كلمات في الدعوة إلى الله – أحكام زكاة الفطر

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-أحكام زكاة الفطر.

-أيها الأخوة: إن الصائم قد يقع منه خلل في صيامه ، كما يقع من المصلي خلل في صلاته ، فيجبر خلل الصيام بزكاة الفطر ، ويجبر خلل الصلاة بسجود السهو.

قال وكيع بن الجراح: زكاة الفطر لشهر رمضان ، كسجدتي السهو للصلاة ، تجبر نقصان الصوم ، كما يجبر السجود نقصان الصلاة) رواه الخطيب في تاريخه(١٠/٢٨٣)

-وزكاة الفطر شُرعت لحكمة عظيمة وهي طُهرة للصائم من اللغو والرفث.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث)
رواه أبو داود(١٦٠٩) وابن ماجه(١٨٢٧)وصححه الحاكم(١/٤٠٩)وحسنه ابن قدامة في المغني(٣/٤٢) والألباني في سنن أبي داود(١٦٠٩)
فالحكمة من مشروعية زكاة الفطر ، أنها طُهرة للصائم من اللغو والرفث ، يعني تكفر عن الصائم ما وقع منه وقت صيامه من كذب وغيبة ونميمة وغيرها من المحرمات.

-وزكاة الفطر ، واجبة من الواجبات ، دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب ، فقوله تعالى:(قد أفلح من تزكى)
قال بعض أهل العلم: أنها زكاة الفطر.

وأما السنة: ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين)
رواه البخاري(١٥٠٣) ومسلم(٢٢٧٥)

وأما الإجماع: فقد حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوب زكاة الفطر. منهم ابن المنذر في الإجماع(٥٥)

-وتجب زكاة الفطر: على كل مسلم ، فيما فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، فمن ملك قوتاً فاضلاً عن حاجته وحاجة عياله يوم العيد وليلته وجبت زكاة الفطر عنه.
ولا تجب زكاة الفطر على من لم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، بل يجب عليه تقديم قوت نفسه وقوت من يعول من زوجة وأولاد على غيرهم ، لما جاء عن جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) رواه مسلم(٣/٧٨)

-وهنا تنبيه: الأولاد إذا كانوا في بيوت مستقلين عن والدهم ، وينفقون على أنفسهم ، فإنهم يخرجون زكاة الفطر عن أنفسهم ولا يخرجها عنهم والدهم لأنه لا يعولهم أي لا ينفق عليهم.

-ولا تجب زكاة الفطر على الفقير الذي لا يملك قوتاً ، قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).

-ولا تجب زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه بلا خلاف أعلمه ، ومن أخرج عنه جاز ذلك في قول أكثر أهل العلم.

-ولا تجب زكاة الفطر على الخادم الكافر ، وأما الخادم المسلم فلا بأس أن يخرج عنه كفيله زكاة الفطر.

-وزكاة الفطر صاع من قوت البلد من بر أو رز أو تمر ، فيخرج المسلم عنه صاع من طعام ، وصاع عن كل من يعول من أولاد وزوجات وعبيد.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نُعطيها في زمن النبي عليه الصلاة والسلام صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من أقط أو صاعاً من زبيب)
رواه البخاري(١٥٠٦)ومسلم(٩٨٥)

وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (لا أُخرج أبداً إلا صاعاً) رواه أبو داود(١٦١٦)

-ومقدار الصاع: كيلوين ونصف ، ومن أخرج ثلاثة كيلو فهو أفضل وأحوط.
ومن أخرج أقل من صاع لم يُخرج الواجب ، ومن أخرج أكثر من صاع أخرج الواجب والزيادة له صدقة.

-ويجب على المزكي إخراج الطعام الجيد في زكاة الفطر ولا يخرج الردي ، قال تعالى: (من أوسط ما تُطعمون أهليكم) وقال تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تُنفقون).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) رواه مسلم(١٠١٥)

وأن يكون الطعام من غالب قوت البلد مما يأكله الآدمي ، قال شيخ الإسلام في الفتاوى(١٠/٤١٠): يُخرج من قوت بلده مثل الأرز وغيره.اهـ

-ولا يجوز إخراج القيمة ولا تجزئ ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام حددها بصاع من طعام ، فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد مع وجود النص ، فلو كان المال يُجزئ في زكاة الفطر لأخرجه النبي عليه الصلاة والسلام ، وإنما فرض عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر صاعاً من طعام.
قال العلامة ابن قدامة في المغني(٣/٤٨): قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع ، أَعطي دراهم-يعني في صدقة الفطر-قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.اهـ

-وتعطى زكاة الفطر لفقراء ومساكين المسلمين ، وهي خاصة بهم ، فلا تعطى غيرهم.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (فرض رسول الله عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطُعمة للمساكين)
رواه أبو داود(١٦٠٩) وابن ماجه(١٨٢٧)وصححه الحاكم(١/٤٠٩)
دل قوله: (طعمة للمساكين) أنها تصرف للمساكين ومثلهم الفقراء ، ولا تصرف لغيرهم من مصارف الزكاة الثمانية.
قال العلامة ابن القيم في الزاد(١/٢٤٥): وكان من هديه عليه الصلاة والسلام تخصيص المساكين بهذه الصدقة ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية ، ولا أمر بذلك ، ولا فعله أحد من أصحابه ، ولا مَن بعدهم.اهـ

ولا يجوز إعطاء زكاة الفطر لفقراء الكفار ، قال ابن قدامة في المغني(٣/٥٧): ولا يجوز دفعها إلى ذمي وبهذا قال مالك والليث والشافعي.اهـ

-وزكاة الفطر لها وقت محدد شرعاً ، فلا يجوز إخراجها قبل وقتها المحدد شرعاً ولا بعده ، ووقت إخراجها قبل صلاة العيد ، لما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة) رواه البخاري(١٥٠٩)

ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين
قال ابن عمر رضي الله عنه: (كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين) رواه البخاري(١٥١١)

ومن أخرجها بعد صلاة العيد ، يأثم وعليه التوبة وتكتب له صدقة لا زكاة فطر ، كما في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (مَن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومَن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)
رواه أبو داود(١٦٠٩) وابن ماجه(١٨٢٧)
وصححه الحاكم(١/٤٠٩)

-كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر.

