كلمات في الدعوة إلى الله – وصايا لقمان الحكيم لإبنه

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ وصايا لقمان الحكيم لابنه.

عباد الله: إن وصية الوالد لولده من أنفع الوصايا وأحسنها ، لأنها وصية أب مشفق على ولده يحب له الخير ويخاف عليه من الشر ، ومن الوصايا النافعة للأبناء ، وصايا لقمان لابنه.
قال تعالى: (وإذ قال لقمـٰن لابنه وهو يعضه يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)وقال: (يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)وقال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

هذه وصايا لقمان لابنه ، يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه ، فهو حقيق أن يمنحه أفضل الوصايا ، ووصايا لقمان وإن كانت لابنه إلا أنها وصايا عامة لعموم المسلمين ، وقد اشتملت وصاياه على عدة أمور:

الأول: النهي عن الشرك ، (يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)
قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦١): وجه كون الشرك عظيماً ، أنه لا أفظع وأبشع ممن سوَّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب ، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئاً بمن له الأمر كله ، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه.اهـ

والشرك هو جعل شريك لله في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته.
نهاه عنه لأنه أظلم الظلم وأكبر الكبائر ، والنهي عن الشرك أمر بالتوحيد ، لأن النهي عن الشيء أمر بضده .
والتوحيد إفراد الله بالعبادة أي إفراد الله بأفعال العباد التي شرعها الله عزوجل لهم.
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والعبادة لله هي التي خلق الله الخلق لها ، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

وهي التي أرسل جميع الرسل يدعون لها ، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)

الثاني: الوصية بإخلاص العمل لله عزوجل ، وأن الله عزوجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وقال:(يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)

قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦٢): المقصود من الآية الحث على مراقبة الله ، والعمل بطاعته مهما أمكن ، والترهيب من عمل القبيح قل أو كثُر.اهـ

فالواجب على العبد المسلم طاعة ربه عزوجل ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، وإذا عمل عملاً فليجعل عمله خالصاً لله عزوجل لا شرك فيه ولا رياء ولا سمعه.

قال تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)
وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه) رواه النسائي(٢٩٤٣)
وحسنه العراقي في تخريج الإحياء(٤/٣٢٨)والألباني في الصحيحة(٥٢)

الثالث:الوصية بإقامة الصلاة. قال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة)
وإقام الصلاة أعم من الأمر بالصلاة ، لأن إقام الصلاة يشمل الإتيان بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها، وعامة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة جاءت بالأمر بإقامة الصلاة ، قال تعالى(وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)وقال(إن الذين ءامنوا وعملوا الصـٰلحـٰت وأقاموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) وذكر(وإقام الصلاة) رواه البخاري(٨) ومسلم(٢٢).

الرابع: الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)
المعروف: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.
والمنكر: اسم جامع لكل ما ينهى عنه الله ويأباه.
وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المكنر أن يأمر بالمعروف بمعروف ولا ينهى عن المنكر بمنكر.
وعليه بالرفق مع الناس ، والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وأن يجتنب الفحش ومساوي الأخلاق.

الخامس: الوصية بالصبر ، قال: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
الصبر: حبس النفس على طاعة الله ، وحبس النفس عن معصية الله ، وحبس النفس على أقدار الله المؤلمة.
وقوله(واصبر على ما أصابك) هذا أمر بالصبر على أقدار الله المؤلمة.
والمؤمن يبتلى على قدر إيمانه ، والناس عند المصائب ينقسمون إلى قسمين:
الأول: من يصبر ويحتسب ، إذا أصابته مصيبة قال:(إن لله وإن إليه راجعون) أو قال: (الحمد لله على كل حال).
وهذا على خير ، قال تعالى: (وبشر الصابرين) وقال تعالى: (إن الله مع الصابرين) وقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
والصبر يكون عند الصدمة الأولى ، قال أنس رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام:(إنما الصبر عند الصدمة الأولى)
رواه البخاري(٢/٣٢٣)

والثاني: من يتسخط على أقدار الله.
إما يتسخط بقلبه ، والتسخط بالقلب هو أن يكون في قلبه شيء على ربه والعياذ بالله.
أو يتسخط بلسانه ، والتسخط باللسان يكون بالدعاء بالويل والثبور.
أو يتسخط بجوارحه ، والتسخط بالجوارح يكون بلطم الخدود وضرب الصدور.
والتسخط محرم ولا يجوز ، وهو منافٍ للصبر الذي أمر الله به ، ودليل على ضعف الإيمان بالقضاء والقدر.

