كلمات في الدعوة إلى الله – أيام التشريق وفضلها

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ أيام التشريق وفضلها.

-عباد الله: إن أيام التشريق ، ثلاثة أيام ، هي: اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، وأفضلها اليوم الأول ويسمى يوم القَر ، لأن الحجاج يستقرون فيه بمنى ، جاء عن عبدالله بن قُرْظ رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر)
رواه أبو داود(١٧٦٥) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٧٦٥)

وأيام التشريق أيام عيد ، كما جاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) رواه أبو داود(٢٤١٩) وصححه الترمذي(٧٦٨) وابن خزيمة(٢٠٩٨) والألباني في صحيح الجامع(٨١٩٢)

وهي أيام أكل وشرب ، عن نُبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عزوجل) رواه مسلم(١١٤١)

ويحرم صيامها ، إلا للحاج إذا لم يجد الهدي.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام (نهى عن صوم ستة أيام من السنة)وذكر(ثلاثة أيام التشريق) رواه الطيالسي في مسنده(١/١٩١) وصححه الألباني في الصحيحة(٢٣٩٨)

وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم قالا: (لم يرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي) رواه البخاري(١٩٩٧)

-ويستحب في أيام التشريق عدة أمور منها:
١- الإكثار من ذكر الله عزوجل.
قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (الأيام المعدوادت هي أيام التشريق) رواه الطبري في تفسيره(٣٨٨٦)

قال الحافظ النووي في الأذكار(٣٣٩) ويستحب الإكثار في أيام التشريق من الأذكار ، وأفضلها قراءة القرآن.اهـ

وقال الحافظ ابن رجب في اللطائف(٤٠٥): وذكر الله تعالى المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة ، منها: ذكر الله تعالى عقب الصلوات المكتوبة بالتكبير في أدبارها وهو مشروع إلى آخر أيام التشريق عند الجمهور ، وقد روي عن عمر وعلي وابن عباس ، وفيه حديث مرفوع في إسناده ضعف.
ومنها: ذكر الله عزوجل المطلق ، فإنه يستحب الإكثار منه في أيام التشريق ، وقد كان عمر يكبر بمنى في قبته فيسمعه الناس فيكبرون فترتج منى تكبيراً.اهـ

٢-يستحب فيها: الإكثار من الدعاء.
عن عكرمة قال: كان يستحب أن يقال في أيام التشريق(ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور(٢/٤٥١).

قال الحافظ ابن رجب في اللطائف(٤٠٥): وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء بقول: (ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) قال عكرمة: كان يستحب أن يقال في أيام التشريق(ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)خرجه عبد بن حميد في تفسيره ، وروى زياد الجصاص عن أبي كنانة القرشي أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول في خطبته يوم النحر: بعد يوم النحر ثلاثة أيام التي ذكر الله الأيام المعدودات لا يرد فيهن الدعاء ، فارفعوا رغبتكم إلى الله عزوجل.اهـ

-كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١١ ذي الحجة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضائل يوم عرفة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ فضائل يوم عرفة.

عباد الله: إن يوم عرفة ، يوم جليل وعظيم ، يوم ورد في فضله من الفضائل ، لم ترد في أي يوم من أيام السنة.
-فمن فضائله: أن الله عزوجل أقسم به ، والله عظيم ولا يقسم إلا بعظيم.
قال تعالى: (والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود)
قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اليوم المشهود يوم عرفة) رواه الترمذي(٣٣٣٩) وقال:حديث حسن غريب.
وحسنه الألباني في سنن الترمذي(٣٣٣٩)

-ومن فضائله: أنه ما من يوم أكثر من أن يعتق الله عزوجل به عبداً من نار جهنم من يوم عرفة ،
عن  عائشة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يُعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء)
رواه مسلم(١٣٤٨)

-ومن فضائله: أن خير الدعاء ، دعاء يوم عرفة.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)
رواه الترمذي(٣٥٨٥) وقال: حديث غريب. وفي
بعض النسخ قال: حسن غريب
والحديث: حسنه الألباني في سنن الترمذي(٣٥٨٥) وحسنه عبدالقادر الأرناؤوط في الأذكار(١/١٤٧)
وله شواهد لا تخلو من ضعف منها: عن علي رواه البيهقي في السنن الكبرى(٥/١١٧)
وعن ابن عمر رواه ابن عساكر في فضل عرفة(١٢)
وعن طلحة بن عبيدالله بن كريز مرسلاً رواه مالك في الموطأ(٥٠٠)

قلت: والدعاء يوم عرفة عام للحاج وغير الحاج والله أعلم.

-ومن فضائله: أن صيام يوم عرفة ، يكفر سيئات سنة ماضية وباقية.
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سُئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية) رواه مسلم(١١٦٢)
قلت: صيام يوم عرفة يكفر صغائر الذنوب لا الكبائر ، لأن الكبائر لابد لها من توبة ولا تكفرها الأعمال الصالحة.
وصيام يوم عرفة سنة لغير الحاج ، وأما الحاج فالسنة في حقه الفطر يوم عرفة لا الصيام ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم يوم عرفة لما حج ، رواه البخاري(١٥٧٥)عن أم الفضل رضي الله عنها.
وعن ابن أبي نَجيح عن أبيه أن رجلاً سأل عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن صوم يوم عرفة ، فقال: (حججت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمرك ولا أنهاك عنه) رواه الترمذي(٧٥١) وحسنه ، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم.اهـ

-ومن فضائله: أنه يومُ إكمال الدين ، وإتمام النعمة على هذه الأمة فلا يحتاجون إلى دين سواه.
عن طارق بن شهاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ، لو أن علينا نزلت هذه الآية(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية ، نزلت يوم عرفة في يوم جمعة) رواه البخاري(٧٢٦٨)

