كلمات في الدعوة إلى الله – لا تغضب

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ لا تغضب.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

عباد الله: إن الغضب من الأخلاق التي ينبغي الحذر منها أشد الحذر ، والغضب هو شدة ثوران الدم في قلب الإنسان لقصد الانتقام.
يروى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم تتوقد)رواه أحمد(١١٥٨٧)ورجاله ثقات سوى علي بن جدعان فيه ضعف.

-والغضب من المخلوقين له حالتان:
الأول: غضب محمود ، وهو غضب المرء لأجل الدين.
كالغضب لله عزوجل أو الغضب لرسول الله عليه الصلاة والسلام أو الغضب للإسلام ، هذا غضب ممدوح.

قال سبحانه وتعالى عن موسى عليه السلام لما عبد بنو إسرائيل العجل (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال بئسما خلفتموني من بعدي)يعني بئسما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم.

وكان نبينا عليه الصلاة والسلام لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله ، فيغضب لله.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (والله ما انتقم رسول الله عليه الصلاة والسلام لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله)
رواه البخاري(٦٧٨٦) ومسلم(٢٣٢٧)

الثاني: غضب مذموم ، وهو غضب المرء لأجل الدنيا.
وهذا نزغة من نزغات الشيطان ، وقد ينشأ عنه أفعال محرمة: كالقتل أو الضرب أو غير ذلك.
أو ينشأ عنه أقوال محرمة: كالقذف أو اللعن أو الفحش أو غير ذلك.

-وينبغي للمرء أن يمسك نفسه عند الغضب.
فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر من سأله ما يمنعه من غضب الله ، فقال: لا تغضب.
كما جاء عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما يمنعني من غضب الله؟ قال عليه الصلاة والسلام: (لا تغضب) رواه ابن حبان في صحيحه(٢٩٦)

وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام من سأله ما يدخلني الجنة ، فقال: لا تغضب.
كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال علمني ما يدخلني الجنة فقال: (لا تغضب) رواه الخرائطي في مساوي الأخلاق(٣١٢)
وفي رواية أن أبا الدرداء رضي الله عنه قال: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ، قال:(لا تغضب) رواه الطبراني كما في فتح الباري(١٠/٥٣٦)

وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام من سأله الوصية ، فقال: (لا تغضب).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي عليه الصلاة والسلام أوصني ، قال: (لا تغضب) فردد مراراً ، قال: (لا تغضب) رواه البخاري(٦١١٦)
وهذا الرجل قيل جارية بن قدامة كما في رواية ابن حبان في صحيحه(٥٦٦٠)

قوله(لا تغضب ) يحتمل: لا تغضب إذا أتتك دواعي الغضب. بل اكظم غيظك ، وكظم الغيظ ممدوح.
قال تعالى(والكـٰظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)
وعن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن يُنفذه دعاه الله عزوجل على رؤوس الخلايق يوم القيام حتى يُخيره الله من الحور العين ما شاء) رواه أبو داود(٤٧٧٧) والترمذي(٢٠٢١) وحسنه ، وابن ماجه(٤١٨٦)
وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٦٥١٨)

ويحتمل: لا تسعَ فيما يغضبُك. وعليك بالتغافل.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٥٣٦): قال الخطابي معنى قوله(لا تغضب)أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه.اهـ

-عباد الله: إن للغضب علاج ، أرشدنا إليه نبينا عليه الصلاة والسلام ، وحثنا عليه ، وهو:
الأول: علاج لفظي: وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
عن سليمان بن صُرد قال: استب رجلان عند النبي عليه الصلاة والسلام ونحن عنده جلوس ، وأحدهما بسب صاحبه مُغضباً قد احمر وجهه ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يَجد ، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) رواه البخاري(٦١١٥)
ومسلم(٢٦١٠)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا غَضِب الرجل فقال: أعوذ بالله ، سكن غَضبُه) رواه السهمي في تاريخ جرجان(٢٥٢)وصححه الألباني في الصحيحة(١٣٧٦)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٢٦١٠): الغضب من نزغ الشيطان ، وينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وأنه سبب لزوال الغضب.اهـ

-الثاني علاج فعلي ، وهو أنواع:
١- يغيير الحالة التي هو عليها ، إن كان قائماً جلس ، وإن كان جالساً اضطجع.
عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) رواه أحمد(٥/١٥٢) وأبو داود(٤٧٨٢) وصححه ابن حبان(١٢/٥٠١)وحسنه السيوطي في الجامع(٧٦٤)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٦٩٤)