السادس: النهي عن التكبر ، قال: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور)
عن ابن عباس رضي الله عنه (ولا تُصعر خدك للناس) قال: ولا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك) رواه الطبري في تفسيره(٢١٤١٢)
والنهي عن الكبر أمر بضده وهو التواضع.
والكبر وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) أن الكِبر من كبائر الذنوب.

– والكبر نوعان:
الأول: كبر على الحق ، وهو عدم قبول الحق ورده.
الثاني: كبر على الخلق ، وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الكبر: بطرُ الحق وغمطُ الناس) رواه مسلم(٩١) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

السابع: بالاعتدال في المشي ، والاعتدال في الكلام ، قال: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
قوله: (واقصد في مشيك)أي كن معتدلاً في مشيك لا تعدو عدواً ولا تتماوت في المشي ، وكن بين ذلك.

وقوله: (واغضض من صوتك)أي اخفض من صوتك حال الكلام ولا ترفعه، وعليك بالاعتدال.
فعلى المسلم إذا تكلم أن يتوسط في كلامه لا يرفع صوته ولا يخفظه.
قالت عائشة رضي الله عنها في وصف النبي عليه الصلاة والسلام(لم يكن رسول الله عليه الصلاة والسلام فاحشاً ، ولا صخَّاباً في الأسواق)رواه الترمذي(٢٠١٦)وصححه.
والصخاب هو شديد الصوت صياحاً.

-عباد الله: هذه الوصايا التي أوصى بها لقمان لابنه ، جمعت أمهات الحكم ، نهاه عن الشرك وأمره بالتوحيد ، وأمره بطاعة الله وإخلاص العمل له ، وأمره بإقام الصلاة ، وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأمره بالصبر على أقدار الله المؤلمة ، ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع ، ونهاه عن رفع الصوت من غير حاجة وأمره بالاعتدال.

-هذا والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ جمادى الأول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – أحوال الناس عند مقابلة الأذى

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ أحوال الناس عند مقابلة الأذى.

-عباد الله: إن العبد المسلم عُرضة للإبتلاء ، ومن الإبتلاء الذي قد يُبتلى به العبد ، الإبتلاء بأذى الناس له.
والأذى أنواع:
١-أذى بالقول كالسب والغيبة.
٢-أذى بالفعل كالضرب.
٣-أذى بالقول والفعل معاً.

وأذى المسلمين محرم بكل أنواعه سواء كان بالقول أو بالفعل أو بهما معاً ، قال تعالى: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا تؤذوا المسلمين)رواه الترمذي(٢٠٣٢)وصححه ابن حبان(٥٧٦٣)
وهذا نهي عن أذى المسلمين ، والنهي يقتضي التحريم.

-عباد الله: إن الناس يتفاوتون في مقابلة الأذى الذي يأتيهم من الناس.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قاعدة في الصبر(٩٦): الناس عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام:
١-ظالم يأخذ فوق حقه.
٢-مقتصد يأخذ بقدر حقه.
٣-محسن يعفو ويترك حقه.اهـ

فالناس عند مقابلة الأذى ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الظالم ، وهو الذي يأخذ حقه وزيادة.
وظلم الناس محرم ، جاء في الحديث عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) رواه مسلم(٢٥٧٧)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٢٥٧٧): قوله(وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) أي لا تتظالموا ، والمراد: لا يظلم بعضكم بعضاً ، وهذا توكيد لقوله (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً) وزيادة تغليظ في تحريمه.اهـ

-والظلم ظلمات يوم القيامة.
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) رواه مسلم(٢٥٧٨)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٢٥٧٨): قال القاضي: قيل: هو على ظاهره فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلاً.اهـ

-ويخشى على من أخذ حقه وزيادة الوقوع في الفجور في الخصومة ، والفجور في الخصومة محرم وهو من صفات أهل النفاق.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أربع من كُن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كان فيه خَلّة منهن كان فيه خَلة من نِفاق حتى يدعها) وذكر(وإذا خاصم فجر) رواه البخاري(٣٤) ومسلم(٥٨) واللفظ له.