٢٦ رمضان ١٤٣٨هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – فصل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام @

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام-

أيها الأخوة: إن الله عزوجل أخبر في كتابه العزيز أنه يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ، وأخبر عزوجل أن ملائكته يصلون على النبي عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (إن الله وملـٰئـكته يصلون على النبي)

وصلاة الله عزوجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: هي الثناء عليه في الملأ الأعلى ، يعني يمدحه ويبين فضله في الملأ الأعلى.
وصلاة الملائكة على النبي عليه الصلاة والسلام: هي الاستغفار له.

-ثم أمر ربُنا سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن يصلوا على نبيه عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً) وهذا خطاب لأهل الإيمان دون ما سواهم لأن الإيمان هو الذي يحمل صاحبه على امتثال الأوامر واجتناب النواهي.

وصلاة البشر على النبي عليه الصلاة والسلام: هي الدعاء له ، فقولك: (اللهم صل على محمد) معناها: اللهم اثنِ عليه في الملأ الأعلى واذكره بالصفات الحميدة.

-أيها الأخوة: إن أفضل الصيغ في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام: هو أن يجمع المُصلي عليه بين الصلاة والتسليم ولا يقتصر على أحدهما ، يقول: (محمد صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى: (صلوا عليه وسلموا تسليماً) وهذا أمر بالجمع بين الصلاة والسلام ، (صلوا عليه) أي ادعوا الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى (وسلموا تسليماً) أي ادعوا الله أن يسلمه من كل نقص وعيب وآفة.

ولو اقتصر الإنسان في صلاته على النبي عليه الصلاة والسلام ، على قول: (عليه السلام) ، ولم يقل: (عليه الصلاة والسلام) ، جاز ذلك ، لما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في التشهد في الصلاة: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) رواه البخاري(٨٣١) ومسلم(٤٠٢) ، ولكنه ترك الأفضل.
وكذلك لو اقتصر على قول: (عليه الصلاة) ، جاز ذلك ، لما جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في التشهد في الصلاة: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) رواه البخاري(٣٣٧٠) ومسلم(٤٠٦)
لكنه ترك الأفضل والأكمل أيضاً ، وهو أن يجمع بين الصلاة والسلام لقوله تعالى: (صلوا عليه وسلموا تسليماً).

-أيها الأخوة: إن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أفضل الأعمال الصالحة ، وأنفعها في الدين والدنيا ، قـال الحافظ السخاوي في القول البديع(١٠٩): الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: من أبرَك الأعمال وأفضلها، وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا.اهـ

وقد تكاثرت الأحاديث في فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، وتواترت حتى زادت على أربعين حديثاً ، منها في الكتب الصحاح وفي السنن والمسانيد والمعاجم.
ومما ورد في ذلك:
١- عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (من صلى عليّ صلاة ، صلى الله عليه بها عشراً) رواه مسلم(٣٨٤)
يعني إذا قلت: (اللهم صل وسلم على محمد) مرة واحدة ، أثنى الله عزوجل عليك في الملأ الأعلى عشر مرات.

٢- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى علي مرة واحدة كتب الله عزوجل له بها عشر حسنات)
رواه أحمد(٧٥٥١) وصححه أحمد شاكر في المسند(٧/٣٢٤)

٣- وعن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحُطت عنه عشر خطيئات ورفعت له عشر درجات)
رواه أحمد(١١٩٨٢) والنسائي(١٢٩٦)واللفظ له
وصححه ابن حبان(٩٠٤) والحاكم في المستدرك(١/٥٥٠) ، والألباني في سنن النسائي(١٢٩٦)
يعني إذا قلت: (اللهم صل وسلم على محمد)
أثنى الله عليك بالملأ الأعلى عشر مرات ، ومحا عنك عشر سيئات ، ورفع لك عشر درجات.

٤- وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (من صلى على رسول الله عليه الصلاة والسلام صلاة ، صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة)
رواه أحمد في المسند(٦٦٠٥)
وحسنه المنذري في الترغيب(٢/٢٧٩) والهيثمي في المجمع(١٠/١٦٠) والسخاوي في القول البديع(٧٧) وأحمد شاكر في المسند(٦/١٧٦)
قال الحافظ السخاوي في القول البديع(٧٧): حكمه الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد فيه.

٥-وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة)
رواه الترمذي(٤٨٤) وقال: حديث حسن ، وصححه ابن حبان(٩١١)
قيل: معنى(أولى الناس بي) يعني أولى الناس بي وأقربهم مني يوم القيامة ، أكثرهم علي صلاة في الدنيا.

٦- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أحد يُسلم علي إلا رد الله علي رُوحي حتى أرُد عليه السلام)
رواه أبو داود(٢٠٤١) وصححه النووي في الأذكار(٣٤٦)

٧-وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعاً: (أكثروا الصلاة علي فإن الله وكَّل بي ملكاً عند قبري فإذا صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة)
أخرجه الديلمي(١/١/٣١) وحسنه الألباني في الصحيحة(١٥٣٠)

-أيها الأخوة: إن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ، تجب عند ذكر اسمه.
كما جاء ذلك في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (رَغِم أنفُ رجل ذُكرت عنده فلم يصل علي) رواه الترمذي(٣٥٤٥)وحسنه.
معناه: لصق أنفه بالتراب من ذكرت عنده ولم يصل علي.

وعن علي رضي الله عنه مرفوعاً: (البخيل من ذُكرت عنده فلم يصلِّ علي)
رواه الترمذي(٣٥٤٦)وقال:حديث حسن صحيح.
معناه: البخيل كل البخل من ذكرت عنده فامتنع عن الصلاة علي.

-وتجب أيضاً في التشهد الأخير في الصلاة.
لما جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في التشهد في الصلاة: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) رواه البخاري(٣٣٧٠) ومسلم(٤٠٦)

-وتستحب الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع منها:

١- يوم الجمعة وليلة الجمعة.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة فمَن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشراً)
رواه البيهقي في سننه(٥٩٩٤) وحسنه الألباني في الصحيحة(١٤٠٧)

٢- يسن ابتدأ الدعاء بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعد حمد الله وختمه كذلك.

عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام رجلاً يدعو في صلاته ولم يُمجد الله تعالى ولم يصل على النبي عليه الصلاة والسلام فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (عجِل هذا) ثم دعاه فقال له أو لغيره: (إذا صلى أحدُكم…فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه ثم يُصلي على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يدعو بما شاء)
رواه أبو داود(١٤٨١) والترمذي(٣٤٧٧) والنسائي(٣/٤٤) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وعن أُبي بن كعب قال: قال رجل يا رسول الله ، أرأيت إن جعلت صلاتي كلها لك؟ قال:(إذاً يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك)
رواه أحمد(٥/١٣٦) والترمذي(٢٤٥٧) وعبد بن حميد(١٧٠) حسنه الترمذي ، وابن حجر في نتائج الأفكار(٤/١٦) وأدعه الألباني في الصحيحة(٩٥٤)
معناه: أن يكثر من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الدعاء.

قال الحافظ النووي في الأذكار(٢١٥): أجمع العلماء على استحباب ابتدأ الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء ثم الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وكذلك يُختم الدعاء بهما.اهـ

٣- وتستحب الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلان بعد انتهاء الآذان.

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً)
رواه مسلم(٣٨٤)

٤- وتستحب عند دخول المسجد والخروج منه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا دخل أحدُكم المسجد فليُسلم على النبي وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليُسلم على النبي وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان)
رواه النسائي في الكبرى(٦/٢٧) وابن ماجه(٧٨٠) وصححه الألباني في صحيح الجامع(٥١٤) وله شواهد كثيرة.

٥- يستحب الصلاة عليه عشراً في الصباح والمساء.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعاً: (من صلى علي حين يُصبح عشراً وحين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة)
رواه ابن أبي عاصم في الصلاة على النبي(٦١) والطبراني في الكبير كما في الترغيب والترهيب للمنذري(١/٣١٢)
قال المنذري في الترغيب(١/٣١٢): رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد.اهـ

وقال الهيثمي في المجمع(١٠/١٢٠): رواه الطبراني بإسنادين ، وإسناد أحدهما جيد ورجاله ثقات.اهـ

وقال ابن حجر في مختصر الترغيب والترهيب(١٤٢): أخرجه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد.اهـ

وورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير(٨٨١١)

وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٦٣٥٧)
وضعفه في ضعيف الترغيب(٣٩٦)

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد
8 رجب 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – النهي عن سب الريح @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ النهي عن سب الريح.

أيها الأخوة: إن الريح ، مخلوق من مخلوقات الله عزوجل ، يصرفها الله كيف يشاء ، وقد وكّل الله عزوجل ملائكة تصرف الريح بأمره سبحانه وتعالى ، وقد تأتي الريح بالشر ، كقلع الأشجار ودفن الزروع وهدم البيوت وانعدام الرؤية وغير ذلك ، قال تعالى: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ، ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميمـ) أي كالشيء الهالك البالي.
وقد تأتي بالخير ، كتلقيح النخيل والمطر وإزالة المرض إذا نزل في بلد وغير ذلك ، قال تعالى:(وأرسلنا الريـٰح لوٰقح)

قال أبو هريرة رضي الله سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب)
رواه أبو داود(٥٠٩٧) وحسنه النووي في الأذكار(٥٢١)

فالريح مُسخرة يُسخرها الله عزوجل كيف يشاء ،
تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ، وقد نهانا النبي عليه الصلاة والسلام عن سبها ، كما جاء في الحديث عن أُبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا تسبوا الريح) رواه الترمذي(٢٢٥٢) وصححه ، وصححه الحاكم(٢/٢٩٨) والألباني في الصحيحة(٢٧٥٦)

وله شاهد عن أبي هريرة رواه البخاري في الأدب المفرد(٧٢٠) وأبو داود(٥٠٩٧)
حسنه النووي في الأذكار(٥٢١)

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً لعن الريح عند النبي عليه الصلاة والسلام فقال: (لا تلعن الريح ، فإنها مأمورة ، وإنه من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه)
رواه أبو داود(٤٩٠٨) والترمذي(١٩٧٨) صححه ابن حبان(٥٧٤٥) والألباني في سنن أبي داود(٤٩٠٨)

قال الإمام الشافعي في الأم(٢/٥٥٦): لا ينبغي لأحد أن يسُب الريح فإنها خلق لله تعالى مُطيع وجُند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء.اهـ

– أيها الأخوة: إن سب الريح محرم وهو كسب الدهر ، لأن سبه يعود على الله عزوجل بالإيذاء ، فسب الريح سب لخالق الريح ، جاء في الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قال الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار)
رواه البخاري(٤٨٢٦) ومسلم(٢٢٤٦) وفي رواية لمسلم(٢٢٤٦): (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)

– ما يقال إذا هاجت الريح:
ينبغي للمسلم إذا هاجت الريح واشتدت أن يسأل الله عزوجل خيرها ويعوذ به من شرها.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا عصفت الريح قال: (اللهم إني أسألُك خيرَها وخيرَ ما فيها وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرِها وشر ما أرسلت به)
رواه البخاري(٣٢٠٦) ومسلم(٨٩٩)

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسأَلُك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أُمرت به)
رواه الترمذي(٢٢٥٢) وصححه ، وصححه الحاكم(٢/٢٩٨) والألباني في الصحيحة(٢٧٥٦)

وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا هاجت ريح شديدة قال: (اللهم إني أسألُك من خير ما أُرسلت به ، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به)
رواه البخاري في الأدب المفرد(٧١٧)
وصححه الألباني في الصحيحة(٢٧٥٧)

وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا اشتدت الريح يقول: (اللهم لقحاً ، لا عَقِيماً)
رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة(٢٩٨) وصححه الحاكم في المستدرك(٤/٢٨٦) والنووي في الأذكار(٥٢٤) وحسنه الألباني في الصحيحة(٢٠٥٨)
قوله(لقحاً) هي الريح الحاملة للسحاب الحاملة للماء كاللقحة من الأبل ، وقوله(لا عقيماً) هي الريح التي لا ماء فيها كالعقيم من الحيوان لا ولد فيها.

