السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٢١)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢١)

-كتاب فضل يوم عرفة لابن عساكر.

كتاب فضل يوم عرفة للحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر ، المتوفى سنة(٥٧١هـ)
جزء صغير أملاه ابن عساكر من حفظه ، في ذي الحجة سنة(٥٥٦هـ) بالمسجد الجامع بدمشق.
روى فيه بأسانيده بعض الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(١٧) حديثاً وآثراً مسنداً.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٧ ذي الحجة ١٤٣٨هـ

إجتماع العيد والجمعة بيوم واحد

-اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد.

عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رَملة الشامي قال: أشهدتُ معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدتَ مع رسول الله عليه الصلاة والسلام عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم ، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: (من شاء أن يُصلي فليصلِّ)
رواه أبو داود(١٠٧٠) وصححه الحاكم في المستدرك(١١٠٢) والألباني في سنن أبي داود(١٠٧٠)

-دل هذا الحديث: أن مَن صلى العيد مخيّر إن شاء صلاها جمعة مع الإمام وهذا أفضل وهو فعل النبي عليه الصلاة والسلام ، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (قد اجتمع في يومكم عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مُجمِّعون) رواه أبو داود(١٠٧٤) وصححه الحاكم في المستدرك(١١٠٣)
والألباني في سنن أبي داود(١٠٧٤)

وإن شاء صلاها ظهراً وهو مخيّر أيضاً في الظهر إن شاء صلاها جماعة وإن شاء صلى وحده وكلا الفعلين ثبت عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما.
روى ابن أبي شيبة في المصنف(٨٨٤١) قال حدثنا هشيم عن منصور بن زاذان عن عطاء قال: اجمتع عيدان في عهد ابن الزبير فصلى بهم العيد ثم صلى بهم الجمعة صلاة الظهر أربعاً) ، قلت: هذا سند صحيح ، ورجاله رجال الصحيحين.

وعن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رُحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وُحداناً ، وكان ابن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له ، فقال: (أصاب السنة)
رواه أبو داود(١٠٧١) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٠٧١).

فابن الزبير رضي الله عنه لما واقف يوم العيد يوم جمعة في عهده ، مرة صلى في الناس الظهر جماعة في المسجد ، ومرة صلاها في بيته منفرداً ، وقال بهذا التخيير أكثر أهل العلم ، وأما ما يظنه بعض الناس أن صلاة العيد تسقط صلاة الظهر والجمعة إذا اجتمعا ، فهذا قول ضعيف مهجور لم يعمل به السلف ، لأن صلاة العيد متنازع في حكمها ، قيل سنة وهذا قول أكثر أهل العلم وقيل فرض كفاية وهذا رواية عند الحنابلة وقيل فرض عين وهذا قول شيخ الإسلام وابن القيم ، وأما صلاة الظهر فلا خلاف بين أهل العلم أنها فرض عين ، فكيف تكون صلاة مختلف في حكمها تسقط فرضاً من الفروض.

-كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد
٤ ذي الحجة ١٤٣٨

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل التكبير

كلمات في الدعوة إلى الله.

الكلمة/ فضل التكبير في أيام العشر الأول من ذي الحجة.

-عباد الله: يستحب في هذه الأيام ، أيام العشر الأول من ذي الحجة ، أن يكثر المسلم فيها من التكبير.
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (الأيام المعلومات أيام العشر) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد(٥٤٤٦) وأبو عوانة في صحيحه(٣٠٢٤) ، وصححه أحمد شاكر في المسند(٥٤٤٦) وضعفه آخرون ، وله شاهد عن ابن عباس رواه الطبراني في الكبير(١١١١٦)والبيهقي في الشعب(٣٧٥٧) قال المنذري في الترغيب والترهيب(٧٣٣) إسناده جيد.
وضعفه ابن حجر في الفتح(٢/٥٢٩)

-فضل التكبير:
والتكبير في العشر الأول من ذي الحجة فضله عظيم ، جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (ما أَهل مُهل قط إلا بُشِّر ، ولا كبَّر مكبر قط إلا بُشِّر ، قيل: بالجنة؟ قال: نعم)
رواه الطبراني في الأوسط(٧٩٤٣)
قال المنذري في الترغيب(٢/١١٩) والهيثمي في المجمع(٣/٢٢٤): رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.اهـ
والحديث أودعه الألباني في الصحيحة(١٦٢١)