القسم الثاني: مقتصد ، وهو الذي يأخذ بقدر حقه ، من غير زيادة.
قال تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)

وقال تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عاقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)

وقال تعالى: (وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)

قال السدي رحمه الله في قوله تعالى(وجزاء سيئة سيئة مثلها) إذا شتمك بشتمه فاشتمه مثلها من غير أن تعتدي)رواه الطبري في تفسيره(٢١/٥٤٨)

-القسم الثالث: محسن ، وهو الذي يعفو ويترك حقه.
والعفو والصفح عن المسيء فعل ممدوح ومحمود مرغب فيه.
قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)

وقال تعالى: (والكـٰظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

وقال تعالى: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

قال الإمام الطبري في تفسيره(٢١/٤٥٨): قوله تعالى”فمن عفا وأصلح فأجره على الله”أي فمن عفا عمن أساء إليه إساءته إليه ، فغفرها له ولم يعاقبه بها ، وهو على عقوبته عليها قادر ابتغاء وجه الله ، فأجر عفوه ذلك على الله ، والله مثيبه عليه.اهـ

-وتكاثرت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحث على العفو والترغيب فيه ، فمما روي في ذلك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) رواه مسلم(٢٥٨٨)

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (يا عقبة بن عامر ، صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك) رواه أحمد(١٦٩٩٩)وأودعه الألباني في الصحيحة(٨٩١)

-عباد الله: ينبغي للعبد أن يقابل الإساءة بالإحسان ، فإن مقابلة الإساءة بالإحسان من مكارم الأخلاق وأحسنها ، قال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة)أي إذا أساء لك شخص بقول أو فعل فلا تقابل الإساءة بمثلها وعليك بالعفو (فمن عفا وأصلح فأجره على الله)

قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى(ادفع بالتي هي أحسن)قال: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم)رواه الطبري في تفسره(٢١/٤٧١)

-ومقابلة الإساءة بالإحسان من صفات
النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف النبي عليه الصلاة والسلام: (ولا يدفع السيئة سيئة ، ولكن يعفو ويغفر)راه البخاري(٢١٢٥)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح)رواه الترمذي(٢٠١٦)وقال:حديث حسن صحيح.

-والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢ جمادى الأول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – أقسام الكلام

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ أقسام الكلام.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

عباد الله: إن الله سبحانه وتعالى وكل بابن آدم ملكين أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات وآخر عن شماله يكتب السيئات.

قال تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
قوله: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) ، قال مجاهد رحمه الله: (مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه وملك عن يساره ، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير ، وأما الذي عن يساره فيكتب الشر) رواه الطبري في تفسيره(٢٢/٣٤٤)

وقوله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)أي ما يتكلم المرء بشيء إلا كتب عليه ، قال تعالى: (وإن عليكم لحـٰفظين كراماً كـٰتبين)أي يكتبون الخير والشر.
جاء في الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المُخطئ أو المسيء فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كُتبت واحدة)
رواه الطبراني في الكبير(٢/٢٥) وأبو نعيم في الحلية(٦/١٢٤)
قال الهيثمي في المجمع(١٠/٢٠٨): رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها وثقوا.اهـ
وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير(٢٠٩٧)

-عباد الله: إن الكلام الذي يتكلم به المرء لا يخلو من ثلاثة حالات:
الأولى: كلام خير: كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، وهذا كلام يثاب قائله ، قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس)

وقال تعالى: (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن بكل تسببحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة)رواه مسلم(١٠٠٦)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)رواه الترمذي(٢٩١٠)وقال:حسن صحيح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٩١٠)

الثانية: كلام شر: كالغيبة والنميمة والكذب والشتم والسب والقذف وغير ذلك ، وهذا كلام يأثم قائله.
قال تعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)

وقال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار) رواه البخاري(٦٠٩٤) ومسلم(٢٦٠٧)