-ومن فضائله: أن الله يباهي بأهل عرفة أهل السماء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء ، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثاً غبراً) رواه أحمد(١٣/٤١٥)
والحديث صححه ابن خزيمه في صحيحه(٢٨٣٩) وابن حبان في صحيحه(٣٨٥٢) والحاكم في المستدرك(١٧٥١)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(١٨٦٣)
وحسنه الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(١٣٤٧)

-ومن فضائله: أنه أعظم أركان الحج.
عن عبدالرحمن بن يعمر الدِّيلي رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة)
رواه أحمد(١٨٧٩٦) وأبو داود(١٩٤٩) والترمذي(٢٩٧٥) والنسائي(٣٠١٦) وابن ماجه(٣٠١٥)
والحديث: صححه الترمذي (٢٩٧٥) وابن خزيمة(٢٨٢٢) وابن حبان(١٠٠٩) والحاكم في المستدرك(١/٤٦٤)
والنووي في المجموع(٨/٩٩)ابن الملقن في البدر المنير(٦/٢٣٠) والألباني في صحيح الجامع(٣١٧٢)

-قلت: ومن فاته الوقوف بعرفة فاته الحج بلا خلاف.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٨ ذي الحجة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل التكبير

كلمات في الدعوة إلى الله.

الكلمة/ فضل التكبير في أيام العشر الأول من ذي الحجة.

-عباد الله: يستحب في هذه الأيام ، أيام العشر الأول من ذي الحجة ، أن يكثر المسلم فيها من التكبير.
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (الأيام المعلومات أيام العشر) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد(٥٤٤٦) وأبو عوانة في صحيحه(٣٠٢٤) ، وصححه أحمد شاكر في المسند(٥٤٤٦) وضعفه آخرون ، وله شاهد عن ابن عباس رواه الطبراني في الكبير(١١١١٦)والبيهقي في الشعب(٣٧٥٧) قال المنذري في الترغيب والترهيب(٧٣٣) إسناده جيد.
وضعفه ابن حجر في الفتح(٢/٥٢٩)

-فضل التكبير:
والتكبير في العشر الأول من ذي الحجة فضله عظيم ، جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (ما أَهل مُهل قط إلا بُشِّر ، ولا كبَّر مكبر قط إلا بُشِّر ، قيل: بالجنة؟ قال: نعم)
رواه الطبراني في الأوسط(٧٩٤٣)
قال المنذري في الترغيب(٢/١١٩) والهيثمي في المجمع(٣/٢٢٤): رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.اهـ
والحديث أودعه الألباني في الصحيحة(١٦٢١)

-والتكبير في العشر له حالتان:
الأولى: تكبير مطلق: ويبدأ من دخول العشر من ذي الحجة.
كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

الثاني: تكبير مقيد ، وهو المقيد بأدبار الصلوات المفروضة: ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج وللحاج بعد رمي جمرة العقبة ، وينتهي بمغيب شمس آخر يوم من أيام التشريق ، في أصح قولي العلماء.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى(٢٤/٢٢٠): أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة ، أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة.اهـ

-تنبيه: التكبير المقيد يقال بعد صلاة الفريضة إذا صلاها جماعة ، ولا يكبر من صلى وحده أو صلى نافلة ، قال ابن قدامة في المغني(٢/٢٤٩): المشروع عند إمامنا-يعني الإمام أحمد-رحمه الله التكبير عقيب الفرائض في الجماعات في المشهور عنه ، قال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: أذهب إلى فعل ابن عمر إنه كان لا يكبر إذا صلى وحده؟ قال أحمد: نعم.
وقال ابن مسعود: إنما التكبير على من صلى جماعة.
ولنا: قول ابن مسعود وفعل ابن عمر ، ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة فكان إجماعاً.اهـ

-والمسبوق ببعض الصلاة ، يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته من الصلاة ، قاله الإمام وهو قول أكثر أهل العلم ، نص عليه ابن قدامة في المغني(٢/٢٣٩)

-والمسافر إذا صلى جماعة جاز له التكبير ،
وكذا المرأة تكبر إذا صلت جماعة ولا ترفع صوتها بالتكبير.

-وهنا تنبيه: وهو أن التكبير المقيد يقال ، عقب الأذكار الواردة بعد الصلاة المفروضة ولا يقال قبلها ، ويكبر كل إنسان على حدة ولا يكبرون تكبيراً جماعياً.

-صفة التكبير:
يقول وهو مستقبل القبلة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
قال إبراهيم النخعي: (كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) رواه ابن أبي شيبة في المصنف(٥٦٥٠) بسند صحيح.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٣ ذي الحجة١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الحج فضله وشروطه

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ الحج فضله وشروطه.

عباد الله: إن حج بيت الله الحرام ، أحد أركان الإسلام الخمسة ، جاء عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) وذكر(والحج) رواه البخاري(٨) ومسلم(٢٢).