قال العلامة الصنعاني في التنوير(٢/١٥١): المطلوب تحوله عن حالة غضبه إذا غضب قائماً جلس ، وإذا غضب قاعداً فلا يقم.اهـ

٢-يسكت ولا يتكلم.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا غضب أحدكم فليسكت) رواه أحمد(١/٢٣٩) والبخاري في الأدب المفرد(١٣٢٠)حسنه السيوطي في الجامع(٧٦٣)وصححه الألباني في الصحيحة(١٣٧٥)

٣-يتوضوء.
عن عطية السعدي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خُلق من النار وإنما تُطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدُكم فليتوضأ) رواه أحمد(١٧٩٨٥) وأبو داود(٤٧٨٤)
وفيه ضعف.
وله شاهد عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه رواه أبو نعيم في الحلية(٢/١٣٠) وفيه ضعف أيضاً.
قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية(٢/٢٧١): ويستحب لمن غضب أن يتوضأ ، لخبر عطية الذي رواه أبو داود وغيره.اهـ

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٣ من شهر صفر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – حرمة الطيرة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ حرمة الطيرة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإن من أعمال أهل الجاهلية التي نهانا الله عزوجل عنها ، ونهانا رسول الله عليه الصلاة والسلام عنها، النهي عن الطيرة ، والطيرة بكسر الطاء وفتح الياء ، هي التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع أو المعلوم.
التشاؤم بالمرئي كأن يرى شيئاً فيتشاءم منه ، كالذي يتشاءم إذا رأى حادثاً أوحريقاً.
والتشاؤم بالمسموع كأن يسمع صوتاً فيتشاءم منه ، كالذي يتشائم إذا سمع صوت الغراب.
والتشاؤم بالمعلوم كأن يشتاءم من شهر معين أو يوم معين ، كالذي يتشاءم في شهر صفر أو يوم الأربعاء.

-والمتطير لا يخلو من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يستجيب لذلك الداعي ويترك ما كان عازماً على فعله ، وهذا نقص في التوحيد.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من ردتْه الطيرة من حاجته فقد أشرك)رواه أحمد(٧٠٤٥) وهو حسن بطرقه.

الحالة الثانية: أن لا يستجيب لذلك الداعي ، لكنه يؤثر في قلبه حزناً وهماً وغماً ، وهذا نقص في التوحيد أيضاً وهو دون الأول.

الحالة الثالثة: أن لا يستجيب لذلك الداعي ويتوكل على الله.وهذا من كمال التوحيد.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (الطيرة شرك ، وما منا إلا ولكن يذهبه الله بالتوكل)
رواه أحمد(٣٦٨٧) وأبو داود(٣٩١٠)وصححه الترمذي(١٦١٤) وابن حبان(٦٠٨٩)والحاكم(١/٦٤) وآخره مدرج من كلام ابن مسعود رضي الله عنه.

والتطير نوعان:
الأول: شرك أكبر ، وهو إذا اعتقد أن المؤثر لإيجاد الشر هو نفس ما تطير به ، فهذا جعل مع الله شريكاً ، وهذا شرك في الربوبية.
قال تعالى عن آل فرعون: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تُصبهم سيئة يَطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكنّ أكثرهم لا يعلمون)
أي: أن آل فرعون كانوا إذا أصابتهم نعمة فرحوا بها وقالوا نحن مستحقون لها ، وإذا أصابتهم نغمة قالوا هذا بسبب وجود موسى بيننا. فقال تعالى لهم: (ألا إنما طائرهم عند الله) أي ما أصابكم من نغم بسبب كفركم بالله عزوجل.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (الطيرة شرك الطيرة شرك)
رواه أحمد(٣٦٨٧) وأبو داود(٣٩١٠)وصححه الترمذي(١٦١٤) وابن حبان(٦٠٨٩)والحاكم(١/٦٤)

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من ردتْه الطيرة من حاجته فقد أشرك) قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: (أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرُك ، ولا طير إلا طيرُك ، ولا إله غيرُك) رواه أحمد(٧٠٤٥) وهو حسن بطرقه.