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة نمام) رواه مسلم(١٠٥) وفي لفظ له(قتات)

الثالثة: كلام لا خير فيه ولا شر ، وهو الكلام المباح ، الذي لا ثواب فيه ولا عقاب ، لكن إذا كان المباح وسيلة إلى محرم فإنه يخرج عن المباح ويكون محرماً.
قال العلامة السعدي في تفسيره(٦١): قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم)
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عليه الصلاة والسلام عند تعلمهم أمر الدين: (راعنا)أي: راع أحوالنا ، فيقصدون بها معنى صحيحاً ، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسداً ، فانتهزوا الفرصة ، فصاروا يخاطبون الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك ، ويقصدون المعنى الفاسد ، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة ، سداً لهذا الباب ، ففيه النهي عن الجائز ، إذا كان وسيلة إلى محرم.اهـ

-عباد الله: هذه أقسام الكلام ، كلام خير ، وكلام شر ، وكلام لا خير فيه ولا شر ، فعلى المسلم أن يتأمل ما يتكلم به قبل أن يتكلم ، فإن كان الكلام خيراً تكلم ، وإن كان شراً سكت.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) رواه البخاري(٦٤٧٥) ومسلم(٤٧)

قال النووي في شرح مسلم(١/١٢٣): قوله(فليقل خيراً أو ليصمت) معناه: أنه إذا أراد أن يتكلم ، فإن كان ما يتكلم به خيراً محققاً يثاب عليه واجباً أو مندوباً فليتكلم ، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح ، فعلى هذا يكون الكلام المباح مأموراً بتركه مندوباً إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى الكلام المحرم أو المكروه وهذا يقع في العادة كثيراً أو غالباً.اهـ

وعن شقيق قال: قال عبدالله رضي الله عنه: يا لسان ، قل خيراً تغنم ، واسكت تسلم من قبل أن تندم ، سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (أكثر خطايا ابن آدم في لسانه)رواه الطبراني(٣/٧٨)وابن أبي الدنيا في الصمت(٤١)
قال المنذري في الترغيب(٨/٤): رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح ، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن.اهـ
وقال الألباني في الصحيحة(٥٣٤): إسناده جيد وهو على شرط مسلم.اهـ

– عباد الله إن الصمت في أحيان كثيرة أفضل من الخوض في كلام لا نفع فيه ، قال أحد السلف: ما علمت أحداً سكت وندم على سكوته ، وعلمت كثيراً ممن تكلم وندم على كلامه.
عن أبي أيوب رضي الله عنه مرفوعاً: (لا تَكلَّم بكلام تعتذر منه غداً)
‏رواه أحمد(٢٣٤٩٨) وابن ماجه(٤١٧١) وأودعه الألباني في الصحيحة(٤٠١)

ومن أراد السلامة فليزم الصمت ، فإن الصمت نجاة لصاحبه.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من صمت نجا) رواه الترمذي(٢٥٠١) وصححه في سنن الترمذي(٢٥٠١)

-والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – نعمة الأولاد

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ نعمة الأولاد.

عباد الله: إن نعمة الأولاد نعمة عظيمة ، يهبها الله عزوجل مَن يشاء من عباده ، قال تعالى: (ولله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيماً إنه عليم قدير).

فالأولاد نعمة من الله عزوجل ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقدها ، فمن حُرم نعمة الأولاد يعرف قدر الأولاد ، وقد قيل: لا يعرف قدر الشيء إلا فاقده.
فيامن أنعم الله عزوجل عليك بنعمة الأولاد ، عليك بشكر ربك على هذه النعمة ، فإن النعم تقابل بالشكر ، قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: (قيدوا النعم بالشكر) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر(٢٧)

-عباد الله: إن الأولاد قرة أعين الوالدين ، قال تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزوٰجنا وذريـٰتنا قُرة أعين) فهم قرة الأعين ، وهم من زينة الحياة الدنيا ، قال تعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا).