-والحج هو التعبد لله بأفعال مخصوصة في مكان مخصوص في وقت مخصوص.
وهو واجب على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع ، دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، وقال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أيها الناس قد فَرض الله عليكم الحج فحُجُّوا) رواه مسلم(٢٣٨٨)

وأجمع أهل العلم على وجوب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر.
لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) رواه أحمد(١/٣٧٠) وأبو داود(١٧٢١) وابن ماجه(٢٩٣٨) وصححه الحاكم في المستدرك(١/٤٤١)والألباني في سنن ابن ماجه(٢٩٣٨)

-فضل الحج:
-عباد الله: إن للحج فضائل كثيرة ، فمن فضائله:
١-أن الحج الذي ليس فيه معاصي ، ليس له جزاء إلا الجنة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه مسلم(١٣٤٩)
٢-أن الحج إذا لم تخالطه معاصي ، كان كفارة لذنوب العبد.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مَن حج لله فلم يَرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدتْهُ أُمُّه) رواه البخاري(١٥٢١) ومسلم(١٣٥٠)
٣-أن المتابعة بين الحج والعمر تنفي الفقر والذنوب.
عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (تابعوا بين الحج والعمرة فإن المتابعة بينهما تَنفي الفقر والذُّنوب كنا يَنفي الكِيرُ خَبَث الحديد)
رواه ابن ماجه(٢٩٣٩) وصححه الألباني في الصحيحة(١٢٠٠)

-شروط الحج:
عباد الله: إن الحج له خمسة شروط:
١-الإسلام: فلا يجب الحج على الكافر لتلبسه بالكفر ، ولأن الإسلام شرط من شروط صحة العبادة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثني أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الحجة التي أَمره عليها رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس في يوم النحر (لا يحج بعد العام مشرك) رواه مسلم(١٣٤٧)

٢-العقل: فلا يجب الحج على المجنون ، ولو حج لم يصح حجه ، لأن العقل شرط للتكليف ، والمجنون لا عقل له ، ومرفوع عنه القلم ، جاء في الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (رُفع القلم عن ثلاثة) وذكر(وعن المجنون حتى يُفيق) رواه أبو داود(٤٤٠١) وابن ماجه(٢٠٤١) وصححه الألباني في الإرواء(٢٩٧)

٣-البلوغ: فلا يجب الحج على الصغير ، لأن البلوغ شرط للتكليف ، والصغير مرفوع عنه القلم ، جاء في الحديث عن علي رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (رُفع القلم عن ثلاثة) وذكر(وعن الصغير حتى يَبلَغَ) رواه أبو داود(٤٤٠١) وابن ماجه(٢٠٤١) وصححه الألباني في الإرواء(٢٩٧)

-لكن لو حج الصغير سواء كان مميزاً أو غير مميز ، صح حجة ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة رفعت صبياً فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال عليه الصلاة والسلام: (نعم ولكِ أجر) رواه مسلم(١٣٣٦)
ويكون له نافلة ، وإذا بلغ عليه حجة أخرى ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أَيَُما صبي حج ثم بَلَغ فعليه حَجَّة أُخرى) رواه الشافعي في مسنده(٧٤٣) والبيهقي في السنن(٥/١٧٩) وصححه الألباني في الأرواء(٩٨٦)ورجح بعض الأئمة وقفه على ابن عباس.
قال الترمذي في جامعه(٩٢٦): أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يُدرك فعليه الحج إذا أدرك لا تُجزئ عنه تلك الحَجة عن حجة الإسلام.اهـ

٤-الحرية: فلا يجب الحج على العبد المملوك ، لأنه مملوك لسيده ، ولا يملك شيئاً.
لكن لو حج العبد حال رقه ، صح حجة بإجماع أهل العلم ، فإذا أَعتقه سيده عليه حجة أُخرى ، لما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أَيَُما عبد حج ثم عُتِق فعليه حَجَّة أُخرى) رواه الشافعي في مسنده(٧٤٣) والبيهقي في السنن(٥/١٧٩) وصححه غير واحد منهم الألباني في الأرواء(٩٨٦)ورجح بعض الأئمة وقفه على ابن عباس.
قال الترمذي في جامعه(٩٢٦): أجمع أهل العلم أن المملوك إذا حج في رقه ثم أُعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلاً ولا يُجزئ عنه ما حج في حال رقه.اهـ

٥-الاستطاعة: قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً)
والاستطاعة هي القدرة على الحج ، وتكون: بالصحة والمال ، فمن كان صحيحاً معافاً في بدنه ، وعنده ما يوصله إلى مكة ، فهذا مستطيع ، ومن كان مريضاً ولا يقدر على الذهاب إلى الحج أو كان فقيراً لا يملك ما يوصله إلى مكة ، فهذا غير مستطيع.
ومن الاستطاعة وجود محرم للمرأة يرافقها إلى الحج ، لأنه سفر ولا يجوز لها السفر بدون محرم.
عن ابن عباس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يَخطب يقول: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)فقام رجل فقال: يا رسول الله ، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: (انطلق فحج مع امرأتك) رواه البخاري(١٨٦٢) ومسلم(١٣٤١)
فإذا حجت المرأة بدون محرم آثمت وحجها صحيح.

-عباد الله: يجب على من توفرت فيه شروط الحج أن يعجل الحج ، ولا يؤخر ، لأن الحج على الفورية ، جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أيها الناس قد فَرض الله عليكم الحج فحُجُّوا) رواه مسلم(٢٣٨٨)
قوله(فحجوا) هذا أمر والأصل في الأوامر الوجوب إلا إذا دل دليل على الاستحباب ، والوجوب يقتضي الفورية إلا إذا دل دليل على التراخي.
عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً: (تعجلوا إلى الحج فإن أحدَكم لا يدري ما يَعرض له)
رواه أحمد(١/٣١٤) وأبو داود(١٩٢٢) وابن ماجه(٢٩٣٤)والحاكم(١٦٨٧) وصححه
وحسنه الألباني في الإرواء(٩٩٠)

وعن عبد الرحمن بن غُنم أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه يهودياً مات أو نصرانياً)
رواه الإسماعيلي كما في تفسير ابن كثير (٢/٩٧) قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح إلى عمر.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – فضل العشر الأُول من ذي الحجة

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ فضل العشر الأُول من ذي الحجة.