-والتكبير في العشر له حالتان:
الأولى: تكبير مطلق: ويبدأ من دخول العشر من ذي الحجة.
كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

الثاني: تكبير مقيد ، وهو المقيد بأدبار الصلوات المفروضة: ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج وللحاج بعد رمي جمرة العقبة ، وينتهي بمغيب شمس آخر يوم من أيام التشريق ، في أصح قولي العلماء.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى(٢٤/٢٢٠): أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة ، أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة.اهـ

-تنبيه: التكبير المقيد يقال بعد صلاة الفريضة إذا صلاها جماعة ، ولا يكبر من صلى وحده أو صلى نافلة ، قال ابن قدامة في المغني(٢/٢٤٩): المشروع عند إمامنا-يعني الإمام أحمد-رحمه الله التكبير عقيب الفرائض في الجماعات في المشهور عنه ، قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: أذهب إلى فعل ابن عمر إنه كان لا يكبر إذا صلى وحده؟ قال أحمد: نعم.
وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى جماعة.
ولنا: قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ، ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان إجماعاً.اهـ

-والمسبوق ببعض الصلاة ، يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته من الصلاة ، قاله الإمام وهو قول أكثر أهل العلم ، نص عليه ابن قدامة في المغني(٢/٢٣٩)

-والمسافر إذا صلى جماعة جاز له التكبير ،
وكذا المرأة تكبر إذا صلت جماعة ولا ترفع صوتها بالتكبير.

-وهنا تنبيه: وهو أن التكبير المقيد يقال ، عقب الأذكار الواردة بعد الصلاة المفروضة ولا يقال قبلها ، ويكبر كل إنسان على حدة ولا يكبرون تكبيراً جماعياً.

-صفة التكبير:
يقول وهو مستقبل القبلة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
قال إبراهيم النخعي: (كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) رواه ابن أبي شيبة في المصنف(٥٦٥٠) بسند صحيح.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٣ ذي الحجة١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الحج فضله وشروطه

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ الحج فضله وشروطه.

عباد الله: إن حج بيت الله الحرام ، أحد أركان الإسلام الخمسة ، جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) وذكر(والحج) رواه البخاري(٨) ومسلم(٢٢).

-والحج هو التعبد لله بأفعال مخصوصة في مكان مخصوص في وقت مخصوص.
وهو واجب على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع ، دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، وقال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أيها الناس قد فَرض الله عليكم الحج فحُجُّوا) رواه مسلم(٢٣٨٨)

وأجمع أهل العلم على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر.
لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) رواه أحمد(١/٣٧٠) وأبو داود(١٧٢١) وابن ماجه(٢٩٣٨) وصححه الحاكم في المستدرك(١/٤٤١)والألباني في سنن ابن ماجه(٢٩٣٨)

-فضل الحج:
-عباد الله: إن للحج فضائل كثيرة ، فمن فضائله:
١-أن الحج الذي ليس فيه معاصي ، ليس له جزاء إلا الجنة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه مسلم(١٣٤٩)
٢-أن الحج إذا لم تخالطه معاصي ، كان كفارة لذنوب العبد.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مَن حج لله فلم يَرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدتْهُ أُمُّه) رواه البخاري(١٥٢١) ومسلم(١٣٥٠)
٣-أن المتابعة بين الحج والعمر تنفي الفقر والذنوب.
عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تَنفي الفقر والذُّنوب كنا يَنفي الكِيرُ خَبَث الحديد)
رواه ابن ماجه(٢٩٣٩) وصححه الألباني في الصحيحة(١٢٠٠)

-شروط الحج:
عباد الله: إن الحج له خمسة شروط:
١-الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر لتلبسه بالكفر ، ولأن الإسلام شرط من شروط صحة العبادة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي أَمره عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس في يوم النحر (لا يحج بعد العام مشرك) رواه مسلم(١٣٤٧)