الثاني: شرك أصغر ، منافٍ لكمال التوحيد ، وهو إذا اعتقد أن النافع الضار هو الله ، ولكن يظن أن هذه علامات ، كما كان أهل الجاهلية يتشاءمون بالعلامات.
ومن العلامات التي كان يتشائم منها أهل الجاهلية ، التشاؤم بشهر صفر ، فقد كانوا لا يتزوجون في شهر صفر ، ولا يسافرون فيه.
جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) رواه البخاري(٥٧٥٧) ومسلم(٢٢٢٠)
قوله: (ولا صفر)هذا نفي وهو أبلغ من النهي ، ينفي النبي عليه الصلاة والسلام ما كان عليه أهل الجاهلية من التشاؤم بشهر صفر ، كانوا يقولون: شهر صفر شهر شؤم.
فأبطل النبي عليه الصلاة والسلام هذا المعتقد الفاسد ، لأن الأزمنة والأوقات لا تنفع ولا تضر ، والنافع الضار هو الله عزوجل.

عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا طيرة ، والطيرة على مَن تطير) رواه ابن حبان في صحيحه(٦٠٩٠)

-قال العلامة ابن عثيمين في القول المفيد(٣٤٣): اعلم أن التطير ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين:
الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله.
الثاني: أن المتطير تعلق بأمر لا حقيقة له بل هو وهم وتخييل.اهـ

-عباد الله: كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل وينهى عن التطير.
جاء في الحديث عن أنس قال: قال رسول الله: (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل) قالوا: وما الفأل؟ قال: (الكلمة الطيبة) رواه البخاري(٥٧٧٦) ومسلم(٢٢٢٤)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه الفأل ويكره الطيرة) رواه ابن ماجه(٣٦٠٢) حسنه ابن حجر في الفتح(١٠/٢٢٥)وقال الألباني في سنن ابن ماجه(٣٦٠٢): حسن صحيح.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُعجبه إذا خرج لحاجته أن يسمع: (يا راشد يا نَجيح) رواه الترمذي(١٦١٦)وقال:حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(١٦١٦)

فالفأل من باب حسن الظن بالله عزوجل ، ولهذا كان الفأ ممدوحاً ، والتشاؤم من باب سوء الظن بالله عزوجل ، ولهذا كان الشؤم مذموماً.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٢٢٥): قال الخطابي: الفرق بين الفأل والطيرة ، أن الفأل من طريق حسن الظن بالله ، والطيرة لا تكون إلا في السوء.اهـ

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٧ صفر ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٠)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٠)

-كتاب المتمنين لابن أبي الدنيا

كتاب المُتمنين للحافظ أبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي الدنيا ، المتوفى سنة(٢٨١هـ)
روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة فيما يتمناه المرء من الأماني.

-منهجه في كتابه:
سرد أحاديث كتابه سرداً ، وجرده من التراجم والتعليقات.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(١٥٩)حديث وآثر ، فيها الصحيح والحسن والضعيف.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٨ محرم ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية ٢٢٩

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٩)

-مساوئ الأخلاق للخرائطي.

كتاب مساوئ الأخلاق ومذمومها للحافظ أبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، المتوفى سنة(٣٢٧هـ)
روى فيه جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة في التحذير من الأخلاق السيئة كالكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم والفحش واللعن والنفاق والعقوق وغيرها من الأخلاق المذمومة.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٨٠٩) فيها الصحيح والحسن والضعيف.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٧ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – المحافظة على الصلاة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ المحافظة على الصلاة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى وصف عباده المؤمنين في كتابه العزيز بصفات كثيرة ، من هذه الصفات التي وصفهم بها ، أنهم يحافظون على صلاتهم.
قال الله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) إلى قوله: (والذين هم على صلواتهم يحافظون) وقال تعالى في سورة المعارج(والذين هم على صلاتهم يحافظون).
فهذه صفة من صفات أهل الإيمان ، أنهم يحافظون على صلاتهم ، يحافظون على شروطها وعلى أركانها وواجباتها وسننها.
والمحافظة على الصلاة من الأوامر التي أمر الله عزوجل بها عباده المؤمنين ، قال تعالى: (حـٰفظوا على الصلوٰت والصلوٰة الوسطى)

والمحافظة على الصلاة تكون بأمرين:
الأول: المحافظة على أداء الصلاة في وقتها المحدد شرعاً.
قال تعالى: ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقتاً).
جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها) رواه البخاري(٥٢٧) ومسلم(٨٥) وفي رواية لمسلم(٨٥) عنه(الصلاة على مواقيتها)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/١٤٧): في هذا الحديث الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت لكونه احتياطاً لها ومبادرة إلى تحصيلها في وقتها.اهـ

الثاني: المحافظة على أداء الصلاة مع جماعة المسلمين.
قال تعالى: (وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة واركعوا مع الرٰكعين).

