السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية ٢٢٩

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٩)

-مساوئ الأخلاق للخرائطي.

كتاب مساوئ الأخلاق ومذمومها للحافظ أبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، المتوفى سنة(٣٢٧هـ)
روى فيه جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة في التحذير من الأخلاق السيئة كالكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم والفحش واللعن والنفاق والعقوق وغيرها من الأخلاق المذمومة.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٨٠٩) فيها الصحيح والحسن والضعيف.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٧ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – المحافظة على الصلاة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ المحافظة على الصلاة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى وصف عباده المؤمنين في كتابه العزيز بصفات كثيرة ، من هذه الصفات التي وصفهم بها ، أنهم يحافظون على صلاتهم.
قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) إلى قوله: (والذين هم على صلواتهم يحافظون) وقال تعالى في سورة المعارج(والذين هم على صلاتهم يحافظون).
فهذه صفة من صفات أهل الإيمان ، أنهم يحافظون على صلاتهم ، يحافظون على شروطها وعلى أركانها وواجباتها وسننها.
والمحافظة على الصلاة من الأوامر التي أمر الله عزوجل بها عباده المؤمنين ، قال تعالى: (حـٰفظوا على الصلوٰت والصلوٰة الوسطى)

والمحافظة على الصلاة تكون بأمرين:
الأول: المحافظة على أداء الصلاة في وقتها المحدد شرعاً.
قال تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقتاً).
جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) رواه البخاري(٥٢٧) ومسلم(٨٥) وفي رواية لمسلم(٨٥) عنه(الصلاة على مواقيتها)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/١٤٧): في هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت لكونه احتياطاً لها ومبادرة إلى تحصيلها في وقتها.اهـ

الثاني: المحافظة على أداء الصلاة مع جماعة المسلمين.
قال تعالى: (وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة واركعوا مع الرٰكعين).

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) رواه البخاري(٦٤٦)

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) رواه البخاري(٦٤٥) ومسلم(٦٥٠)

هذه الأحاديث فيها فضيلة صلاة الجماعة والحث على آدائها في المسجد.

– أيها الأخوة: إن الناس في المحافظة على الصلاة أصناف شتى:

الصنف الأول: من حافظ على الصلاة وآداها في وقتها المحدد شرعاً ، مع جماعة المسلمين.وهذه صفة من صفات أهل الإيمان.
قال تعالى عن عباد الرحمن (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً)
وعن عبادة رضي الله عنه مرفوعاً: (خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) رواه أبو داود(١٤٢٠) وابن حبان في صحيحه(١٧٢٩) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٤٢٠)

الصنف الثاني: من ترك الصلاة بالكلية.
وهؤلاء على خطر عظيم ، لأن ترك الصلاة من كبائر الذنوب ، وهو كفر في أصح قولي العلماء.
قال تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوٰة واتبعوا الشهوٰت فسوف يلقون غياً ).
وقال تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين).

وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم(٨٢) وفي لفظ للترمذي(٢٦١٨)عنه(بين الكفر والإيمان ترك الصلاة).

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/١٤٤): معنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه.اهـ

وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أحمد(٥/٣٤٦) والترمذي(٢٦٢١) وقال:حديث حسن صحيح.
وصححه الحاكم في المستدرك(١/٧)والألباني في سنن الترمذي(٢٦٢١)

قال عبدالله بن شقيق رحمه الله: (كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) رواه الترمذي(٢٦٢٢) وقال الذهبي في التلخيص(١/٧): إسناده صالح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٦٢٢)

قال الإمام ابن القيم في كتاب الصلاة(٧): لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا وغيرها ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة.اهـ

الصنف الثالث: من يؤخر الصلاة عن وقتها المحدد شرعاً ، أو إذا قام إلى الصلاة قام رياءً.
وهذه صفة من صفات أهل النفاق.
قال تعالى عن المنافقين: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)

قال الإمام ابن القيم في كتابه الصلاة(١٧٣): فهذه ست صفات في الصلاة من علامات أهل النفاق:
١- الكسل عند القيام إليها.
٢- مراءات الناس في فعلها.
٣- تأخيرها
٤- نقرها
٥- قلة ذكر الله فيها.
٦- التخلف عن جماعتها.اهـ

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٣ محرم ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٨٨)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٨)

-مسند الموطأ للجوهري.

كتاب مسند موطأ مالك للحافظ أبي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله الجوهري المتوفى سنة(٣٨١هـ)
كتاب قيم مليئ بالفوائد الحديثية ، روى فيه الجوهري أحاديث مالك التي بالموطأ بأسانيده إلى مالك ، ورتبه على حروف المعجم.