-عباد الله: ها هي أيام العشر الأول من ذي الحجة قد أقبلت ، وهي أيام فاضلة ، أيام أقسم الله عزوجل بها ، والله سبحانه وتعالى عظيم ولا يقسم إلا بعظيم ، فأقسم بهذه الأيام لبيان عظمها عنده ، قال تعالى: (والفجر وليال عشر)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن الليالي العشر التي أقسم الله بها هي ليالي العشر الأول من ذي الحجة) رواه الطبري في تفسيره(٢٤/٣٩٦)
وقال عبدالله بن الزبير رضي الله عنه: (الليالي العشر ، أول ذي الحجة إلى يوم النحر) رواه الطبري في تفسيره(٢٤/٣٩٦)

-ولعظم مكانة أيام العشر الأول من ذي الحجة ، تنازع العلماء هل هي أفضل أم العشر الأواخر من رمضان؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى(٢٥/١٥٤): أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان ، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.اهـ

وقال الإمام ابن القيم في بدائع الفوائد(٣/٦٦٠): ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة ، فيها يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية.
وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الأحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها، وفيها ليلة خير من ألف شهر.اهـ

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(٢/٤٦٠): والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيره.اهـ

-عباد الله: يستحب للمسلم أن يجتهد بأنواع العبادات في العشر الأول من ذي الحجة ، لأنها أيام فاضلة والعمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها من أيام السنة.
عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر)فقالوا: ولا الجهادُ في سبيل الله ،
قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)
رواه البخاري(٩٦٩) وأبو داود(٢٤٣٨)والترمذي(٧٥٧)

وعن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام أفضل عند الله من أيامَ عشر ذي الحجة) ، فقال رجلٌ: يا رسول الله هن أفضل أم عِدتهن جهاداً في سبيل الله؟ قال: (هن أفضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله) رواه ابن حبان في صحيحه(٣٨٥٣)
وصححه الألباني لشواهده في صحيح الترغيب(١١٥٠)

قال الحفاظ ابن رجب في لطائف المعارف(٣٦٥): وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء منها ، وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده.اهـ

-فيستحب في أيام العشر: التبكير إلى الصلاة المفروضة ، والإكثار من النوافل لا سيما قيام الليا.
لعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر) والصلاة من العمل الصالح ، لذلك كان بعض السلف الصالح يجتهدون في العشر الأول من ذي الحجة ما لا يجتهدون في غيرها من أيام السنة.
كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً حتى ما يكاد يقدر عليه. رواه الدارمي في مسنده(١٨١٥)بسند صحيح.

قال الحافظ ابن رجب في اللطائف(٣٦٩): قيام ليالي العشر من ذي الحجة مستحب ، وكان سعيد بن جبير إذا دخل العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه. وروي عنه أنه قال: لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر.اهـ

-يستحب في أيام العشر الإكثار من ذكر الله.
قال تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات)
قال ابن عباس: (الأيام المعلومات أيام العشر) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

وعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد(٥٤٤٦) وأبو عوانة في صحيحه(٣٠٢٤)
وصححه أحمد شاكر في المسند(٥٤٤٦) وضعفه آخرون ، وله شاهد عن ابن عباس رواه الطبراني في الكبير(١١١١٦)والبيهقي في الشعب(٣٧٥٧) قال المنذري في الترغيب والترهيب(٧٣٣) إسناده جيد.
وضعفه ابن حجر في الفتح(٢/٥٢٩)

وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) رواه البخاري معلقاً(٢/٥٢٥)بصيغة الجزم.

-والتكبير في العشر له حالتان:
الأولى: تكبير مطلق: ويبدأ من دخول العشر من ذي الحجة.
الثاني: تكبير مقيد ، يعني مقيد بأدبار الصلوات المفروضة: ويبدأ من فجر يوم عرفة لغير الحاج وللحاج بعد رمي جمرة العقبة ، وينتهي بمغيب شمس آخر يوم من أيام التشريق.

-ويستحب في أيام العشر: الإكثار من الصيام.
والأفضل صيام التسع الأول من ذي الحجة كلها ، لما ثبت عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام قالت: (كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يصوم تسع ذي الحجة) رواه أبو داود(٢٤٣٧)وصححه الألباني في سنن أبي داود(٢٤٣٧)

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في اللطائف(٣٦٨): وممن كان يصوم العشر عبدالله بن عمر رضي الله عنه والحسن البصري وابن سيرين وقتادة وهو قول أكثر العلماء.اهـ

ومن لم يستطع صيام التسع كلها ، فليصم بعضها ، ويفطر وبعضها ، فإن لم يستطع ، فليصم يوم عرفة.
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سُئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية) رواه مسلم(١١٦٢)
وهذا لغير الحاج ، وأما الحاج فالسنة في حقه الفطر يوم عرفة لا الصيام ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم يوم عرفة لما حج ، رواه البخاري(١٥٧٥)عن أم الفضل رضي الله عنها.

وعن ابن أبي نَجيح عن أبيه أن رجلاً سأل عبدالله بن عمر رضي الله عنه عن صوم يوم عرفة ، فقال: (حججت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام فلم يصمه ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمرك ولا أنهاك عنه) رواه الترمذي(٧٥١) وحسنه ، وقال: العمل عليه عند أكثر أهل العلم.

-عباد الله: وهنا أمر يُحسن التنبيه عليه ، وهو أن
من أراد أن يضحي فلا يأخذ من ظفره ولا شعره ولا بشره إذا دخلت العشر الأول من ذي الحجة.
كما جاء في الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) رواه مسلم(١٩٧٧)وفي رواية لمسلم(١٩٧٧) (فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)
ظاهر الحديث أن الإمساك عن قص الشعر والظفر والبشرة ، يلزم من أراد أن يضحي فقط دون باقي أفراد أسرته وهذا هو الصحيح.
ويبدأ وقت الإمساك عن قص الشعر والظفر والبشرة ، برؤية هلال ذي الحجة ، أو بمغيب شمس آخر يوم من ذي القعدة إذا لم ير الهلال.
ومن أخذ من شعره أو ظُفره أو بشره ناسياً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمداً فعليه التوبة إلى الله ويمسك ما بقي من أيام العشر وأضحيته صحيحة.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

24 ذو القعدة 1438هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الإيمان بعذاب القبر

-ك-كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ الإيمان بعذاب القبر.