٢-العقل: فلا يجب الحج على المجنون ، ولو حج لم يصح حجه ، لأن العقل شرط للتكليف ، والمجنون لا عقل له ، ومرفوع عنه القلم ، جاء في الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (رُفع القلم عن ثلاثة) وذكر(وعن المجنون حتى يُفيق) رواه أبو داود(٤٤٠١) وابن ماجه(٢٠٤١) وصححه الألباني في الإرواء(٢٩٧)

٣-البلوغ: فلا يجب الحج على الصغير ، لأن البلوغ شرط للتكليف ، والصغير مرفوع عنه القلم ، جاء في الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (رُفع القلم عن ثلاثة) وذكر(وعن الصغير حتى يَبلَغَ) رواه أبو داود(٤٤٠١) وابن ماجه(٢٠٤١) وصححه الألباني في الإرواء(٢٩٧)

-لكن لو حج الصغير سواء كان مميزاً أو غير مميز ، صح حجة ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال عليه الصلاة والسلام: (نعم ولكِ أجر) رواه مسلم(١٣٣٦)
ويكون له نافلة ، وإذا بلغ عليه حجة أخرى ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أَيَُما صبي حج ثم بَلَغ فعليه حَجَّة أُخرى) رواه الشافعي في مسنده(٧٤٣) والبيهقي في السنن(٥/١٧٩) وصححه الألباني في الأرواء(٩٨٦)ورجح بعض الأئمة وقفه على ابن عباس.
قال الترمذي في جامعه(٩٢٦): أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يُدرك فعليه الحج إذا أدرك لا تُجزئ عنه تلك الحَجة عن حجة الإسلام.اهـ

٤-الحرية: فلا يجب الحج على العبد المملوك ، لأنه مملوك لسيده ، ولا يملك شيئاً.
لكن لو حج العبد حال رقه ، صح حجة بإجماع أهل العلم ، فإذا أَعتقه سيده عليه حجة أُخرى ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أَيَُما عبد حج ثم عُتِق فعليه حَجَّة أُخرى) رواه الشافعي في مسنده(٧٤٣) والبيهقي في السنن(٥/١٧٩) وصححه غير واحد منهم الألباني في الأرواء(٩٨٦)ورجح بعض الأئمة وقفه على ابن عباس.
قال الترمذي في جامعه(٩٢٦): أجمع أهل العلم أن المملوك إذا حج في رقه ثم أُعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلاً ولا يُجزئ عنه ما حج في حال رقه.اهـ

٥-الاستطاعة: قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)
والاستطاعة هي القدرة على الحج ، وتكون: بالصحة والمال ، فمن كان صحيحاً معافاً في بدنه ، وعنده ما يوصله إلى مكة ، فهذا مستطيع ، ومن كان مريضاً ولا يقدر على الذهاب إلى الحج أو كان فقيراً لا يملك ما يوصله إلى مكة ، فهذا غير مستطيع.
ومن الاستطاعة وجود محرم للمرأة يرافقها إلى الحج ، لأنه سفر ولا يجوز لها السفر بدون محرم.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يَخطب يقول: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)فقام رجل فقال: يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: (انطلق فحج مع امرأتك) رواه البخاري(١٨٦٢) ومسلم(١٣٤١)
فإذا حجت المرأة بدون محرم آثمت وحجها صحيح.

-عباد الله: يجب على من توفرت فيه شروط الحج أن يعجل الحج ، ولا يؤخر ، لأن الحج على الفورية ، جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أيها الناس قد فَرض الله عليكم الحج فحُجُّوا) رواه مسلم(٢٣٨٨)
قوله(فحجوا) هذا أمر والأصل في الأوامر الوجوب إلا إذا دل دليل على الاستحباب ، والوجوب يقتضي الفورية إلا إذا دل دليل على التراخي.
عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً: (تعجلوا إلى الحج فإن أحدَكم لا يدري ما يَعرض له)
رواه أحمد(١/٣١٤) وأبو داود(١٩٢٢) وابن ماجه(٢٩٣٤)والحاكم(١٦٨٧) وصححه
وحسنه الألباني في الإرواء(٩٩٠)

وعن عبد الرحمن بن غُنم أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه يهودياً مات أو نصرانياً)
رواه الإسماعيلي كما في تفسير ابن كثير (٢/٩٧) قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح إلى عمر.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل العشر الأُول من ذي الحجة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ فضل العشر الأُول من ذي الحجة.