– ويسن قراءة المعوذتين إذا اشتدت الريح.
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : بينا أنا أسير مع رسول الله عليه الصلاة والسلام بين الجُحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يتعوذ بـ (أعوذ برب الفلق ) و ( أعوذ برب الناس ) وهو يقول: ( يا عقبة تعوذ بهما ، فما تعوذ متعوذ بمثلهما ) رواه أبو داود (١٤٦٣) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٤٦٣)

– أيها الأخوة: إن وصف الريح بالشدة أو بالحرارة أو بالبرودة ليس سباً لها ، قال تعالى: (وأما عاد فأُهلكوا بريح صرصر عاتية) وهذا وصف للريح أنها شديدة الهبوب ، فوصف الريح بالشدة أو الحر أو البرد جائز ، وأما سب الريح ولعنها فمحرم غير جائز.

– كتبه/
بدر محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

15 جمادى الثاني 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – حقيقة تقوى الله @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ حقيقة تقوى الله.

أيها الأخوة: إن الله عزوجل أمر عباده المؤمنين بتقواه.
قال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتمـ مسلمون)
وقال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصـٰدقين)
وقال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا وقولوا قولاً سديداً)

وأوصى الله عزوجل عباده المؤمنين بتقواه ، قال تعالى: (ولقد وصينا الذين أُوتوا الكتـٰب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).

وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام أمته بتقوى الله
قال عليه الصلاة والسلام: (أوصيكم بتقوى الله)
رواه أبو داود(٤٦٠٧) عن العرباض بن سارية.
وصححه الترمذي(٢٦٧٦) وابن حبان(٥) والحاكم في المستدرك(١/٩٧) والألباني في الصحيحة(٩٣٧)

– وتقوى الله جماع كل خير ، وهي: فعل الأوامر الشرعية واجتناب النواهي.
فإذا فعل العبد ما أمر الله عزوجل به وما أمر به رسوله عليه الصلاة والسلام من صلاة وزكاة وصيام وبر بوالدين وصلة أرحام وصدق ، وغير ذلك من الأوامر الشرعية.
واجتنب ما نهى الله عزوجل عنه وما نهى عنه رسوله عليه الصلاة والسلام من شرب خمر وزنا وأكل ربا وغيبة ونميمة وقول زور وكذب وغير ذلك من المحرمات ، فقد حقق تقوى الله ، فالتقوى تتحقق في فعل الأوامر الشرعية واجتناب النواهي.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: (تقوى الله: أن يطاع فلا يعصى) رواه الحاكم في المستدرك(٢/٣٢٣) وصححه ، وقال ابن كثير في تفسيره(٢/٦٣): إسناد صحيح موقوف.اهـ
قوله (أن يطاع) يعني بفعل أوامره (فلا يعصى) يعني بفعل نواهيه.
قال الحسن البصري: (المتقون اتقوا ما حرّم الله عليهم ، وأدوا ما افترض الله عليهم) ذكره ابن رجب في الجامع(٢١١)

– والواجب على العبد أن يتقوى الله حق تقاته ، وحق تقاته ، أن يتقي العبد ربه عزوجل على كل حال ، إن كان في العلن اتقى الله ، وإن كان في السر اتقى الله.

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اتق الله حيثما كنت)
رواه الترمذي(١٩٨٧) وقال: حديث حسن صحيح.
وحسنه الألباني في سنن الترمذي(١٩٨٧)

ومعنى(اتق الله حيثما كنت) أي اتق الله على كل حال في السر والعلانية ، إن كنت في السر فاتق الله ، وإن كنت في العلانية فاتق الله ، فإن الذي يراك في العلن يراك في السر ، والله عزوجل لا تخفى عليه خافية ، قال تعالى: (إنه يعلم الجهر وما يخفى) يعلم ما جهرتم به ويعلم ما أخفيتوه.
وروى أحمد(٢٠٥٩٢) عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال له: (أوصيك بتقوى الله في سرّ أمرك وعلانيته) حسنه الألباني في صحيح الجامع(٢٥٤٤) لشواهده.
قال الحافظ ابن رجب في الجامع(٢١٥): من علم أن الله يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته ، واستحضر ذلك في خلواته ، أوجب له ذلك ترك المعاصي في السر… وتقوى الله في السر علامة كمال الإيمان.اهـ
فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله عزوجل ، ومن أصلح ما بينه وبين الله ، أصلح الله ما بينه وبين الخلق ، ومن لم يصلح ما بينه وبين الله ، وابتغى رضا الخلق بسخط ، سخط الله عليه وأسخط عليه الخلق.

والناس في التقوى لهم حالات:

١- منهم اتقى الله في السر واتقاه في العلن.
وهؤلاء هم الذين اتقوا الله حق تقاته.

٢- ومنهم لم يتق الله في السر ولا في العلن.
وهؤلاء أغواهم الشيطان وصدهم عن السبيل.

٣- ومنهم اتقى الله في العلن ولم يتقه في السر.
وهؤلاء لم يتقوا الله حق تقاته.
قال الحافظ ابن رجب في الجامع(٢١٧): قال أبو سليمان: إن الخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد.اهـ

– أيها الأخوة: إن لتقوى الله عزوجل ثمرات كثيرة جاءت في كتاب الله منها:
١- أنها سبب من أسباب محبة الله عزوجل للعبد.
قال تعالى: (إن الله يحب المتقين)

٢- أنها سبب من أسباب معية الله عزوجل للعبد.
قال تعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم مُحسنون)

٣- أنها سبب من أسباب تحصيل العلم.
قال تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله)

٤- أنها سبب من أسباب تكفير السيئات وتعظيم الحسنات.
قال تعالى: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً).

٥- أنها سبب من أسباب التيسير.
قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً)

٦- أنها سبب من أسباب الرزق.
قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث ما يحتسب)

٧- أنها صفة من صفات أولياء الله.
قال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون)

– كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

13 جمادى الثاني 1438هـ

@ أسباب الفلاح @

( أسباب الفلاح)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :

روى مسلم في صحيحه(٢٩٧٩) عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي قال: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسأله رجل ، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟
فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها؟
قال: نعم ،
قال عبدالله: ألك مسكن تسكنه؟
قال: نعم ،
قال عبدالله: فأنت من الأغنياء ،
قال: فإن لي خادماً ،
قال عبدالله: فأنت من الملوك).