-عباد الله: إن من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة ، الإيمان باليوم الآخر ، قال تعالى: (والذين يؤمنون بما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون)
وعن عمر رضي الله عنه أن جبريل عليه السلام قال للنبي عليه الصلاة والسلام: أخبرني عن الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر تؤمن بالقدر خيره وشره) قال : صدقتَ. رواه مسلم(٨)

ومن الإيمان باليوم الآخر ، الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وسؤال الميت في قبره ، والقبر أول منزل من منازل الآخرة ، قال عثمان رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إن القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه)رواه الترمذي(٢٣٠٨)وحسنه ، وابن ماجه(٤٢٦٧)وحسنه ابن حجر في الفتوحات الربانية(٤/١٩٢) والألباني في سنن الترمذي(٢٣٠٨)

وعذاب القبر حق لا ريب فيه ، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وهو على الروح والبدن معاً:
أما الكتاب: فقوله تعالى: عن آل فرعون (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً) يعني في قبورهم (ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون أشد العذاب)
وقال تعالى: (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكاً) يعني في قبره (ونحشره يوم القيامة أعمى).

وأما السنة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في سؤال الميت في قبره وأنه إما في نعيم في قبره وإما في جحيم ، وقد نص غير واحد من أهل العلم على تواتر الأحاديث منهم: الإمام ابن القيم في كتاب الروح(٥٢) والعلامة الزبيدي في كتاب لقط اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة(٢١٣)

-والإجماع: قال الإمام ابن القيم في كتاب الروح(٥٧): عن عذاب القبر وسؤال الميت في قبره ، قال: هو متفق عليه بين أهل السنة ، قال أبو عبدالله الإمام أحمد: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل.اهـ

-عباد الله: إن من الأحاديث الواردة في عذاب القبر وسؤال الميت في قبره ، ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الميت إذا وُضع في قبره إنه يسمعُ خفقَ نعالِهم حين يُولون مُدبرين
فإنْ كان مؤمنًا
كانت الصلاة عند رأسه
وكان الصيام عن يمينه
وكانت الزكاة عن شماله
وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه.
فيُؤتى من قِبل رأسه فتقول الصلاة: ما قِبلي مدخل ،
ثم يُؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قِبلي مَدخل ،
ثمَّ يُؤتَى عن يساره فتقول الزكاة: ما قِبلي مَدخل ،
ثمَّ يُؤتى من قِبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل.
فيُقال له: اجلس فيجلس قد مُثِلتْ له الشمس ، وقد أذِنت للغروب.
فيُقالُ له: أرأيتُكَ هذا الذي كان قبلَكُم ، ما تقول فيه ، وماذا تشهد عليه؟
فيقول: دعوني حتى أُصلي ، فيقولون: إنك ستفعل ، أخبرنا عما نسألُك عنه ، أرأيتُكَ هذا الرجل الذي كان قبلَكُم ، ماذا تقولُ فيه وماذا تشهد عليه؟
قال: فيقول: محمد ، أشهد أنه رسولُ الله ، وأنه جاء بالحق من عند الله.
فيقالُ له: على ذلك حَييتَ ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تُبعثُ إن شاء الله.
ثم يُفتَحُ له باب من أبواب الجنة فيقال له هذا مقعدُك منها وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسروراً ،
ثم يُفتحُ له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدُكَ وما أعد الله لك فيها لو عصيتَه فيزداد غبطة وسروراً.
ثم يُفسحُ له في قبره سبعون ذراعاً ، ويُنَورُ له فيه.
ويُعادُ الجسد لما بُدئَ منه فتُجعلُ نسَمتُهُ في النسم الطيب وهي طيرٌ تُعلَقُ من شجر الجنة.
فذلك قولُه : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)

وإن الكافر إذا أُتي من قِبَل رأسه لم يُوجد شيء ثم أُتي عن يمينه فلا يُوجد شيء ثم أُتي عن شماله فلا يُوجد شيء ثم أُتي من قِبل رجليه فلا يُوجد شيء فيُقال له: اجلس فيجلس مَرعوبًا خائفًا.
فيُقال أرأيتُكَ هذا الرَّجلَ الذي كان فيكم ماذا تقولُ فيه وماذا تشهد عليه؟
فيقولُ : أيُّ رجل؟ ولا يهتَدي لاسمه ، فيُقالُ له: محمد ،
فيقولُ: لا أدري ، سمعتُ الناس قالوا قَولًا ، فقلتُ كما قال الناس ،
فيُقال له: على ذلك حييت وعليه مت وعليه تُبعثُ إن شاء الله.
ثم يُفتحُ له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدُك من النار وما أعدَ الله لك فيها فيزدادُ حسرة وثُبوراً ،
ثم يُفتحُ له باب من أبواب الجنة فيقال له: هذا مقعدُك منها وما أعد الله لك فيها لو أطعتَهُ فيزدادُ حسرة وثُبوراً ،
ثم يُضيق عليه قبرُهُ حتى تختلف فيه أضلاعُهُ
،فتلك المعيشةُ الضنكةُ التى قال الله: فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى )
رواه ابن حبان في صحيحه(٣١٠٣)
وحسنه الألباني في الترغيب والترهيب(٤/١٨٨)

وجاء في رواية لابن حبان(٣١٠٧) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا قُبر أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير ، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد عليه الصلاة والسلام فإن كان مؤمناً ، قال: (هو عبد الله ورسوله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
فيقولان له: إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً وينور له فيه ويقال له: نم ، وإن كان منافقاً قال: لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فكنت أقوله ، فيقولان له: كنا نعلم أنك تقول ذلك ، ثم يقال للأرض التئمي عليه فتلتئم حتى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك).