منهجه في كتابه:
قسم الجوهري كتابه إلى أربعة أجزاء:
الجزء الأول صدره بمقدمة نفيسة في فضل العلم والعمل به وتعليمه للناس ، ثم ذكر فضائل المدينة وفضائل الإمام مالك.
ثم أحاديث من اسمه محمد من شيوخ مالك.
والجزء الثاني بدأه من باب حرف الألف إلى باب حرف الصاد.
والجزء الثالث بدأه من باب حرف العين إلى باب حرف الميم
والجزء الرابع من باب حرف النون ، ثم ختم الكتاب بفوائد قيمة جداً.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٢ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ شرح حديث: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعنيه).
الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من حُسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يَعنيه)
رواه الترمذي(٢٣١٧) وابن ماجه(٣٩٧٦) وصححه ابن حبان(٢٢٩)وابن عبدالبر في التمهيد(٩/١٩٥)
وحسنه النووي في الأربعين(١٢) وابن بدران في شرح الشهاب(٢٩٢) وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٣١٧)

هذا الحديث حديث عظيم ، وهو أصل من أصول الآداب الشرعية.
قال بعض العلماء: جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث ، وذكر منها حديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

-ومعنى قوله(من حسن إسلام المرء) يعني أن من بعض كمال دين المرء وتمامه ، (تركه ما لا يعنيه) ، وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة
أن الدين يكون تاماً ويكون ناقصاً. فمن تمام دين المرء (تركه ما لا يعنيه) من الأقوال ومن الأفعال. الأقوال كالكلام في أمر لا يعنيه ولا ينفعه ، والأفعال كالاستماع لحديث لا يعنيه ولا ينفعه.
فمن تمام دينه تركه ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال.
ومن نقصان دينه عدم تركه ما يعنيه من الأقوال والأفعال.

قال العلامة الفوزان في شرح الأربعين(١٤٥): ومما يُنقص دين الإنسان أنه يتدخل فيما ليس من شُؤُونه وما ليس من اختصاصه ولم يُوكل إليه لا من ناحية الشرع ولا من الخَلق ، والذي ينبغي على الإنسان أن يعتني بدينه ولا يعتني بما ليس له فيه فائدة ، أو ليس مُكلفاً بالبحث فيه فبذلك يستريح ويُريح الناس أيضاً.اهـ

-عباد الله: إن الخير كل الخير في اهتمام المرء بما يعنيه وينفعه في دينه ودنياه ، والشر كل الشر في اهتمام المرء بما لا يعنيه ولا ينفعه في دينه ودنياه.

قال أحد السلف: من تكلم فيما لا يعنيه ، سمع ما لا يرضيه.
وقال آخر: مَن علم أن كلامَه من عملِه قل كلامُه إلافيما يَعنيه.

وقال الحسن رحمه الله: (من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شُغلَه فيما لا يعنيه) رواه أبو عبيد كما في المعين لابن الملقن(١٦٩)

قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم)يعني أنه لا خير في كثير من كلام الناس الذي يتكلمون به في مجالسهم العامة والخاصة ، (إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) فاستثناء ربنا عزوجل من كلام الناس ، الكلام الطيب الذي لا إثم فيه ولا وزر.

جاء عن المغيرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله كره لكم قيل وقال)رواه البخاري(٥٩٧٥)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٤٢١): قيل وقال: من قولهم قيل كذا وقال كذا.اهـ

-وهذا حال كثير من الناس ، ممن يتكلمون في شؤون الأخرين ، آل فلان حصل عندهم كذا وكذا ، وآل فلان في بيتهم كذا وكذا ، وفلان قال كذا ، أو ماذا قال ، أو فلان فعل كذا أو ماذا فعل ، فيتدخل في شؤون الآخرين التي لا تعنيه.

عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: (أكثر خطايا ابنِ آدم في لسانه) رواه الطبراني(٣/٧٨) وابن أبي الدنيا في الصمت(١٨)
قال المنذري في الترغيب والترهيب(٤/٨): رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح ، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن.اهـ
وحسنه الألباني في صحيح الجامع(١٢٠١)

-عباد الله: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)
دل بمنطوقه أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من أمر الدين والدنيا في الأقوال والأفعال.
ودل بمفهومه أن من حسن إسلام المرء اهتمامه بما يعنيه من أمر الدين والدنيا في الأقوال والأفعال.
جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (احرص على ما ينفعك)رواه مسلم(٢٦٦٤)
وفي لفظ لابن حبان(٥٦٩٢): (فاحرص على ما تنتفع به).
والحرص هو بذل الجهد لنيل ما ينتفع من أمر الدين وأمر الدنيا ، والمسلم يحرص أشد الحرص على ما ينفعه ، ويبتعد عما لا ينفعه.