عد هذا الصحابي الجليل العابد الزاهد عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما من عنده زوجة ومنزلاً من الأغنياء
ومن عنده زوجة ومنزلاً وخادماً من الملوك.
فكيف بمن عنده زوجات لا زوجة وبيوت لا بيت وخدم لا خادم
ومع كل هذه النعم الكثيرة التي أنعم الله عزوجل بها عليه ،
لا يشكر ربه عزوجل على نعمه ، بل يجحد.
ولا يقنع بما آتاهم الله عزوجل من فضله ، بل يتسخط.
قال تعالى: (إن الإنسان خُلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً)
وقال تعالى: (وقليل من عبادي الشكور)

والواجب على المسلم أن يشكر ربه عزوجل على القليل والكثير ، ويرضى بالقليل والكثير ، فلا يقل نقص المال قل الراتب وعنده ما يكفيه وزيادة ، ولينظر العبد لمن هو دونه ولا ينظر لمن هو فوقه ، وقد قيل: لا يعرف قدر الشيء إلا فاقده ، فإذا فقدت كل ما عندك من أموال ، فسوف تعرف قدر المال القليل الذي عندك ولم ترض به.

روى مسلم في صحيحه (١٠٥٤) والترمذي في جامعه(٢٢٤٨) وابن ماجه في سننه(٤١٣٨)
عن أبي عبدالرحمن الحُبُلي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (قد أفلح من أسلم ورُزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه).

وفي رواية لابن حبان في صحيحه(٦٦٩) (قد أفلح من أسلم وكان رزقه كفافاً فصبر عليه).

وفي لفظ للترمذي(٢٣٤٩) من حديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (طُوبى لمن هُدي إلى الإسلام وكان عيشة كفافاً وقنع).

وهنا يبيّن نبينا عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث الصحاح أن الفلاح يتحقق للعبد في ثلاثة أشياء:

الأول: (الإسلام) ، (قد أفلح من أسلم) فأنت وفقك الله عزوجل للدين الحق الذي رضيه ربك عزوجل ولا يقبل سواه ،
قال ربنا عزوجل: (ورضيت لكمـ الإسلٰمـ ديناً)
وقال عزوجل: (إن الدين عند الله الإسلٰم)
وقال عزوجل: ( ومن يبتغ غير الإسلٰم ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخـٰٰسرين)

والثاني: (الرزق الكفاف) والكفاف هو الذي لا زيادة فيه ولا نقصان ، والمراد منه الذي يكفي صاحبه عن سؤال الناس.
روى مسلم في صحيحه (١٠٥٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً) وفي لفظ:(كفافا) أي ما يكفيهم.

والثالث: (القناعة بما آتاه الله عزوجل) يعني رضي بما أعطاه الله عزوجل ، إن أعطاه الله الكثير شكر وإن لم يعطه صبر ، والغنى ليس كرامة كما أن الفقر ليس مهانة ، بل كلاهما ابتلاء واختبار للعبد قال تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملاً).
كتبه/
بدر بن محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بحفر الباطن.

٢٧ ذي الحجة ١٤٣٧هـ

@ شتان بين حج عِباد الرحمن وعُباد الأوثان @

( شتان بين حج عِباد الرحمن وعُباد الأوثان )
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فإن الله سبحانه وتعالى أمر عباده بالحج
قال تعالى: ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)

وقال تعالى: ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا
وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق )

فاستجاب المسلمون لأمر ربهم ، وأحرموا من المواقيت التي حددها لهم نبيهم عليه الصلاة والسلام ، ورفعوا أصواتهم بالتلبية (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)

وطافوا بالكعبة سبعاً وبين الصفا والمروة سبعاً
وحلقوا وقصروا رؤسهم ، وفي اليوم الثامن من ذي الحجة ذهبوا إلى منى يُلبون: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)
وفي اليوم التاسع من ذي الحجة توجهوا إلى عرفة نهاراً يلبون: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)
ثم توجهوا إلى مزدلفة بعد مغيب الشمس
يلبون: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)
وباتوا بها وصلوا فيها صلاة الفجر
وفي صبيحة اليوم العاشر من ذي الحجة ذهبوا إلى منى يلبون: (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)
رموا جمرة العقبة ضحى ، وذبحوا الهدي ، وحلقوا وقصروا رؤسهم ، ثم طافوا بالبيت الحرام طواف الإفاضة وسعوا سعي الحج ، ثم رجعوا إلى منى ومكثوا بها أيام التشريق يبيتون ويرمون الجمار ، ورفعوا أصواتهم (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)
ثم وادعوا البيت الحرام بالطواف.

هكذا حج عباد الرحمن ، في ذهابهم إلى مكة يبلون بالتوحيد وفي ذهابهم إلى منى يلبون بالتوحيد في ذهابهم إلى عرفة يلبون بالتوحيد وفي ذهابهم إلى مزدلفة يلبون بالتوحيد وفي أيام التشريق يلبون بالتوحيد.

أما عُباد الأوثان فإنهم يخرجون من بيوتهم قاصدين القبور والأضرحة والأوثان ، ورفعوا أصواتهم (لبيك يا فلان ، لبيك يا سيد فلان ، لبيك يا سيدي فلان)
زين لهم الشيطان سوء عملهم ، وأفتى لهم سادتهم وأوليائهم ، بأن زيارة الولي فلان أوالسيد فلان
أعظم عند الله من زيارة البيت الحرام ، وسموا الأضرحة حرم لا يدخلها إلا متوضئ ولا يجلس حتى يصلي ركعتين ، ويطوف بها سبعاً كما يُطاف بالكعبة ، ويذبحون عند قبور الصالحين الذبائح تقرباً لأصحابها ، كما يتقرب الحجاج بالهدي إلى ربهم.
هكذا حج عُباد الأوثان شرك في شرك نداء غير الله وطواف في القبور وذبح لغير الله
فشتان بين الطائفتين طائفة تلبي بالتوحيد
(لبيك اللهم لبيك)
وطائفة تلبي بالشرك (لبيك يا فلان)
كتبه/
بدر محمد بدر العنزي

١٥ ذي الحجة ١٤٣٧هـ

@ الأخطاء في الطواف والسعي @

  1. – مقال/ الأخطاء في الطواف والسعي.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فهذه جملة من الأخطاء التي يقع بها الحجاج والمعتمرون في الطواف والسعي:

– أخطأ الطواف:

الأول: الطواف على غير الطهارة.
وهذا خطأ ، ولا يجوز لأن الطهارة شرط في صحة الطواف في أصح قولي العلماء ، وقد دلت الأدلة الشرعية على اشتراط الطهارة في الطواف ، فمن طاف على غير طهارة لزمه إعادة الطواف بطهارة.