-عباد الله: تعوذوا بالله من عذاب القبر ، وأكثروا من التعوذ ، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ من عذاب القبر ، قالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يستعيذ من عذاب القبر) رواه البخاري(١٠٤٩) ومسلم(٥٨٤)

واسألوا ربكم الثبات حال السؤال ، واعملوا لذلكم اليوم العصيب ، ذلكم اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من آتى الله بقلب سليم ، فإن الإنسان إذا مات لا يدفن معه ماله ولا يدفن معه ولده وإنما معه العمل ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يتبع الميت ثلاثة: أهله و عمله وماله ، فيرجع اثنان ، ويبقى واحد ، يرجع أهله وماله ويبقى عمله) رواه البخاري(٦٥١٤) ومسلم(٢٩٦٠)

فالسعيد من عمل في دنياه لآخرته ، وعلم أنه ميت لا محاله ، فأعد الأعمال الصالحة لذلك اليوم ، والشقي من فرط في دنياه وعمل المعاصي ولم يعمل خيراً قط.
جاء عن البراء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في جنازة فجلس على شَفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال: (يا إخواني لمثل هذا فأعدوا)
رواه ابن ماجه(٤٣٧٠) وحسنه الألباني في الصحيحة(١٧٥١)

-اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر ، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القبر ، اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة ولا تجعلها حفرة من حفر النار.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – شرح حديث: ( ثلاث مهلكات ).

كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ شرح حديث:(ثلاث مهلكات).

-عباد الله: إن من الصفات المذمومة ، التي ذمها النبي عليه الصلاة والسلام ، وحذرنا منها ، وأخبر أنها مُهلكة تُوقع من فعلها بالهلاك ، هلاك في الدنيا وهلاك في الآخرة.
ثلاث صفات: الشح المطاع واتباع الهوى والعُجب.
جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات: شحُّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه). رواه الطبراني في الأوسط(٥٧٥٤)
وله شواهد منها: عن أبي هريرة رواه البيهقي في الشعب(٧٠٠٣) وعن أنس رواه البزار(٨٠)
وعن ابن عباس رواه أبونعيم في الحلية(٣/٢١٩)
والحديث حسنه بمجموع طرقه ، المنذري في الترغيب والترهيب(١/١٦٢) والألباني في الصحيحة(٤/٤١٣)

-الصفة الأولى: الشح المطاع.
قال: (شح مطاع) الشح هو البخل ، وقيل أعم من البخل ، وأشد ذماً وقبحاً منه.
قال ابن الآثير في النهاية(١/٨٤٦): الشح أشد البخل ، وهو أبلغ في المنع من البخل ، وقيل: هو البخل مع الحرص ، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام ، وقيل: البخل بالمال والشح بالمال والمعروف.اهـ
-والشح خُلُق ذميم.
قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).يعني من سلم من الشح أفلح.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلوا محارمهم) رواه مسلم(٢٥٧٨)

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا)
رواه أحمد(٦٤٨٧) وصححه ابن حبان(٥١٥٤)
والحاكم(١/١١)والألباني في الصحيحة(١٤٦٢)

والشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس وينقادون له ويمنعون بسببه الحقوق ، يمنعون حقوق الله ، ويمنعون حقوق عباد الله.
حقوق الله كالبخل بالزكاة.
وحقوق عباد الله كالبخل بالصدقة والبخل بالنصح والتوجيه وفعل الخير.

قال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): قال الراغب: خص الشح بالمطاع لينبه على أن الشح في النفس ليس مما يستحق الذم إذ هو ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له.اهـ

-الصفة الثانية: هوى متبع.
قال: (وهوى متبع) هو أن يتبع المرء هواه في كل شيء يُريده حتى في معصية الله عزوجل.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله: (وهوى متبع) بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه.اهـ
وقال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): هوى متبع أي يتبعه صاحبه ويجعله كالزمام يقوده إلى كل مهلكة.اهـ

والهوى نوعان:
الأول: هوى مذموم: وهو أن يقدم المرء هواه على كل شيء ، قال تعالى في ذمه: (واتبعوا أهواءهم) يعني اتبعوا أهواءهم ورفضوا قبول الحق.
وقال تعالى: (أفرءيت من اتخذ إلهه هوىـٰه وأضله الله على علمـ وختمـ على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشـٰوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون). أي أفرءيت من اتخذ هواه إلهاً له فلا يهوى أمراً من الأمور إلا فعله ، إذا هوى الكفر فعله ، وإذا هوى البدع فعلها ، وإذا هوى كبائر الذنوب فعلها ، وإذا هوى صغائر الذنوب فعلها ، ولا ينقاد للأدلة الشرعية إذا ذُكر بها ، ولا يسمع نصح الناصحين إذا نُصِح ، بسبب هواه الذي منعه من قبول الحق وزين له الباطل ، ومن لم يقبل الحق ابتلي بقبول الباطل.

والثاني: هوى ممدوح: وهو أن يتبع المرء ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) رواه ابن أبي عاصم في السنة(١٥)
وصححه النووي في الأربعين(٤١) وابن الملقن في المعين(٤٣٤)وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٣/٣٠٢): رجاله ثقات.اهـ
وضعفه بعض الحفاظ ، ولا يضر فإن ضعفه يسير ، وورد في القرآن الكريم ما يعضده ، كقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم).