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) رواه البخاري(٦٤٦)

وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) رواه البخاري(٦٤٥) ومسلم(٦٥٠)

هذه الأحاديث فيها فضيلة صلاة الجماعة والحث على آدائها في المسجد.

– أيها الأخوة: إن الناس في المحافظة على الصلاة أصناف شتى:

الصنف الأول: من حافظ على الصلاة وآداها في وقتها المحدد شرعاً ، مع جماعة المسلمين.وهذه صفة من صفات أهل الإيمان.
قال تعالى عن عباد الرحمن (والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً)
وعن عبادة رضي الله عنه مرفوعاً: (خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) رواه أبو داود(١٤٢٠) وابن حبان في صحيحه(١٧٢٩) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٤٢٠)

الصنف الثاني: من ترك الصلاة بالكلية.
وهؤلاء على خطر عظيم ، لأن ترك الصلاة من كبائر الذنوب ، وهو كفر في أصح قولي العلماء.
قال تعالى: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوٰة واتبعوا الشهوٰت فسوف يلقون غياً ).
وقال تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين).

وعن جابر رضي الله عنه قال سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم(٨٢) وفي لفظ للترمذي(٢٦١٨)عنه(بين الكفر والإيمان ترك الصلاة).

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/١٤٤): معنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة أن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه.اهـ

وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أحمد(٥/٣٤٦) والترمذي(٢٦٢١) وقال:حديث حسن صحيح.
وصححه الحاكم في المستدرك(١/٧)والألباني في سنن الترمذي(٢٦٢١)

قال عبدالله بن شقيق رحمه الله: (كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) رواه الترمذي(٢٦٢٢) وقال الذهبي في التلخيص(١/٧): إسناده صالح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٦٢٢)

قال الإمام ابن القيم في كتاب الصلاة(٧): لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمداً من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأن إثمه عند الله أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا وغيرها ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة.اهـ

الصنف الثالث: من يؤخر الصلاة عن وقتها المحدد شرعاً ، أو إذا قام إلى الصلاة قام رياءً.
وهذه صفة من صفات أهل النفاق.
قال تعالى عن المنافقين: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا)

قال الإمام ابن القيم في كتابه الصلاة(١٧٣): فهذه ست صفات في الصلاة من علامات أهل النفاق:
١- الكسل عند القيام إليها.
٢- مراءات الناس في فعلها.
٣- تأخيرها
٤- نقرها
٥- قلة ذكر الله فيها.
٦- التخلف عن جماعتها.اهـ

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٣ محرم ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٨٨)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٨)

-مسند الموطأ للجوهري.

كتاب مسند موطأ مالك للحافظ أبي القاسم عبدالرحمن بن عبدالله الجوهري المتوفى سنة(٣٨١هـ)
كتاب قيم مليئ بالفوائد الحديثية ، روى فيه الجوهري أحاديث مالك التي بالموطأ بأسانيده إلى مالك ، ورتبه على حروف المعجم.

منهجه في كتابه:
قسم الجوهري كتابه إلى أربعة أجزاء:
الجزء الأول صدره بمقدمة نفيسة في فضل العلم والعمل به وتعليمه للناس ، ثم ذكر فضائل المدينة وفضائل الإمام مالك.
ثم أحاديث من اسمه محمد من شيوخ مالك.
والجزء الثاني بدأه من باب حرف الألف إلى باب حرف الصاد.
والجزء الثالث بدأه من باب حرف العين إلى باب حرف الميم
والجزء الرابع من باب حرف النون ، ثم ختم الكتاب بفوائد قيمة جداً.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٢ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ شرح حديث: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يَعنيه).
الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من حُسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يَعنيه)
رواه الترمذي(٢٣١٧) وابن ماجه(٣٩٧٦) وصححه ابن حبان(٢٢٩)وابن عبدالبر في التمهيد(٩/١٩٥)
وحسنه النووي في الأربعين(١٢) وابن بدران في شرح الشهاب(٢٩٢) وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٣١٧)