الثاني: مدافعة الناس عند الحجر الأسود.
وهذا خطأ ولا يجوز للحاج أو المعتمر أن يؤذي المسلمين حال طوافه بمدافعة أو مزاحمة ، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن مزاحمة الناس عند الحجر الأسود.
والحجر الأسود إذا لم يتمكن الحاج أو المعتمر استلامه يكفي الإشارة إليه مع التكبير.

الثالث: عدم الاضطباع في طواف القدوم.
وهذا خطأ ، لأن الاضطباع سنة عند جمهور العلماء في طواف القدوم وطواف العمرة ، وأما طواف الإفاضة وطواف الوداع فلا اضطباع فيهما.
ومن لم يضطبع ناسياً أو متعمداً فلا شيء عليه لأنه ترك سنة ولم يترك واجباً.

الرابع: الرمل في الأشواط السبعة في طواف القدوم.
وهذا خطأ ، لأن الرمل سنة في الأشواط الثلاث الأُول فقط ، وأما بقية أشواط الطواف فلا رمل فيها.
والنبي عليه الصلاة والسلام رمل في الأشواط الثلاث ومشى في باقي الأشواط.

الخامس: رمل بعض النساء في الطواف.
وهذا خطأ ، لأن الرمل خاص للرجال دون النساء ، عند جماهير العلماء ، يرمل الرجل في الأشواط الثلاث ويمشي في الباقي ، والمرأة تمشي في كل الأشواط ولا ترمل في شيء منها ، والحكمة من عدم رمل المرأة حتى لا ينكشف منها شيء.

السادس: يظن بعض الحجاج و المعتمرين إذا انتقضت طهارته يعيد الطواف من جديد.
والصحيح أنه لا يعد الطواف بل يتوضأ ويكمل ما بقي له من الطواف ولا يعد الطواف من جديد.

السابع: الدعاء الجماعي في الطواف.
وهذا خطأ ، والواجب على الحاج أو المعتمر أن يدعو كل واحد منهم على حدة ، لأن الدعاء الجماعي لا أصل له في الشرع، وفيه تشويش على الطائفيين.

الثامن: التمسح بجدران الكعبة أو الحجر أوالمقام.
وهذا خطأ ، ولا يجوز ، وهو من المخالفات الشرعية ، وعلى الحاج والمعتمر استلام الحجر الأسود والركن اليماني في الطواف إن تيسر ذلك ، ولا يستلم ما عداهما ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتمسح بجدران الكعبة ولا بالحجر ولا بالمقام وإنما استلم الركن اليماني بيده ولم يقبله واستلم الحجر الأسود وقبله.

التاسع: الضحك والقهقهة أثناء الطواف.
وهذا لا يجوز لأن الطواف عبادة وهو صلاة كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي رواه النسائي ، فلا يصح الضحك أثناء العبادة ، وعلى الطائف أن يشتغل أثناء طوافه بما ينفعه من ذكر ودعاء وغيرهما من القُرب ، ويعرض عما لا نفع له به.

العاشر: تصوير الحاج نفسه أثناء الطواف.
وهذا لا يجوز ، وهو من الرياء والسمعة والشهرة المنهي عنها ، وينافي الإخلاص الذي أمر الله به في العبادة ، قال تعالى (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) وقال:(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)
وقال النبي عليه الصلاة والسلام لما حج:(اللهم أسألك حجة لا رياء فيها ولا سمعه) رواه ابن ماجه عن أنس.

الحادي عشر: تبرج بعض النساء أثناء الطواف.
وهذا محرم ولا يجوز ، والواجب على المرأة أن تستر أثناء طوافها ولا تظهر شيء من شعرها ولا جسدها ولا زينتها لأن المرأة كلها عورة ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: قال النبي عليه الصلاة والسلام:(المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) رواه ابن خزيمة وابن حبان.

الثاني عشر: يبدأ بعض الحجاج والمتعمترين طوافه بعد الحجر الأسود.
وهذا خطأ ، الطواف سواء كان طواف حج أو طواف عمرة أو تطوع ، لابد أن يبدأ من الحجر الأسود ويختم طوافه منه ، ولا يصح ابتداء الطواف بعد الحجر ولو بقليل.

الثالث عشر: الوكالة في الطواف.
وهذا خطأ ، الطواف لا يجوز فيه التوكيل ، من عجز عن الطواف بسبب كبر سنه أو مرضه جاز له أن يطوف راكباً ، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لأم سلمة طوفي من وراء الناس راكبة.

الرابع عشر: البناء على الأكثر إذا شك في عدد أشواط الطواف.
وهذا خطأ ، مَن شك هل طاف ستة أشواط أو خمسة ، فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويكمل طوافه ، ولا يبنِ على الأكثر ، لأن الأقل متيقن والأكثر مشكوك فيه والعبرة بالمتيقن.

الخامس عشر: النوم أثناء الطواف.
مَن نام أثناء الطواف لم يصح طوافه وعليه إعادة الطواف إذا قام من نومه ، ويحصل النوم غالباً لمن يطوف محمولاً على عربة أو سرير.

السادس عشر: جعل الكعبة عن يمين الصغير أثناء حمله في الطواف.
وهذا خطأ ، إذا أحرم الصغير وحمله وليه ، يجب عليه أن يجعل الكعبة عن يساره لا يمينه ، لأنه إذا جعل الكعبة يمينه لم يصح طوافه.