فعلى من رزقه الله عزوجل الأولاد أن يعتني بتربيتهم ، فإن تربية الأولاد مسئولية الوالدين الأب مسؤول عن أولاده ، والأم مسؤولة عن أولادها ، قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة)
أي اجعلوا لكم وقاية تقيكم نار جهنم أنتم وأولادكم ، والوقاية تكون بفعل الأوامر الشرعية واجتناب النواهي ، فكما يحرص المرء على هداية نفسه ، يحرص أيضاً على هداية أولاده ، فإنه مسؤول عنهم ، فعليه أن يحرص على تعليمهم أحكام دينهم ، وتعليمهم محاسن الأخلاق وتحذيرهم من مساويها ، جاء في الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ألا كُلُّكم راع وكُلُّكم مسؤول عن رعيته) وذكر (والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولدها وهي مسؤولة عنهم)
رواه البخاري(٧١٣٨) ومسلم(١٨٢٩)

وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: (ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومُرُوهم) رواه البخاري(٦٢٨)ومسلم(٦٧٤)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) رواه البخاري(١٣٨٥) ومسلم(٢٦٥٨)

-فعلى الوالد أن يبذل النصح لأولاده ، ولا يُقصر بنصحهم ، بل ينصحهم ويكرر النصح ويدلهم على ما ينفعهم ، ويحذرهم مما لانفع لهم به.
ويدعو لهم بالصلاح والخير والمعافاة ، قال تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام(رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) دعاء لنفسه ودعاء لذريته.

-عباد الله: إن مَن لم يبذل النصح لأولاده ، ويتركهم هملاً ، من غير نصح ولا إرشاد ، لا يأمرهم بالمعروف ولا ينهاهم عن المنكر ، أو جاء بالمنكرات لأولاده فهذا غاش لهم ، جاء في الحديث عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)
رواه البخاري(٧١٥٠) ومسلم(٢٢٧)

قال الإمام ابن القيم في تحفة المودود(٢٤٢): وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه وهو بذلك يزعُم أنه يكرمُه وقد أهانه ويرحمه وقد ظلمه ، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامتَه من قِبل الآباء.اهـ

قال العلامة ابن عيثمين في شرح مسلم(١/٤٠٦): الإنسان مسؤول عن أهله في حياته وبعد مماته وأنه يجب أن يَحْذر وأن ينصح لرعيته التي استرعاه الله عليها ، وأن مَن خلَّف لأهله ما لا يجوز اقتناؤه فإنه سوف يَلحقه هذا الوعيد وأنه إذا مات على هذه الحال فإن الله يحرم عليه الجنة والعياذ بالله.اهـ

-عباد الله: على المسلم أن يحذر كل الحذر من التشاؤم إذا رزقه الله عزوجل البنات ، لأن البنات هبة من الله عزوجل قال تعالى: (يهب لمن يشاء إناثاً).
والتشاؤم من البنات من عادات أهل الجاهلية الذين نُهينا عن التشبه بهم.
قال تعالى عن أهل الجاهلية: (وإذا بُشر أحدُهم بالأُنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم يتوارى من القوم من سُوء ما بُشر به أَيُمسِكُهُ على هون أم يَدُسُّهُ في التراب ألا ساء ما يحكمون)

فعلى من رزقه الله البنات أن يحمد الله على هذه النعمة ، ويحسن إلى بناته.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مَن عالَ جاريتين حتى تَبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ، وضمَّ أصابعَه) رواه مسلم(٢٦٣١)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١٦/١٨٠): معنى عالهما: قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما.اهـ

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن ابتُلي من البَنات بشيء، فأحسَن إليهنَّ، كنَّ له سترًا من النار)رواه البخاري(٥٩٩٥) ومسلم(٢٦٢٩)
ومعنى (ابتلي) يعني من قدر له البنات

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٨ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٤)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٤)

-ذم قرناء السوء لابن عساكر.

كتاب ذم قرناء السوء للحافظ أبي القاسم علي بن علي بن هبة الله ابن عساكر ، المتوفى سنة(٥٧١هـ)
أحد مجالس الحافظ ابن عساكر وهو المجلس الثالث والخمسون ، رواية أبي طالب محمد بن محمد الأزدي.
أملى فيه ابن عساكر جملة من الأحاديث والآثار في التحذير من أصحاب السوء.