-عباد الله: ها هي أيام العشر الأول من ذي الحجة قد أقبلت ، وهي أيام فاضلة ، أيام أقسم الله عزوجل بها ، والله سبحانه وتعالى عظيم ولا يقسم إلا بعظيم ، فأقسم بهذه الأيام لبيان عظمها عنده ، قال تعالى: (والفجر وليال عشر)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن الليالي العشر التي أقسم الله بها هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة) رواه الطبري في تفسيره(٢٤/٣٩٦)
وقال عبدالله بن الزبير رضي الله عنه: (الليالي العشر ، أول ذي الحجة إلى يوم النحر) رواه الطبري في تفسيره(٢٤/٣٩٦)

-ولعظم مكانة أيام العشر الأول من ذي الحجة ، تنازع العلماء هل هي أفضل أم العشر الأواخر من رمضان؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى(٢٥/١٥٤): أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.اهـ

وقال الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد(٣/٦٦٠): ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، فيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية.
وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الأحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر.اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(٢/٤٦٠): والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره.اهـ

-عباد الله: يستحب للمسلم أن يجتهد بأنواع العبادات في العشر الأول من ذي الحجة ، لأنها أيام فاضلة والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها من أيام السنة.
عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر)فقالوا: ولا الجهادُ في سبيل الله ،
قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)
رواه البخاري(٩٦٩) وأبو داود(٢٤٣٨)والترمذي(٧٥٧)

وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة) ، فقال رجلٌ: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: (هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله) رواه ابن حبان في صحيحه(٣٨٥٣)
وصححه الألباني لشواهده في صحيح الترغيب(١١٥٠)

قال الحفاظ ابن رجب في لطائف المعارف(٣٦٥): وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء منها ، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده.اهـ

-فيستحب في أيام العشر: التبكير إلى الصلاة المفروضة ، والإكثار من النوافل لا سيما قيام الليا.
لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر) والصلاة من العمل الصالح ، لذلك كان بعض السلف الصالح يجتهدون في العشر الأول من ذي الحجة ما لا يجتهدون في غيرها من أيام السنة.
كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه. رواه الدارمي في مسنده(١٨١٥)بسند صحيح.

قال الحافظ ابن رجب في اللطائف(٣٦٩): قيام ليالي العشر من ذي الحجة مستحب ، وكان سعيد بن جبير إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه. وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر.اهـ

-يستحب في أيام العشر الإكثار من ذكر الله.
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
قال ابن عباس: (الأيام المعلومات أيام العشر) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد(٥٤٤٦) وأبو عوانة في صحيحه(٣٠٢٤)
وصححه أحمد شاكر في المسند(٥٤٤٦) وضعفه آخرون ، وله شاهد عن ابن عباس رواه الطبراني في الكبير(١١١١٦)والبيهقي في الشعب(٣٧٥٧) قال المنذري في الترغيب والترهيب(٧٣٣) إسناده جيد.
وضعفه ابن حجر في الفتح(٢/٥٢٩)

وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

-والتكبير في العشر له حالتان:
الأولى: تكبير مطلق: ويبدأ من دخول العشر من ذي الحجة.
الثاني: تكبير مقيد ، يعني مقيد بأدبار الصلوات المفروضة: ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج وللحاج بعد رمي جمرة العقبة ، وينتهي بمغيب شمس آخر يوم من أيام التشريق.

-ويستحب في أيام العشر: الإكثار من الصيام.
والأفضل صيام التسع الأول من ذي الحجة كلها ، لما ثبت عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام قالت: (كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يصوم تسع ذي الحجة) رواه أبو داود(٢٤٣٧)وصححه الألباني في سنن أبي داود(٢٤٣٧)

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في اللطائف(٣٦٨): وممن كان يصوم العشر عبدالله بن عمر رضي الله عنه والحسن البصري وابن سيرين وقتادة وهو قول أكثر العلماء.اهـ

ومن لم يستطع صيام التسع كلها ، فليصم بعضها ، ويفطر وبعضها ، فإن لم يستطع ، فليصم يوم عرفة.
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سُئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية) رواه مسلم(١١٦٢)
وهذا لغير الحاج ، وأما الحاج فالسنة في حقه الفطر يوم عرفة لا الصيام ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم يوم عرفة لما حج ، رواه البخاري(١٥٧٥)عن أم الفضل رضي الله عنها.