قال الإمام مالك في الموطأ(١٩٢١): قيل للقمان ، ما بلغ بك ما نرى؟ يُريدون الفضل. فقال لقمان: (صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني).

فكل ما لا يعني المرء المسلم من الأقوال ومن الأفعال التي ليس فيها نفع له في دينه ولا في دنياه ، فإن تركها من الأدلة على حسن إسلامه.
وراحة لنفسه وحفظاً لوقته وسلامة لعرضه.
فعلى المرء المسلم أن يجعل عمله دائماً فيما ينفعه ، ويجتنب ما لا نفع له به.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ محرم ١٤٣٩هـ

فروق في علم مصطلح الحديث – الفرق بين الاختبار والاعتبار

-فروق في علم مصطلح الحديث.

-الفرق بين الاختبار والاعتبار.

الاختبار هو معرفة ضبط الراوي. نص عليه ابن الصلاح في علوم الحديث(١١٢)
يعني: ينظر في الراوي هل وافق الثقات في روايته أم لم يوافقهم ، فإن وافقهم دل على ضبطه وإن خالفهم دل على عدم ضبطه.

والاعتبار هو تتبع طرق الحديث. نص عليه ابن حجر في النخبة(٤)
يعني جمع روايات الحديث والبحث عن المتابعات والشواهد.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ محرم ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٢٧)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٧)

-الجليس الصالح للنهرواني.

كتاب الجليس الصالح الكافي والآنيس الناصح الشافي للعلامة أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ، المتوفى سنة(٣٩٠هـ)
من كتب الأدب ، روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة وبعض الأشعار.

-منهجه في كتابه:
يسوق الحديث بسنده ، ثم يذكر ما فيه من الفوائد اللغوية والفقهية وغيرهما.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل صيام يوم عاشوراء

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/فضل صيام يوم عاشوراء.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فإن صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم ، كانت العرب تصومه في الجاهلية ولا يعلمون الحكمة من صيامه ، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية) أخرجه البخاري(٢٠٠٢) ومسلم(١١٢٥)

فلما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن سبب صيامهم ، كما جاء عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح ، نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم ، فقال النبي عليه الصلاة: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه).
رواه البخاري(٢٠٠٤) ومسلم(١١٣٠)

-وكان صيام يوم عاشوراء أول صوم واجب على المسلمين.
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً من أسلم: (أن أذِّن في الناس: من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم عاشوراء)
رواه البخاري(٢٠٠٧)ومسلم(١١٣٥)

-ولما فرض الله عزوجل صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء وأصبح مستحباً وليس واجباً ، فمن شاء صام ومن شاء لم يصم ، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان عاشوراء يصام قبل رمضان ، فلما نزل رمضان كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر) رواه البخاري(٢٠٠١)ومسلم(١١٢٥)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١١٢٥): اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب.اهـ

-فصيام يوم عاشوراء سنة ، وله فضيلة عظيمة ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحرص على صيامه.
عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم-يعني عاشوراء- ، ولا شهراً إلا هذا الشهر-يعني رمضان-) رواه البخاري(٢٠٠٦) ومسلم(١١٣٢).

وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام فضل صوم يوم عاشوراء وأنه يكفر السنة الماضية ، عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم(١١٦٢)

وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ، يحرصون أشد الحرص على صيام يوم عاشوراء حتى في السفر.
قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف(٧٧): كان طائفة من السلف يصومون عاشوراء في السفر منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري ، وكان الزهري يقول: (رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت) ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر.اهـ

-والأفضل في صيام عاشوراء صوم اليوم التاسع والعاشر ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).
وفي رواية قال: (حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم(١١٣٤)

وكان ابن عباس رضي الله عنه وهو راو الحديث يقول: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود)
رواه عبدالرزاق في المصنف(٧٨٣٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار(٢/٧٨)
وصححه ابن رجب في اللطائف(٧٦)

قال الحافظ الترمذي في جامعه(٧٥٥): روي عن ابن عباس أنه قال: (صوموا التاسع والعاشر) وبهذا الحديث أخذ الشافعي وأحمد وإسحاق.اهـ

ومن لم يتمكن من صيام التاسع والعاشر ، فلا بأس أن يصوم العاشر والحادي عشر ، لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً)
رواه أحمد في مسنده(٢١٥٤) وابن خزيمة في صحيحه(٢٠٩٥) وحسنه أحمد شاكر في المسند(٢١٥٤) وضعفه آخرون.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية
٨ محرم ١٤ ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – حب الأوطان

-الكلمة/ حب الأوطان.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فإن حب الأوطان من الأمور الفطرية التي جبلت عليها النفوس البشرية ، فالنفوس جُبلت على حب أوطانها التي نشأت بها منذ الصغر ، واتخذتها وطناً وسكناً لها ، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام جزع لما قال له ورقة بن نوفل إن قومك سوف يخرجوك من مكة وطنك ووطن أبائك وأجدادك ، روى البخاري(٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال ورقة بن نوفل لرسول الله عليه الصلاة والسلام:يا ليتني فيها جذعاً ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك ، قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أومخرجي هم؟) قال: نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي).