-منهجه في كتابه:
يروي الحديث مسنداً ، فإذا كان الحديث مخرج في الصحيحين أو أحدهما أو مخرج في سنن أبي داود أو جامع الترمذي يبين ذلك.

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٣)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٣)

-ذم من لا يعمل بعلمه لابن عساكر.

كتاب ذم من لا يعمل بعلمه للحافظ أبي القاسم علي بن علي بن هبة الله ابن عساكر ، المتوفى سنة(٥٧١هـ)
جزء صغير من مجالس الحافظ ابن عساكر وهو المجلس الرابع عشر ، روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث والآثار في بيان العمل بالعلم.
وغالب ما في كتابه من الأحاديث والآثار غرائب.

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الإسلام وفضله.

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ الإسلام وفضله.

عباد الله: إن حقيقة الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله.
قال تعالى في سورة النساء(١٢٥): (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء(٥٦٠): لفظ الاسلام يتضمن الاستسلام والانقياد ويتضمن الإخلاص.اهـ

-فالإسلام يتضمن ثلاثة أشياء:
-أولاً: الاستسلام لله بالتوحيد: والتوحيد إفراد الله بالعبادة ، والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.الظاهرة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والحلف والنذر والذبح وغيرها ، والباطنة كالرجاء والخوف والتوكل والإنابة والخضوع والاستعانة وغيرها.
والموحد هو الذي صرف كل العبادات الظاهرة والباطنة لله عزوجل دون ما سواه.

-ثانياً: والانقياد له بالطاعة: وهذا حقيقة العبودية ، فمن انقاد لله بالطاعة فهذا آمن بربه.
والانقياد لله بالطاعة: هو أن تمتثل الأوامر الشرعية التي أمر الله عزوجل بها وأمر النبي عليه والسلام بها ، وأن تجتنب النواهي التي نهى الله عزوجل عنها ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عنها.
والشارع لا يأمر إلا بخير ولا ينهى إلا عن شر ، فكل ما كان فيه خير للناس في دينهم ودنياهم أمر به الشارع أمر وجوب أو استحباب ، وكل ما فيه شر للناس في دينهم ودنياهم نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة.

-ثالثاً: والبراءة من الشرك وأهله: أي أن تتبرئ من الشرك وهو جعل شريك لله في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته ، وتتبرئ من أهل الشرك فلا توالي مشركاً.
والولاء يكون للإسلام والمسلمين ، قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)
والبراء من الكفر والكافرين ، قال تعالى: (يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق)

قال ابن رجب في الجامع(٣٩٦): من كان لا يحب ولا يبغض إلا لله ولا يوالي ولا يُعادي إلا له فالله إلههُ حقاً ، ومن أحب لهواه وأبغض له ووالى عليه وعادى عليه فإلهه هواه.اهـ

-عباد الله: إن الإسلام الذي بعث الله عزوجل به نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام ، له فضائل كثيرة جاءت في كتاب الله عزوجل ، منها:

١-أن الإسلام هو الدين الحق عند الله عزوجل ، قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)
قال ابن كثير في تفسيره(٢/١٩): قوله(إن الدين عند الله الإسلام)إخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام ، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد عليه الصلاة والسلام ، الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد عليه الصلاة والسلام ، فمن لقي الله بعد بعثته عليه الصلاة والسلام بدين على غير شريعته فليس بمتقبل.اهـ

٢-أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله عزوجل لعباده ، قال تعالى: (ورضيت لكم الإسلام ديناً).
قال ابن كثير في تفسيره(٣/٢٠): قوله(ورضيت لكم الإسلام ديناً) أي فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه وبعث به أفضل رسله الكرام وأنزل به أشرف كتبه.اهـ

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (يا أبا سعيد ، من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وجبت له الجنة) رواه مسلم(١٨٨٤)

٣-أن الإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله عزوجل ديناً سواه ، قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
قال الطبري في تفسير آل عمران(٨٥): يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب ديناً غير دين الإسلام ليدين به ، فلن يقبل الله منه وهو في الآخرة من الخاسرين.اهـ

فالحمد لله الذي هدنا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله عزوجل.

-كتبه
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١١ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – المسلم أخو المسلم

-الكلمة/ المسلم أخو المسلم.