هذا الحديث حديث عظيم ، وهو أصل من أصول الآداب الشرعية.
قال بعض العلماء: جماع آداب الخير تتفرع من أربعة أحاديث ، وذكر منها حديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

-ومعنى قوله(من حسن إسلام المرء) يعني أن من بعض كمال دين المرء وتمامه ، (تركه ما لا يعنيه) ، وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة
أن الدين يكون تاماً ويكون ناقصاً. فمن تمام دين المرء (تركه ما لا يعنيه) من الأقوال ومن الأفعال. الأقوال كالكلام في أمر لا يعنيه ولا ينفعه ، والأفعال كالاستماع لحديث لا يعنيه ولا ينفعه.
فمن تمام دينه تركه ما لا يعنيه من الأقوال والأفعال.
ومن نقصان دينه عدم تركه ما يعنيه من الأقوال والأفعال.

قال العلامة الفوزان في شرح الأربعين(١٤٥): ومما يُنقص دين الإنسان أنه يتدخل فيما ليس من شُؤُونه وما ليس من اختصاصه ولم يُوكل إليه لا من ناحية الشرع ولا من الخَلق ، والذي ينبغي على الإنسان أن يعتني بدينه ولا يعتني بما ليس له فيه فائدة ، أو ليس مُكلفاً بالبحث فيه فبذلك يستريح ويُريح الناس أيضاً.اهـ

-عباد الله: إن الخير كل الخير في اهتمام المرء بما يعنيه وينفعه في دينه ودنياه ، والشر كل الشر في اهتمام المرء بما لا يعنيه ولا ينفعه في دينه ودنياه.

قال أحد السلف: من تكلم فيما لا يعنيه ، سمع ما لا يرضيه.
وقال آخر: مَن علم أن كلامَه من عملِه قل كلامُه إلافيما يَعنيه.

وقال الحسن رحمه الله: (من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شُغلَه فيما لا يعنيه) رواه أبو عبيد كما في المعين لابن الملقن(١٦٩)

قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم)يعني أنه لا خير في كثير من كلام الناس الذي يتكلمون به في مجالسهم العامة والخاصة ، (إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس) فاستثناء ربنا عزوجل من كلام الناس ، الكلام الطيب الذي لا إثم فيه ولا وزر.

جاء عن المغيرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله كره لكم قيل وقال)رواه البخاري(٥٩٧٥)
قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٤٢١): قيل وقال: من قولهم قيل كذا وقال كذا.اهـ

-وهذا حال كثير من الناس ، ممن يتكلمون في شؤون الأخرين ، آل فلان حصل عندهم كذا وكذا ، وآل فلان في بيتهم كذا وكذا ، وفلان قال كذا ، أو ماذا قال ، أو فلان فعل كذا أو ماذا فعل ، فيتدخل في شؤون الآخرين التي لا تعنيه.

عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: (أكثر خطايا ابنِ آدم في لسانه) رواه الطبراني(٣/٧٨) وابن أبي الدنيا في الصمت(١٨)
قال المنذري في الترغيب والترهيب(٤/٨): رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح ، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن.اهـ
وحسنه الألباني في صحيح الجامع(١٢٠١)

-عباد الله: قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)
دل بمنطوقه أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من أمر الدين والدنيا في الأقوال والأفعال.
ودل بمفهومه أن من حسن إسلام المرء اهتمامه بما يعنيه من أمر الدين والدنيا في الأقوال والأفعال.
جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (احرص على ما ينفعك)رواه مسلم(٢٦٦٤)
وفي لفظ لابن حبان(٥٦٩٢): (فاحرص على ما تنتفع به).
والحرص هو بذل الجهد لنيل ما ينتفع من أمر الدين وأمر الدنيا ، والمسلم يحرص أشد الحرص على ما ينفعه ، ويبتعد عما لا ينفعه.

قال الإمام مالك في الموطأ(١٩٢١): قيل للقمان ، ما بلغ بك ما نرى؟ يُريدون الفضل. فقال لقمان: (صدق الحديث وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني).

فكل ما لا يعني المرء المسلم من الأقوال ومن الأفعال التي ليس فيها نفع له في دينه ولا في دنياه ، فإن تركها من الأدلة على حسن إسلامه.
وراحة لنفسه وحفظاً لوقته وسلامة لعرضه.
فعلى المرء المسلم أن يجعل عمله دائماً فيما ينفعه ، ويجتنب ما لا نفع له به.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ محرم ١٤٣٩هـ

فروق في علم مصطلح الحديث – الفرق بين الاختبار والاعتبار

-فروق في علم مصطلح الحديث.