وعن ابن أبي نَجيح عن أبيه أن رجلاً سأل عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن صوم يوم عرفة ، فقال: (حججت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمرك ولا أنهاك عنه) رواه الترمذي(٧٥١) وحسنه ، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم.

-عباد الله: وهنا أمر يُحسن التنبيه عليه ، وهو أن
من أراد أن يضحي فلا يأخذ من ظفره ولا شعره ولا بشره إذا دخلت العشر الأول من ذي الحجة.
كما جاء في الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) رواه مسلم(١٩٧٧)وفي رواية لمسلم(١٩٧٧) (فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)
ظاهر الحديث أن الإمساك عن قص الشعر والظفر والبشرة ، يلزم من أراد أن يضحي فقط دون باقي أفراد أسرته وهذا هو الصحيح.
ويبدأ وقت الإمساك عن قص الشعر والظفر والبشرة ، برؤية هلال ذي الحجة ، أو بمغيب شمس آخر يوم من ذي القعدة إذا لم ير الهلال.
ومن أخذ من شعره أو ظُفره أو بشره ناسياً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمداً فعليه التوبة إلى الله ويمسك ما بقي من أيام العشر وأضحيته صحيحة.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

24 ذو القعدة 1438هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الإيمان بعذاب القبر

-ك-كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ الإيمان بعذاب القبر.

-عباد الله: إن من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ، الإيمان باليوم الآخر ، قال تعالى: (والذين يؤمنون بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون)
وعن عمر رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أخبرني عن الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تؤمن بالقدر خيره وشره) قال : صدقتَ. رواه مسلم(٨)

ومن الإيمان باليوم الآخر ، الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وسؤال الميت في قبره ، والقبر أول منزل من منازل الآخرة ، قال عثمان رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه)رواه الترمذي(٢٣٠٨)وحسنه ، وابن ماجه(٤٢٦٧)وحسنه ابن حجر في الفتوحات الربانية(٤/١٩٢) والألباني في سنن الترمذي(٢٣٠٨)

وعذاب القبر حق لا ريب فيه ، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وهو على الروح والبدن معاً:
أما الكتاب: فقوله تعالى: عن آل فرعون (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً) يعني في قبورهم (ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب)
وقال تعالى: (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً) يعني في قبره (ونحشره يوم القيامة أعمى).

وأما السنة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في سؤال الميت في قبره وأنه إما في نعيم في قبره وإما في جحيم ، وقد نص غير واحد من أهل العلم على تواتر الأحاديث منهم: الإمام ابن القيم في كتاب الروح(٥٢) والعلامة الزبيدي في كتاب لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة(٢١٣)

-والإجماع: قال الإمام ابن القيم في كتاب الروح(٥٧): عن عذاب القبر وسؤال الميت في قبره ، قال: هو متفق عليه بين أهل السنة ، قال أبو عبدالله الإمام أحمد: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل.اهـ

-عباد الله: إن من الأحاديث الواردة في عذاب القبر وسؤال الميت في قبره ، ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الميت إذا وُضع في قبره إنه يسمعُ خفقَ نعالِهم حين يُولون مُدبرين
فإنْ كان مؤمنًا
كانت الصلاة عند رأسه
وكان الصيام عن يمينه
وكانت الزكاة عن شماله
وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه.
فيُؤتى من قِبل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبلي مدخل ،
ثم يُؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قِبلي مَدخل ،
ثمَّ يُؤتَى عن يساره فتقول الزكاة: ما قِبلي مَدخل ،
ثمَّ يُؤتى من قِبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل.
فيُقال له: اجلس فيجلس قد مُثِلتْ له الشمس ، وقد أذِنت للغروب.
فيُقالُ له: أرأيتُكَ هذا الذي كان قبلَكُم ، ما تقول فيه ، وماذا تشهد عليه؟
فيقول: دعوني حتى أُصلي ، فيقولون: إنك ستفعل ، أخبرنا عما نسألُك عنه ، أرأيتُكَ هذا الرجل الذي كان قبلَكُم ، ماذا تقولُ فيه وماذا تشهد عليه؟
قال: فيقول: محمد ، أشهد أنه رسولُ الله ، وأنه جاء بالحق من عند الله.
فيقالُ له: على ذلك حَييتَ ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء الله.
ثم يُفتَحُ له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدُك منها وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً ،
ثم يُفتحُ له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدُكَ وما أعد الله لك فيها لو عصيتَه فيزداد غبطة وسروراً.
ثم يُفسحُ له في قبره سبعون ذراعاً ، ويُنَورُ له فيه.
ويُعادُ الجسد لما بُدئَ منه فتُجعلُ نسَمتُهُ في النسم الطيب وهي طيرٌ تُعلَقُ من شجر الجنة.
فذلك قولُه : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