عباد الله: إن الأخوة الحقيقية أخوة الإسلام ، أخوة الدين والعقيدة ، وهي أعظم من أخوة الدم والنسب ، قال تعالى: (إنما المؤمنون أخوة).

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يُسلِمُه)
رواه البخاري(٢٤٤٢) ومسلم(٢٥٨٠)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (وكونوا عباد الله إخواناً) رواه البخاري(٦٠٦٤) ومسلم(٢٥٥٩)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١٥٣٥): معنى كونوا عباد الله إخواناً أي: تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال.اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٤٩٨): قال القرطبي: قوله(وكونوا عباد الله إخواناً) المعنى كونوا كإخوان النسب في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة.اهـ

فالواجب على المسلم أن يحرص أشد الحرص على دوام الأخوة ودوام الألفة والتراحم بينه وبين إخوانه المسلمين ، جاء في الحديث عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى) رواه البخاري(٦٠١١)ومسلم(٢٥٨٦)

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يَشد بعضُه بعضاً) رواه البخاري(٤٨١)ومسلم(٢٥٨٥)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١٥٤٥): هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه.اهـ

عباد الله: إن لدوام الأخوة والمحبة والأُلفة بين المسلمين عدة أسباب ، منها:

أولاً: التغافل عن زلة أخيك المسلم إذا زل.
والتغافل هو الإعراض عن الأمر السيء كأنك لم تسمعه.وهو من فعل الكرام.
قال ابن أبي الدنيا أخبرنا محمد بن عبدالله الخزاعي قال: سمعت عثمان بن زائدة يقول: (العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل ، فحدثت به أحمد بن حنبل فقال: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل) رواه البيهقي في الشعب(٨٣٨٤)

قال الحافظ المزي في التهذيب(١٩/٢٣٠): قال ابن الجوزي رحمه الله: ما يزال التغافل عن الزلات من أرقى شيم الكرام فإن الناس مجبلون على الزلات والأخطاء فإن اهتم المرء بكل زلة وخطيئة تعب وأتعب غيره ، والعاقل الذكي من لا يدقق في كل صغيرة وكبيرة مع أهله وأحبابه وأصحابه وجيرانه.اهـ

ثانياً: أن تحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه البخاري(١٣) ومسلم(٤٥)
والمراد يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الأمور الدينية والأمور الدنيوية.

ثالثاً: أن تنصح أخاك المسلم سراً إذا أخطأ وتبذل له النصح.
قال المزني سمعت الشافعي يقول: (من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه) رواه أبو نعيم في الحلية(٩/١٤٠)

قال الحافظ ابن رجب في الجامع(٧٧): كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سراً ، حتى قال بعضهم: من وعظ أخيه فيما بينه وبينه فهي نصيحة ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه.اهـ

رابعاً: التنازل عن بعض الأمور الدنيوية التي لا ضرر فيها عليك لأجل أخيك المسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)رواه مسلم(٢٥٨٨)

خامساً: إحسان الظن بأخيك المسلم ، والتماس العذر له.
قال تعالى في سورة النور: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً)

قال محمد بن سيرين رحمه الله: (إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذراً ، فإن لم تجد له عذراً ، فقل: لعل له عذراً) رواه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه(١٠٠)

وقال قتادة بن دعامة رحمه الله: (والله لقد عظَّم الله حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظن بأخيك إلا خيراً) رواه أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه(٢٣٤)

والله أعلى وأعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٣ ربيع الآخر ١٤٣٩هـ

@ السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم (٢٣٢) @

الشيخ بدر البدر٢: -السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٢)

-كتاب التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ.

كتاب التوبيخ والتنبيه للحافظ أبي الشيخ عبدالله بن محمد الأصبهاني ، المتوفى سنة(٣٦٩هـ)
روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة في الفضائل والمواعظ.

-عدة أحاديثه
بلغت أحاديث كتابه(٢٥١) حديث وآثر ، فيها الصحيح والحسن والضعيف.

