاهم عن المنكر ، أو جاء بالمنكرات لأولاده فهذا غاش لهم ، جاء في الحديث عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)
رواه البخاري(٧١٥٠) ومسلم(٢٢٧)

قال الإمام ابن القيم في تحفة المودود(٢٤٢): وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وهو بذلك يزعُم أنه يكرمُه وقد أهانه ويرحمه وقد ظلمه ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامتَه من قِبل الآباء.اهـ

قال العلامة ابن عيثمين في شرح مسلم(١/٤٠٦): الإنسان مسؤول عن أهله في حياته وبعد مماته وأنه يجب أن يَحْذر وأن ينصح لرعيته التي استرعاه الله عليها ، وأن مَن خلَّف لأهله ما لا يجوز اقتناؤه فإنه سوف يَلحقه هذا الوعيد وأنه إذا مات على هذه الحال فإن الله يحرم عليه الجنة والعياذ بالله.اهـ

-عباد الله: على المسلم أن يحذر كل الحذر من التشاؤم إذا رزقه الله عزوجل البنات ، لأن البنات هبة من الله عزوجل قال تعالى: (يهب لمن يشاء إناثاً).
والتشاؤم من البنات من عادات أهل الجاهلية الذين نُهينا عن التشبه بهم.
قال تعالى عن أهل الجاهلية: (وإذا بُشر أحدُهم بالأُنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سُوء ما بُشر به أَيُمسِكُهُ على هون أم يَدُسُّهُ في التراب ألا ساء ما يحكمون)

فعلى من رزقه الله البنات أن يحمد الله على هذه النعمة ، ويحسن إلى بناته.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مَن عالَ جاريتين حتى تَبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ، وضمَّ أصابعَه) رواه مسلم(٢٦٣١)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١٦/١٨٠): معنى عالهما: قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما.اهـ

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن ابتُلي من البَنات بشيء، فأحسَن إليهنَّ، كنَّ له سترًا من النار)رواه البخاري(٥٩٩٥) ومسلم(٢٦٢٩)
ومعنى (ابتلي) يعني من قدر له البنات

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٨ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٤)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٤)

-ذم قرناء السوء لابن عساكر.

كتاب ذم قرناء السوء للحافظ أبي القاسم علي بن علي بن هبة الله ابن عساكر ، المتوفى سنة(٥٧١هـ)
أحد مجالس الحافظ ابن عساكر وهو المجلس الثالث والخمسون ، رواية أبي طالب محمد بن محمد الأزدي.
أملى فيه ابن عساكر جملة من الأحاديث والآثار في التحذير من أصحاب السوء.

-منهجه في كتابه:
يروي الحديث مسنداً ، فإذا كان الحديث مخرج في الصحيحين أو أحدهما أو مخرج في سنن أبي داود أو جامع الترمذي يبين ذلك.

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٣)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٣)

-ذم من لا يعمل بعلمه لابن عساكر.

كتاب ذم من لا يعمل بعلمه للحافظ أبي القاسم علي بن علي بن هبة الله ابن عساكر ، المتوفى سنة(٥٧١هـ)
جزء صغير من مجالس الحافظ ابن عساكر وهو المجلس الرابع عشر ، روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث والآثار في بيان العمل بالعلم.
وغالب ما في كتابه من الأحاديث والآثار غرائب.

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