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١/٣٤): قوله(أومخرجي هم) استبعد النبي عليه الصلاة والسلام أن يخرجوه-يعني من بلده-لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج.اهـ

وهكذا حال كل مَن يُخرج مِن بلده يجزع ويحزن ويصيبه الهم والغم على فراق بلده.

رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لما خرج من مكة قال: (أما والله لأخرج منك وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إليّ وأكرمُه على الله ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت) رواه أبو يعلى في مسنده(٢٦٣٥)

وخرج النبي عليه الصلاة والسلام من مكة بسبب أذى قومه وتوجه إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وهاجر أيضاً صحابته الكرام رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة ، واتخذوا المدينة وطناً وسكناً لهم ، ولما رأى النبي عليه الصلاة والسلام شوق الصحابة إلى وطنهم مكة ، وهكذا حال كل من ترك بلده وانتقل إلى بلد آخر فإنه يشتاق إلى بلده الأصلي ، حتى وإن كان في أجمل بلاد الدنيا ، فإنه يحن إلى بلده لا محالة.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها) رواه مسلم(٢٤٥٢)عن عائشة رضي الله عنها.

فاستجاب الله عزوجل دعوة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وحبب إليهم المدينة النبوية كما حبب إليهم مكة ، وأصبحت المدينة دارهم ووطنهم وبلد الإسلام والمسلمين ، يحافظون عليها أشد المحافظ ، ويدافعون عنها بدماءهم وأموالهم ، لأنها بلد الإسلام.

وهكذا حال كل مسلم يدافع عن بلده الإسلامي ويحافظ عليه ، ويتمنى أن يعم الخير في بلده ، ولا يتمنى أن يقع الشر فيه ، بل يدفع الشر عن بلده ما استطاع ، وينشر الخير في بلده ما استطاع.
فحقيقة حب الوطن المحافظة على الوطن ، وحمايته ، وعدم العبث فيه ، وعدم سماع كلام الحاقدين الذين يحرضون الناس على بلدانهم ، يتمنون وقوع الشر فيها.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢ محرم ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٢٦)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٦)

-كتاب اعتلال القلوب للخرائطي.

كتاب اعتلال القلوب للحافظ أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي ، المتوفى سنة(٣٢٧هـ)
كتاب من كتب الرقائق ، روى فيه بأسانيدة جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة في أمراض القلوب وعللها وكيفية علاجها.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٨٤٦)حديث وآثر ، فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع.

-منهجه في كتابه:
يعقد الترجمة في يسوق ما في الباب من أحاديث وآثار.
وغالباً يصدر الترجمة بأحاديث مرفوعة ثم يتبعها بالآثار.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٢٩ ذي الججة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – وجوب طاعة ولاة الأمور وحُرمت الخروج عليهم

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ وجوب طاعة ولاة الأمور وحُرمة الخروج عليهم.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

عباد الله: إن من أصول الإعتقاد عند أهل السنة والجماعة ، السمع والطاعة لولي الأمر ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

– أما الكتاب: فقوله تعالى ( ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ )
قال الإمام الطبري في تفسيره(٦/٤٢٨):( وأولي الأمر منكم) هم الأمراء على قول الجمهور كأبي هريرة وابن عباس وغيرهما.

-وأما السنة: فقد تكاثرت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في وجوب السمع والطاعة لولي الأمر حتى بلغت مبلغ التواتر ، منها:
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى ألا ننازع الأمر أهله)أخرجه البخاري(٧٠٥٥)

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة)
أخرجه البخاري(٧١٤٤) ومسلم(١٨٣٩)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك)
رواه مسلم (١٨٣٦)

وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك) رواه مسلم في صحيحه(١٨٤٧)وله عدة شواهد.

– وأما الإجماع: فقد أجمع عامة أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر ، نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم منهم الحافظ النووي في شرح مسلم (١٢/٢٢٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة(٥/٥٢٩).