قال العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ في قرة العيون(١٩٢): حديث(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) شاهده من القرآن قوله تعالى(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ونحو ذلك من الآيات.اهـ

-الصفة الثالثة: العُجب.
قال: (وإعجاب المرء بنفسه) ، العجب هو إعجاب الإنسان بعمله.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) والإمام محمد بن عبدالوهاب في الكبائر(٢٧) أن العُجب من كبائر الذنوب.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله(وإعجاب المرء بنفسه) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحاً.اهـ

وقال العلامة صالح الفوزان في شرح الكبائر(٣٣):الإعجاب بالنفس مهلك لها ، فالمذنب التائب خير من المطيع المُعجب ، ولذلك لما تعاظم إبليس بنفسه ، حلت عليه اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى ، ولما تواضع آدم عليه السلام واعترف بذنبه وتاب إلى الله ، رفعه الله عزوجل ، وصار في معصية آدم عليه السلام مصلحة له ، لأنه تواضع وخاف من الله تعالى وتاب إليه.اهـ

-العُجب المرء بنفسه له أسباب:
-منها: مدح المرء نفسه ، كأن يفتخر بخَلقِه أو ملكه أو علمه أو عمله أو ماله أو نسبه أو غير ذلك ، قال تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم).

قال تعالى عن إبليس لما أصابه العجب: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) عجب بخلقه أنه خُلق من نار وخُلق آدم عليه السلام من طين ، فكانت عاقبة هذا العُجب (قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين).

وقال تعالى عن فرعون لما أصابه العجب: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)عجب بملكه ، فكانت عاقبته (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين).

وقال تعالى عن قارون لما أصابه العجب: (قال إنما أوتيته على علم عندي) عجب بماله وأنه عالم بأمور التجارة ، فكانت عاقبة هذا العجب
(فخسفنا به وبداره الأرض).

-ومنها: مدح المرء لآخر في الوجه ، جاء في الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً ذُكر عند النبي عليه الصلاة والسلام فأَثنى عليه رجل خيراً ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ويحك قطعت عُنُق صاحبك) ردده مراراً. رواه البخاري(٦٠٦١) ومسلم(٣٠٠٠)

قال العلامة الفوزان في شرح الكبائر(٢٩): حينما يمدح إنسان شخصاً آخر في وجهه فإن هذا من شأنه أن يجعل الممدوح يتعاظم في نفسه ويعجب بعمله ، ولهذا يُكره ذلك ، وأما الثناء على الشخص في حال غيابه فهو يدخل في باب الذكر الحسن.اهـ

-عباد الله: هذه الصفات الثلاث التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها مهلكة.
وهي الصفات التي خاف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس منها.
يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شحٌّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه) رواه ابن عبدالبر في الجامع(٩٦٠)

اللهم إنا نعوذ بك من الشح المطاع والهوى المتبع والإعجاب بالنفسه.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١١ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ الأشهر الحرُم وفضلها.

عباد الله: إن الله عزوجل خلق الأزمنة والأمكنة ، وفضل بعضها على بعض ، ومن الأزمنة التي فضلها الله عزوجل على غيرها ، الأشهر الحرم ،
والحُرم جمع حرام ، وهي التي يحرم فيها ما لا يحرم في غيرها.
قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشَرَ شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حُرم).
والأربع الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب.
جاء في الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب)
رواه البخاري(٥٢٣٠)

-والأشهر الحرم خصها الله عزوجل بخصائص.
فمن خصائصها: أن الله عزوجل عظَّم حرمتها وجعل المعصية فيها أعظم من غيرها.
قال تعالى عن الأشهر الحرم: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم).

قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) قال: في كل الأشهر ، ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حُرُماً ، وعظَّم حرماتهن ، وجعل الذنب فيهن أعظم ، والعمل الصالح والأجر أعظم) رواه الطبري في تفسيره(١٦٦٩٦)

وقال قتادة بن دعامة رحمه الله: (الظلم في الأشهر الحرم ، أعظم خطيئة ووزراً ، من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ، ولكنَّ الله يُعظم من أمره ما شاء) رواه الطبري في تفسيره(١٦٦٩٨)

قال بعض أهل العلم: إن المعاصي تضاعف في هذه الأشهر الحرم ، لقوله(فلا تظلموا فيهن أنفسكم).
كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف ، لقوله تعالى عن البيت الحرام: (ومَن يُرِد فيه بِإِلْحَادٍ بظلم نُذقه من عذاب أليم).
والتحقيق: أن الذنب في الأشهر الحرم أعظم ، من الذنب في غيرها ، وأما تضاعفه ففيه نظر لعدم ورود الدليل الصحيح الدال على تضاعف السيئات في هذه الأشهر.

-ومن خصائصها: أن بعض الأعمال الصالحة في هذه الأشهر لها فضيلة ومنزلة عند الله عزوجل.
منها: العشر الأول من ذي الحجة. جاء في فضلها ما صح عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر)رواه البخاري(٩٦٩) وأبو داود(٢٤٣٨)والترمذي(٧٥٧)

ومنها: صيام شهر محرم.
لما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان ، شهر الله الذي تدعونه المحرم) رواه مسلم(١١٦٣).

-وقال بعض أهل العلم: إن الأعمال الصالحة تتضاعف في الأشهر الحرم.
وفي ما قالوه نظر ، فإنه لم يرد في حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على تضاعف الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم ، وإنما ورد فضل بعض الأعمال فيها لا كلها ، ولم يَرد تضاعف الأعمال الصالحة لا في بعضها ولا كلها.