وإن الكافر إذا أُتي من قِبَل رأسه لم يُوجد شيء ثم أُتي عن يمينه فلا يُوجد شيء ثم أُتي عن شماله فلا يُوجد شيء ثم أُتي من قِبل رجليه فلا يُوجد شيء فيُقال له: اجلس فيجلس مَرعوبًا خائفًا.
فيُقال أرأيتُكَ هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه وماذا تشهد عليه؟
فيقولُ : أيُّ رجل؟ ولا يهتَدي لاسمه ، فيُقالُ له: محمد ،
فيقولُ: لا أدري ، سمعتُ الناس قالوا قَولًا ، فقلتُ كما قال الناس ،
فيُقال له: على ذلك حييت وعليه مت وعليه تُبعثُ إن شاء الله.
ثم يُفتحُ له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدُك من النار وما أعدَ الله لك فيها فيزدادُ حسرة وثُبوراً ،
ثم يُفتحُ له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا مقعدُك منها وما أعد الله لك فيها لو أطعتَهُ فيزدادُ حسرة وثُبوراً ،
ثم يُضيق عليه قبرُهُ حتى تختلف فيه أضلاعُهُ
،فتلك المعيشةُ الضنكةُ التى قال الله: فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى )
رواه ابن حبان في صحيحه(٣١٠٣)
وحسنه الألباني في الترغيب والترهيب(٤/١٨٨)

وجاء في رواية لابن حبان(٣١٠٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا قُبر أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير ، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد عليه الصلاة والسلام فإن كان مؤمناً ، قال: (هو عبد الله ورسوله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
فيقولان له: إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً وينور له فيه ويقال له: نم ، وإن كان منافقاً قال: لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فكنت أقوله ، فيقولان له: كنا نعلم أنك تقول ذلك ، ثم يقال للأرض التئمي عليه فتلتئم حتى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك).

-عباد الله: تعوذوا بالله من عذاب القبر ، وأكثروا من التعوذ ، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من عذاب القبر ، قالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يستعيذ من عذاب القبر) رواه البخاري(١٠٤٩) ومسلم(٥٨٤)

واسألوا ربكم الثبات حال السؤال ، واعملوا لذلكم اليوم العصيب ، ذلكم اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم ، فإن الإنسان إذا مات لا يدفن معه ماله ولا يدفن معه ولده وإنما معه العمل ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يتبع الميت ثلاثة: أهله و عمله وماله ، فيرجع اثنان ، ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ويبقى عمله) رواه البخاري(٦٥١٤) ومسلم(٢٩٦٠)

فالسعيد من عمل في دنياه لآخرته ، وعلم أنه ميت لا محاله ، فأعد الأعمال الصالحة لذلك اليوم ، والشقي من فرط في دنياه وعمل المعاصي ولم يعمل خيراً قط.
جاء عن البراء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في جنازة فجلس على شَفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال: (يا إخواني لمثل هذا فأعدوا)
رواه ابن ماجه(٤٣٧٠) وحسنه الألباني في الصحيحة(١٧٥١)

-اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر ، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القبر ، اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٢٠)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٠)

-مشارق الأنوار للصغاني.

كتاب مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية ، للعلامة الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني ، المتوفى سنة(٦٥٠هـ)
جمع فيه جملة من الأحاديث الصحاح ، مما رواها الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما ، فيرمز لما رواه البخاري(خ) ومسلم(م) والمتفق عليه(قاف)
ورتب أحاديث كتابه على حروف المعجم.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه (٢٢٤٦) حديثاً.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – شرح حديث: ( ثلاث مهلكات ).

كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ شرح حديث:(ثلاث مهلكات).

-عباد الله: إن من الصفات المذمومة ، التي ذمها النبي عليه الصلاة والسلام ، وحذرنا منها ، وأخبر أنها مُهلكة تُوقع من فعلها بالهلاك ، هلاك في الدنيا وهلاك في الآخرة.
ثلاث صفات: الشح المطاع واتباع الهوى والعُجب.
جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات: شحُّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه). رواه الطبراني في الأوسط(٥٧٥٤)
وله شواهد منها: عن أبي هريرة رواه البيهقي في الشعب(٧٠٠٣) وعن أنس رواه البزار(٨٠)
وعن ابن عباس رواه أبونعيم في الحلية(٣/٢١٩)
والحديث حسنه بمجموع طرقه ، المنذري في الترغيب والترهيب(١/١٦٢) والألباني في الصحيحة(٤/٤١٣)

-الصفة الأولى: الشح المطاع.
قال: (شح مطاع) الشح هو البخل ، وقيل أعم من البخل ، وأشد ذماً وقبحاً منه.
قال ابن الآثير في النهاية(١/٨٤٦): الشح أشد البخل ، وهو أبلغ في المنع من البخل ، وقيل: هو البخل مع الحرص ، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام ، وقيل: البخل بالمال والشح بالمال والمعروف.اهـ
-والشح خُلُق ذميم.
قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).يعني من سلم من الشح أفلح.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلوا محارمهم) رواه مسلم(٢٥٧٨)

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا)
رواه أحمد(٦٤٨٧) وصححه ابن حبان(٥١٥٤)
والحاكم(١/١١)والألباني في الصحيحة(١٤٦٢)

والشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس وينقادون له ويمنعون بسببه الحقوق ، يمنعون حقوق الله ، ويمنعون حقوق عباد الله.
حقوق الله كالبخل بالزكاة.
وحقوق عباد الله كالبخل بالصدقة والبخل بالنصح والتوجيه وفعل الخير.

قال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): قال الراغب: خص الشح بالمطاع لينبه على أن الشح في النفس ليس مما يستحق الذم إذ هو ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له.اهـ

-الصفة الثانية: هوى متبع.
قال: (وهوى متبع) هو أن يتبع المرء هواه في كل شيء يُريده حتى في معصية الله عزوجل.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله: (وهوى متبع) بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه.اهـ
وقال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): هوى متبع أي يتبعه صاحبه ويجعله كالزمام يقوده إلى كل مهلكة.اهـ

والهوى نوعان:
الأول: هوى مذموم: وهو أن يقدم المرء هواه على كل شيء ، قال تعالى في ذمه: (واتبعوا أهواءهم) يعني اتبعوا أهواءهم ورفضوا قبول الحق.
وقال تعالى: (أفرءيت من اتخذ إلهه هوىـٰه وأضله الله على علمـ وختمـ على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشـٰوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون). أي أفرءيت من اتخذ هواه إلهاً له فلا يهوى أمراً من الأمور إلا فعله ، إذا هوى الكفر فعله ، وإذا هوى البدع فعلها ، وإذا هوى كبائر الذنوب فعلها ، وإذا هوى صغائر الذنوب فعلها ، ولا ينقاد للأدلة الشرعية إذا ذُكر بها ، ولا يسمع نصح الناصحين إذا نُصِح ، بسبب هواه الذي منعه من قبول الحق وزين له الباطل ، ومن لم يقبل الحق ابتلي بقبول الباطل.

والثاني: هوى ممدوح: وهو أن يتبع المرء ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) رواه ابن أبي عاصم في السنة(١٥)
وصححه النووي في الأربعين(٤١) وابن الملقن في المعين(٤٣٤)وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٣/٣٠٢): رجاله ثقات.اهـ
وضعفه بعض الحفاظ ، ولا يضر فإن ضعفه يسير ، وورد في القرآن الكريم ما يعضده ، كقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم).