-الفرق بين الاختبار والاعتبار.

الاختبار هو معرفة ضبط الراوي. نص عليه ابن الصلاح في علوم الحديث(١١٢)
يعني: ينظر في الراوي هل وافق الثقات في روايته أم لم يوافقهم ، فإن وافقهم دل على ضبطه وإن خالفهم دل على عدم ضبطه.

والاعتبار هو تتبع طرق الحديث. نص عليه ابن حجر في النخبة(٤)
يعني جمع روايات الحديث والبحث عن المتابعات والشواهد.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ محرم ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٢٧)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٢٧)

-الجليس الصالح للنهرواني.

كتاب الجليس الصالح الكافي والآنيس الناصح الشافي للعلامة أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني ، المتوفى سنة(٣٩٠هـ)
من كتب الأدب ، روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة وبعض الأشعار.

-منهجه في كتابه:
يسوق الحديث بسنده ، ثم يذكر ما فيه من الفوائد اللغوية والفقهية وغيرهما.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ محرم ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل صيام يوم عاشوراء

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/فضل صيام يوم عاشوراء.

الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فإن صيام يوم عاشوراء وهو اليوم العاشر من شهر محرم ، كانت العرب تصومه في الجاهلية ولا يعلمون الحكمة من صيامه ، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية) أخرجه البخاري(٢٠٠٢) ومسلم(١١٢٥)

فلما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم عن سبب صيامهم ، كما جاء عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح ، نجّى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم ، فقال النبي عليه الصلاة: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه).
رواه البخاري(٢٠٠٤) ومسلم(١١٣٠)

-وكان صيام يوم عاشوراء أول صوم واجب على المسلمين.
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً من أسلم: (أن أذِّن في الناس: من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم عاشوراء)
رواه البخاري(٢٠٠٧)ومسلم(١١٣٥)

-ولما فرض الله عزوجل صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء وأصبح مستحباً وليس واجباً ، فمن شاء صام ومن شاء لم يصم ، قالت عائشة رضي الله عنها: (كان عاشوراء يصام قبل رمضان ، فلما نزل رمضان كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر) رواه البخاري(٢٠٠١)ومسلم(١١٢٥)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١١٢٥): اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب.اهـ

-فصيام يوم عاشوراء سنة ، وله فضيلة عظيمة ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحرص على صيامه.
عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم-يعني عاشوراء- ، ولا شهراً إلا هذا الشهر-يعني رمضان-) رواه البخاري(٢٠٠٦) ومسلم(١١٣٢).

وبيّن النبي عليه الصلاة والسلام فضل صوم يوم عاشوراء وأنه يكفر السنة الماضية ، عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) رواه مسلم(١١٦٢)

وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ، يحرصون أشد الحرص على صيام يوم عاشوراء حتى في السفر.
قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف(٧٧): كان طائفة من السلف يصومون عاشوراء في السفر منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري ، وكان الزهري يقول: (رمضان له عدة من أيام أخر، وعاشوراء يفوت) ونص أحمد على أنه يصام عاشوراء في السفر.اهـ

-والأفضل في صيام عاشوراء صوم اليوم التاسع والعاشر ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).
وفي رواية قال: (حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع ، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم(١١٣٤)

وكان ابن عباس رضي الله عنه وهو راو الحديث يقول: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود)
رواه عبدالرزاق في المصنف(٧٨٣٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار(٢/٧٨)
وصححه ابن رجب في اللطائف(٧٦)

قال الحافظ الترمذي في جامعه(٧٥٥): روي عن ابن عباس أنه قال: (صوموا التاسع والعاشر) وبهذا الحديث أخذ الشافعي وأحمد وإسحاق.اهـ

ومن لم يتمكن من صيام التاسع والعاشر ، فلا بأس أن يصوم العاشر والحادي عشر ، لما روي عن ابن عباس قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً)
رواه أحمد في مسنده(٢١٥٤) وابن خزيمة في صحيحه(٢٠٩٥) وحسنه أحمد شاكر في المسند(٢١٥٤) وضعفه آخرون.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية
٨ محرم ١٤ ١٤٣٩هـ