السابع عشر: صلاة ركعتين خلف المقام مباشرة أثناء الزحام.
وهذا خطأ ، وفيه مضايقة ومضرة للطائفيين ، والمضارة لا تجوز ، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لاضرر ولا ضرار) حديث حسن رواه ابن ماجه.
الصلاة خلف المقام سنة والمضارة محرمة ، فعلى المسلم أن يصلي الركعتين في أي مكان متيسر في المسجد الحرام ولا يضايق الناس.

الثامن عشر: إطالة الاستراحة أثناء الطواف لغير حاجة.
وهذا خطأ ، لأن الموالاة واجبة في الطواف ، ومن أحس بتعب جاز له أن يستريح قليلاً ثم يكمل طوافه ، ولا يجوز له أن يطيل الاستراحة.

التاسع عشر: التزام أدعية خاصة بالطواف.
وهذا خطأ ، لأن الطواف ليس دعاء خاص ، بل يدعو المسلم بما شاء ، سوى بين الركن اليماني والحجر الأسود فإنه يقول: (ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار).

العشرون: الطواف بين الحجر.
وهذا خطأ ، ولا يصح طواف مَن فعله ، لأن الحجر ، المسمى عند الناس بحجر إسماعيل من الكعبة ، والطواف لابد أن يكون من وراء الكعبة ، لا من داخلها ، فعلى الحاج والمعتمر أن يطوف من وراء الحجر لا من داخله.

الحادي والعشرون: التلفظ بنية الطواف.
وهذا خطأ ، لأن النية محلها القلب لا اللسان ، والتلفظ بها بدعة باتفاق العلماء.

الثاني والعشرون: صلاة ركعتين خلف المقام مضطبعاً.
وهذا خطأ ، لأن الاضطباع خاص في الطواف ، ومن أراد الصلاة فعليه أن يغطي منكبيه ولا يكشفهما ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام(نهى أن يصلي الرجل وليس على منكبه شيء) رواه البخاري.

الثالث والعشرون: الاستمرار في الطواف بعد إقامة الصلاة.
وهذا خطأ ، لأنه إذا أقيمت الصلاة المفروضة لزم قطع الطواف وأداء الصلاة ويواصل طوافه بعد الصلاة ، يكمل من حيث وقف ولا يعد الشوط من جديد.
– أخطأ السعي:

الأول: يظن بعض الناس أن الطهارة شرط في صحة السعي.
وليس بصحيح فإن السعي لا يشترط له طهارة في أصح قولي العلماء ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة لما حاضت:( افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري)
رواه مسلم.

الثاني: التوكيل في السعي.
وهذا خطأ ، السعي لا يجوز فيه التوكيل ، من عجز عن السعي بسبب كبر سنه أو مرضه جاز له أن يسعى راكباً.

الثالث: يظن بعضهم أن السعي لا يصح إلا إذا رقى أعلى الصفا.
وهذا غير صحيح ، وفيه مضرة ، لأنه قد يسقط من الأعلى ويضر نفسه ويضر الآخرين ، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قال النبي عليه الصلاة والسلام:(لا ضرر ولا ضرار) حديث حسن رواه ابن ماجه.
والرقي على الصفا سنة ، ومضارة الناس محرمة ، فلا يرتكب المحرم لأجل السنة ، ويكفي أن يرقي قليلاً ولا يشترط أن يبلغ أعلى الجبل.

الرابع: التصوير فوق الصفا أو المروة.
وهذا خطأ ، وهو من الرياء والسمعة والشهرة المنهي عنها ، وينافي الإخلاص الذي أمر الله به في العبادة ، قال تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص) وقال:(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لما حج: (اللهم أسألك حجة لا رياء فيها ولا سمعه) حديث صحيح رواه ابن ماجه.

الخامس: النوم أثناء السعي.
من نام أثناء السعي لم يصح سعيه ، ويجب عليه إعادة السعي إذا قام من نومه ، وهذا الأمر يحصل غالباً لمن يسعى محمولاً على عربة أو على سرير.

السادس. البناء على الأكثر إذا شك في عدد أشواط السعي.
وهذا خطأ ، إذا شك الحاج أو المعتمر هل سعى ستة أشواط أو خمسة ، فإنه يبني على اليقين وهو الأقل ويكمل سعيه ، ولا يبنِ على الأكثر ، لأن الأقل متيقن والأكثر مشكوك فيه والعبرة بالمتبقن.

السابع: ترك الرمل بين العلمين.
وهذا خطأ ، والسنة للرجل أن يرمل بين العلمين ، وأما المرأة فإنها لا ترمل بل تمشي ، لأنها إذا رملت ربما تكشفت.

الثامن: السعي تطوعاً.
وهذا خطأ ، لأن السعي ليس فيه تطوع ، السعي يكون للنسك من حج أو عمرة ، أما التطوع بالسعي من غير حج ولا عمرة فلا ينبغي.

التاسع: السعي أربعة عشر شوطاً.
وهذا خطأ ، المشروع أن يسعي الحاج أو المعتمر سبعة أشواط فقط ولا يزد ، يبدأ سعيه من الصفا إلى المروة هذا شوط ، ومن المروة إلى الصفا هذا شوط ثانِ وهكذا حتى يتم سبعة أشواط.

العاشر: السعي مضطبعاً.
وهذا خطأ ، لأن الاضطباع خاص في طواف القدوم أو العمرة ، وأما السعي فليس فيه اضطباع بل يغطي منكبيه حال سعيه.

الحادي عشر: التمسح بجبل الصفا أو المروة.
وهذا خطأ ، ولا يجوز ، وهو مخالفة شرعية ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك وكذا صحابته الكرام.

الثاني عشر: صلاة ركعتين على المروة بعد الانتهاء من السعي.
وهذا خطأ ، ولا أصل له في الشرع ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصلِ ركعتين بعد تمام السعي ولا صحابته رضي الله عنهم ، والسعي ليس بعده صلاة كالطواف.

الثالث عشر: الاستمرار في السعي بعد إقامة الصلاة.
وهذا خطأ ، والواجب على الحاج والمعتمر إذا أقيمت الصلاة المفروضة لزم قطع السعي وأداء الصلاة ويواصل سعيه بعد الصلاة.

الرابع عشر: يظن بعض الحجاج والمعتمرين أن الاستراحة لا تجوز إذا أحس بالتعب.
وهذا ليس بصحيح ، بل له أن يقطع السعي ويستريح قليلاً إذا أحس بالتعب ، ويكمل سعيه إذا زال عنه التعب قال تعالى:(ما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى:(لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).