قال العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ في قرة العيون(١٩٢): حديث(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) شاهده من القرآن قوله تعالى(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ونحو ذلك من الآيات.اهـ

-الصفة الثالثة: العُجب.
قال: (وإعجاب المرء بنفسه) ، العجب هو إعجاب الإنسان بعمله.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) والإمام محمد بن عبدالوهاب في الكبائر(٢٧) أن العُجب من كبائر الذنوب.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله(وإعجاب المرء بنفسه) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحاً.اهـ

وقال العلامة صالح الفوزان في شرح الكبائر(٣٣):الإعجاب بالنفس مهلك لها ، فالمذنب التائب خير من المطيع المُعجب ، ولذلك لما تعاظم إبليس بنفسه ، حلت عليه اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى ، ولما تواضع آدم عليه السلام واعترف بذنبه وتاب إلى الله ، رفعه الله عزوجل ، وصار في معصية آدم عليه السلام مصلحة له ، لأنه تواضع وخاف من الله تعالى وتاب إليه.اهـ

-العُجب المرء بنفسه له أسباب:
-منها: مدح المرء نفسه ، كأن يفتخر بخَلقِه أو ملكه أو علمه أو عمله أو ماله أو نسبه أو غير ذلك ، قال تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم).

قال تعالى عن إبليس لما أصابه العجب: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) عجب بخلقه أنه خُلق من نار وخُلق آدم عليه السلام من طين ، فكانت عاقبة هذا العُجب (قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين).

وقال تعالى عن فرعون لما أصابه العجب: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)عجب بملكه ، فكانت عاقبته (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين).

وقال تعالى عن قارون لما أصابه العجب: (قال إنما أوتيته على علم عندي) عجب بماله وأنه عالم بأمور التجارة ، فكانت عاقبة هذا العجب
(فخسفنا به وبداره الأرض).

-ومنها: مدح المرء لآخر في الوجه ، جاء في الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً ذُكر عند النبي عليه الصلاة والسلام فأَثنى عليه رجل خيراً ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ويحك قطعت عُنُق صاحبك) ردده مراراً. رواه البخاري(٦٠٦١) ومسلم(٣٠٠٠)

قال العلامة الفوزان في شرح الكبائر(٢٩): حينما يمدح إنسان شخصاً آخر في وجهه فإن هذا من شأنه أن يجعل الممدوح يتعاظم في نفسه ويعجب بعمله ، ولهذا يُكره ذلك ، وأما الثناء على الشخص في حال غيابه فهو يدخل في باب الذكر الحسن.اهـ

-عباد الله: هذه الصفات الثلاث التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها مهلكة.
وهي الصفات التي خاف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس منها.
يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شحٌّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه) رواه ابن عبدالبر في الجامع(٩٦٠)

اللهم إنا نعوذ بك من الشح المطاع والهوى المتبع والإعجاب بالنفسه.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١١ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٩)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٩)

-المصباح في الأحاديث الصحاح للمقدسي.

كتاب المصباح في الأحاديث الصحاح ، للحافظ عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي الجماعيلي ، المتوفى سنة(٦٠٠هـ).
ذكره الحافظ الذهبي بهذا الإسم في التاريخ ، قال الذهبي في التاريخ(٤٢/٤٤٦): ولعبدالغني المقدسي كتاب(المصباح في الأحاديث الصحاح) في ثمانية وأربعين جزءًا ، يشتمل على أحاديث الصحيحين.اهـ

ولم أقف على كتابه هذا ، وله كتاب المصباح في عيون الصحاح ، طبع منه جزء صغير فيه أقوال الإمام مسلم بن الحجاج ، بلغت(٦٥) حديثاً ، رواها المقدسي بأسانيده.
كُتب في مقدمة المخطوط: الجزء من كتاب المصباح في عيون الصحاح ، وهو الحادي عشر من أقوال مسلم بن الحجاج ، تأليف عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي.

ولا أدري هل هما كتابان متغايران ، أو هما كتاب واحد تغيرت تسميته.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٩ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٨)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٨)

-قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين لابن زرفون.

كتاب قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين
للعلامة محمد بن محمد بن زَرقون الأشبيلي ، المتوفى سنة(٦٢١هـ)
لم أقف عليه ، ذكره الحافظ الذهبي في التاريخ
(٤٥/٧٦) قال: قال الأبار: ولمحمد بن محمد بن زرفون الأشبيلي كتاب قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين.اهـ

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٩ ذو القعدة ١٤٣٨هـ