والسمع والطاعة لولي الأمر فيه مصالح كثيرة على البلاد والعباد ، من هذه المصالح:
أنه طاعة لله عزوجل وطاعة لرسوله عليه الصلاة والسلام.
ومنها: ضبط الأمن في البلد ، وتأمين الطُرق للناس.
ومنها: حماية الشريعة وإلزام الناس بها.
ومنها: عدم ضياع حقوق الناس وإعطاء كل ذي حق حقه.
ومنها: عدم تعطيل أعمال الناس ومصالهم.
وغير ذلك من المصالح الكثيرة.

-وأما عدم السمع والطاعة لولي الأمر والخروج عليه ففيه مفاسد كثيرة ، وهو محرم من المحرمات ، وكبيرة من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(١٥١)

وهو أصل من أصول أهل الجاهلية ، قاله الإمام محمد بن عبدالوهاب في مسائل الجاهلية(٣٤)

وأصل من أصول أهل البدع كالخوارج والروافض ، قال العلامة عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ كما في الدرر السنية(٩/٩٢): فطاعة ولي الأمر وترك منازعته هي فصل النزاع بين أهل السنة وبين الخوارج والرافضة.اهـ

وأصل كل شر وفتنة ، قال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين(٣/٦) عن الخروج على ولي الأمر: فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر.اهـ

-والخروج على ولي الأمر يكون بشيئين اثنين:
الأول: خروج بالقول: كأن يسب ولي الأمر أو يكذب عليه أو يقلل من شأنه وهيبته في المجالس العامة والخاصة أو في المحاضرات والخطب أو في الكتابات والمقالات.
وأول خروج حصل في الأمة الإسلامية بدأ بالقول ، لما تجمع الخوارج في المدينة وطعنوا في عدالة وأمانة أمير المؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكذبوا عليه ورموه بالتهم الباطلة ، ثم حملوا السلاح عليه وقتلوه غدراً وهو قائم يصلي في جوف الليل في بيته.

قال العلامة ابن عثيمين في شرح الرياض(٢/٥٩٥): لا يجوز لنا أن نتكلم بين العامة فيما يثير الضغائن على ولاة الأمور وفيما يسبب البغضاء لهم ، لأن في ذلك مفسدة كبيرة.اهـ

وقال العلامة الفوزان في شرح مسائل الجاهلية(٣٧): أما الكلام في ولاة الأمور وسبهم واغتيابهم فهذا من الغش لهم ، لأنه يؤلب الناس عليهم ويفرح أهل الشر ، وهذا من الخيانة لولاة الأمور.اهـ

والثاني: خروج بالفعل ، وخروج الفعل له صور ،
منها: الخروج بالمظاهرات والإعتصامات في البلد ضد ولي الأمر ، ويسعون في الأرض فساداً بنشر الفوضى وبث الرعب بين الناس وتعطيل المصالح وتخريب الممتلكات ، ثم تكبر هذه الفتنة وتكبر ويتحول خروج المظاهرات إلى خروج بالسلاح.
وانظروا يا عباد الله ماذا حدث في البلدان الإسلامية ، لما خرج الشعب على الحكام باسم المظاهرات السلمية ، والاعتصامات السلمية ، والمطالبة بالحرية ، وشجعهم على هذا الخروج دعاة الشر دعاة الفتن دعاة الخراب والدمار ، وجوزوا لهم المظاهرات ، التي حرمتها الشريعة الإسلامية.
والنتيجة: أنفس قتلت وبيوت هُدمت وأعراض أُغتصبت وأموال سُرقت ومزارع حُرقت ، وغير ذلك من المفاسد الكبار.

ومنها: الخروج بإنشاء فرق وأحزاب وجماعات ويعين لهذه الفرق الأحزاب والجماعات أمراء يبايع لهم أعضاء الحزب والجماعة كما يبايع المسلمون ولي أمرهم ، ويَسمعون ويَطيعون لأمير الحزب والجماعة ، ولا يسمعون ولا يطيعون لولي أمرهم ، ولا يرون له بيعة ، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) رواه مسلم(١٨٥١)
دل هذا الحديث: على أن من خرج على ولي أمره أو لا يرى لولي أمره طاعة ، فمات على هذه الحالة مات ميتة جاهلية.

قال الحافظ الذهبي في الكبائر(١٥٣): وأيّ جرم أعظم من أن تُبايع رجلاً ثم تنزعَ يدَكَ من طاعته وتنكث الصفقة وتقاتله بسيفك أو تخذلَه حتى يُقتل.اهـ

-اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، اللهم إنا نسألك الثبات على التوحيد والسنة ونعوذ بك من الشرك والبدعة.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٢٤ ذي الحجة ١٤٣٨هـ