الخامس عشر: المسابقة أثناء الرمل بين العلمين.
وهذا الخطأ يفعله بعض الناس ، ولا ينبغي لأن السعي عبادة ، ولا يجوز اللعب في العبادة.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بحفر الباطن.

غرة ذي الحجة ١٤٣٧هـ

@ أدلة اشتراط الطهارة في الطواف @

– أدلة اشتراط الطهارة في الطواف.

ذهب جمهور العلماء إلى اشتراط الطهارة في الطواف ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة
وخالف في ذلك الأحناف.
والصحيح قول الجمهور ، أن الطهارة شرط في صحة الطواف ودليل ذلك:
أولاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها لما حاضت : (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) رواه مسلم(١٢١١)
دل قوله عليه الصلاة والسلام: (ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) على اشتراط الطهارة في الطواف ، ولولا ذلك لما منعها من الطواف على غير طهارة.

ثانياً: ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه)
رواه الترمذي(٩٦٠) والنسائي(٥/٢٢٢) والحاكم(١/٤٥٩) وصححه الألباني في الإرواء(١٢١)
ورجح بعض الحفاظ وقفه على ابن عباس ، والموقوف سنده صحيح ، ومثله لا يقال بالرأي ، فله حكم الرفع.
وهذا الحديث أيضاً فيه اشتراط الطهارة في الطواف كاشتراطها في الصلاة.

ثالثاً: قول النبي عليه الصلاة والسلام لما حاضت صفية رضي الله عنه بعد الحج قال:(أحابستنا هي؟)
رواه البخاري(١٧٥٧) ومسلم(١٢١١) عن عائشة رضي الله عنها.
دل قوله عليه الصلاة والسلام (أحابستنا هي؟) أن الطهارة شرط في الطواف ، وأن الحائض تحبس رفقتها حتى تطهر ، ولو كان الطواف يجوز بغير طهارة لما قال عليه الصلاة والسلام(أحابستنا هي)

رابعاً: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما طاف بالبيت صلى خلف المقام ركعتين)
رواه مسلم(١٢١٨) عن جابر رضي الله عنه.
ولا تصح الصلاة بغير طهارة ، فدل على أنه عليه الصلاة والسلام طاف طاهراً.
وقد يقول قائل: هذا فعل والفعل لا يدل على الوجوب.
يرد عليه: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أتم المناسك قال: (خذوا عني مناسككم) رواه مسلم(١٢٩٧) وهذا أمر ، والأصل في الأوامر الوجوب إلا بدليل يصرفه عن الوجوب وليس هناك ثمت صارف يصرفه.
كتبه/
بدر بن محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بحفر الباطن.

٢٥ ذو القعدة ١٤٣٧هـ

بحث/ معنى قول الترمذي: حديث حسن ليس إسناده بذاك

– مباحث في علم مصطلح الحديث:

– بحث/ معنى قول الترمذي: حديث حسن ليس إسناده بذاك.

قال الترمذي في جامعه(٢٩١٧) حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً:( من قرأ القرآن فليسأل الله به…)
قال الترمذي: وقال محمود: هذا خيثمة البصري الذي روى عنه جابر الجُعفي ، وليس هو خيثمة بن عبدالرحمن ، وخيثمة هذا شيخ بصري يُكنى أبا النضر قد روى عن أنس بن مالك أحاديث
وقد روى جابر الجُعفي عن خيثمة هذا أيضاً أحاديث.
هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك.اهـ

قوله: (حديث حسن ليس إسناده بذاك) يعني أنه حديث ضعيف تعددت طرقه فأصبح حسناً لغيره ، لأن الترمذي إذا قال حديث حسن فمراده الحسن لغيره.
كما نص هو على ذلك في تعريفه للحديث الحسن
في كتابه العلل الصغرى ، قال: وإذا قلنا حسن:
فهو كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً ويروى من غير وجه نحو ذلك. (العلل الصغرى للترمذي-١١)
كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بحفر الباطن

٣ شوال ١٤٣٧هـ

من يقبل حديثه من الرواة ؟

– مباحث في علم مصطلح الحديث
     – مَن يقبل حديثه من الرواة –
لا يقبل حديث إلا ما حدث به ثقة مأمون عند أهل العلم ، ولا يقبل حديث الضعفاء والمتروكين.
قال سليمان بن موسى: قلت لطاووس إن فلاناً حدثني بكذا وكذا؟

قال: (إن كان صاحبك ملياً فخذ عنه)

رواه الدارمي في مسنده(٤٢٨) ومسلم في مقدمة صحيحه(٥٣)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/٥٣): قوله(إن كان ملياً) يعني ثقة ضابطاً متقناً يوثق بدينه ومعرفته ويعتمد عليه كما يعتمد على معاملة الملي بالمال ثقة بذمته.اهـ
وقال سعد بن إبراهيم: (لا يحدث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا الثقات)

رواه الدارمي في مسنده(٤٢٩) ومسلم في مقدمة صحيحه(٥٤) والخطيب في الكفاية(٥١)
وقال إبراهيم: ( إذا حدثتني فحدثني عن أبي زرعة فإنه حدثني بحديث ثم سألته بعد ذلك بسنة فما خرم منه حرفاً)

رواه الدارمي في مسنده(٤٣٢)
وقال أبو الزناد: ( أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون ما يؤخذ عنهم الحديث يقال: ليس من أهله)

رواه مسلم في مقدمة صحيحه(٥٣)
وعن عقبة بن نافع القرشي قال: (لا تقبلوا الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا عن ثقة)

رواه الخطيب في الكفاية(٤٨)
قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه(٤٣): واعلم وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقي ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع

والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره( يـٰأيها الذين ءامنوا إن جاءكمـ فاسق بنبإ فتبينوا)

وقال جل ثناؤه(ممن ترضون من الشهداء)

وقال عز وجل(وأشهدوا ذوي عدل منكمـ)

فدل بما ذكرنا من هذه الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول.اهـ

كتبه/

بدر بن محمد البدر العنزي

٧ شعبان ١٤٣٧