-منهجه في كتابه:
يعقد الترجمة ثم يسوق أحاديث الباب مسندة ، ولا يبين درجتها.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

30 ربيع الأول 1439هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – آداب المشي إلى الصلاة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ آداب المشي إلى الصلاة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

عباد الله: إن المشي إلى الصلاة ، له عدة آداب بينها النبي عليه الصلاة والسلام ورغب فيها وحث عليها ، لما يترتب عليها من الأجور والحسنات الكثيرة.

-من هذه الآداب: أن يذهب من أراد الصلاة إلى المسجد متطهراً.
جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة)
رواه مسلم(٦٦٦)

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات)
رواه ابن خزيمة في صحيحه(١٤٩٢) وابن حبان في صحيحه(٢٠٤٣)
صححه الألباني في صحيح الترغيب(٢٩٨)

-وأن يمشي إلى الصلاة بسكينة ووقار.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تُسرعوا) رواه البخاري(٦٣٦)وبوب له: باب لا يَسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار.
والسكينة: هي الطمأنينة والتأني في المشي.
والوقار: هو الرزانة والحِلم وغض البصر وخفض الصوت وقلة الالتفات.

-وأن يقارب بين خطاه أثناء مشيه إلى الصلاة ، ولا يُسرع في المشي.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله عليه الصلاة والسلام يمشي وأنا معه فقارب في الخطا ، ثم قال لي: (أتدري لما فعلت هذا؟ لتكثر عدد خطانا في طلب الصلاة) رواه عبد بن حميد في مسنده(٢٥٦)
ورجاله ثقات سوى الضحاك بن نبراس مختلف فيه.
والحكمة من مقاربة الخطا أثناء المشي إلى الصلاة ، كي تكثر الحسنات ، وتُحط السيئات.
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه:(كانت خطواتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة) رواه مسلم(٦٦٦)

وكره أكثر أهل العلم المشي السريع إلى الصلاة حتى وإن خشي فوات الصلاة ، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تُسرعوا) رواه البخاري(٦٣٦)

-وأن يقول عند خروجه للمسجد: (اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي لساني نوراً واجعل في سمعي نوراً واجعل في بصري نوراً واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً وأعطني نوراً)
رواه مسلم(٧٦٣) عن ابن عباس رضي الله عنه.
وبوب له النووي في الأذكار(٤٣) باب ما يقول إذا توجه إلى المسجد.

-وأن لا يشبك بين أصابعه حتى تنقضي الصلاة.
عن كعب بن عُجرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءَه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يُشبكن يديه فإنه في صلاة)
رواه أبو داود(٥٦٢)والترمذي(٣٨٦)
وصححه ابن حبان(٢٠٣٦) والحاكم(٧٤٥) والألباني في صحيح الجامع(٤٤٢)

قال الخطابي في معالم السنن(١/٢٩٥): تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والاشتباك بهما ، وقد يفعله البعض عبثاً وبعضهم ليفرقه أصابعه.اهـ

والنهي عن تشبيك الأصابع خاص لمن خرج إلى الصلاة أو جلس في المسجد ينتظر الصلاة.
قال ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب(٤/٣٤٠): تشبيك الأصابع لمن ذهب إلى الصلاة أو جلس في المسجد ينتظر الصلاة منهي عنه ، وأما ما سوى ذلك فلا بأس به فيجوز أن يشبك الإنسان أصابعه بعد الصلاة.اهـ

-ويستحب عند دخول المسجد أن يقدم رجله اليمنى ويقول(اللهم افتح لي أبواب رحمتك) وعند خروجه يقدم رجله اليسرى ويقول(اللهم إني أسألك من فضلك).
لحديث أبي أسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)
رواه مسلم(٧١٣)

-ويصلي ركعتين تحية المسجد قبل أن يجلس ، وتحية المسجد سنة مؤكدة ، وتصلى حتى لو كان وقت نهي في أصح قولي العلماء.
لما جاء عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)
رواه البخاري(٤٤٤) ومسلم(٢/١٥٥)

ولفظ الحديث عام يشمل وقت النهي وغيره.

-ويشتغل بذكر الله والدعاء وقراءة القرآن حتى تقام الصلاة ، وهو في صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يزال أحدُكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسُه) رواه مسلم(٦٤٩)

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