ومن خصائصها: أنه يحرم القتال فيها.
قال تعالى(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).
أي إذا انقضت الأشهر الحرم التي يَحرم فيها القتال ، فقاتلوا المشركين.
وكانت العرب في الجاهلية يُحرمون القتال في الأشهر الحرم ، حتى لو لقي الرجل عدوه لم يقاتله ، لأن هذه الأشهر يسير فيها الناس إلى الحج ، فحرم فيها القتال.
وقال بعض أهل العلم: يجوز القتال في الأشهر الحرم ، لقوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير).

-عباد الله: على المرء أن يُطيع الله عزوجل ويمتثل أوامره ، ولا يعصي الله عزوجل ويرتكب نواهيه ، في هذه الأشهر الحرم ، وفي غيرها من أشهر السنة ، وفي الأشهر الحرم آكد ، لقوله تعالى(فلا تظلموا فيهن أنفسكم)
قال العلامة ابن عثيمين في الضياء اللامع(٩/٧٠٤): وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، التزموا حدود الله تعالى ، أقيموا فرائض الله ، واجتنبوا محارمه ، أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم، وفيما بينكم وبين عباده.اهـ

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله:

-وصية النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه.

عباد الله: كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، يحرصون على طلب الوصية من النبي عليه الصلاة والسلام.
والوصية: هي العهد إلى الشخص بأمر هام.
ولا تُطلب الوصية إلا من أهل الخير والصلاح أهل التقى والعفاف والفلاح.

جاء في الحديث عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أوصني ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اعبدِ اللهَ ولا تشرك به شيئًا ، واعملْ لله كأنك تراه ، واعْدُدْ نفسَك في الموتى ، واذكرِ اللهَ تعالى عند كلِّ حجر وكلِّ شجر ، وإذا عملتَ سيئةً فاعمل بجنبها حسنةً السرُّ بالسرِّ والعلانيةُ بالعلانيةِ)
رواه الطبراني في المعجم الكبير(٢٠/١٧٥)
والبيهقي في الشعب(٥٤٨)
وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب(٤/٤٨)
وحسنه السيوطي في الجامع الصغير(١١٣١)
وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٠٤٠)

-اشتمل هذا الحديث العظيم على عدة وصايا هي من أنفع الوصايا وأفضلها:

-الوصية الأولى: الوصية بالتوحيد والبراءة من الشرك ، (اعبد الله ولا تشرك به شيئاً)
والتوحيد: هو إفراد الله بالعبادة ، وهو أعظم الفرائض ، وهو الذي خلق الله الخلق لأجله ، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
وهو الذي بعث الله له الرسل ، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا واجتنبوا الطـٰغوت)
وهو أول أمر ، أمر الله عزوجل به في كتابه ، قال تعالى في أول سورة البقرة(يـٰأيها الناس اعبدوا ربَّكمـ الذي خلقكمـ والذين من قبلكمـ لعلكمـ تتقون).
وهو حق الله على العبيد ، كما في حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب مَن لا يُشرك به شيئاً) رواه البخاري(١٢٨) ومسلم(٣٢)
والتوحيد أعظم الحسنات ، قال شيخ الإسلام في الفتاوى(١١/٢٥٢): أعظم الحسنات التوحيد.اهـ

وضد التوحيد الشرك ، وهو صرف العبادة لغير الله. وهو أكبر الكبائر ، وأعظم الذنوب ، قال شيخ الإسلام في الفتاوى(١١/٢٥٢): أعظم السيئات الشرك.اهـ
وهو الذنب الذي لا يغفر الله عزوجل لمن مات عليه
قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
وهو الذنب التي يحبط العمل ، قال تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك)
والشرك أول نهي ، نهى الله عزوجل عنه في كتابه ، قال تعالى في أول سورة البقرة(فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتمـ تعلمون).

-والوصية الثانية: الوصية بإخلاص العمل لله عزوجل ، (وعبد الله كأنك تراه)
والإخلاص: مأخوذ من الخلوص وهو التصفية ، والمراد منه: تصفية العمل من الشرك والرياء.
وهو شرط من شرطي قبول العمل ، قال تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)
وقال تعالى: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين)
وقال تعالى: (وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).

وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه) رواه النسائي(٢٩٤٣)
وحسنه العراقي في تخريج الإحياء(٤/٣٢٨)والألباني في الصحيحة(٥٢)
قال ابن رجب في الجامع(٢٥): سنده جيد.اهـ

-والوصية الثالثة: الوصية بالعمل للآخرة والزهد في الدنيا ، (وعدد نفسك في الآخرة) ، أي أنك ميت لا محالة ، قال تعالى: (كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: (أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام بمنكبي فقال: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء) رواه البخاري(٦٤١٦) وفي رواية للترمذي(٢٣٣٣)عنه(كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعُد نفسك في أهل القبور).

قال العلامة المناوي في فيض القدير(٢/١٨٧): قوله(واعدد نفسك في الآخرة) أي وترحل عن الدنيا حتى تنزل بالآخرة وتحل فيها حتى تبقى من أهلها ، وأنك جئت إلى هذه الدنيا كغريب يأخذ منها حاجته ويعود إلى الوطن الذي هو القبر ، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة ترجلت مقبلة ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا حمل.اهـ

-والوصية الرابعة: الوصية بذكر الله عزوجل.
(واذكرِ اللهَ تعالى عند كلِّ حجر وكلِّ شجر)
المراد اذكر الله على كل حال ، وعود لسانك الإكثار من ذكر الله ، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين يكثروا من ذكره ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا)

‏قال الحافظ ابن صلاح كما في الأذكار(١٠) :
من حافظ على أذكار الصباح والمساء و أذكار بعد الصلوات و أذكار النوم عدّ من الذاكرين اللّٰه كثيراً.اهـ

وبيّن ربنا عزوجل أن من صفات المنافقين: لا يذكرون الله إلا قليلاً.
قال تعالى: (إن المنـٰفقين يخـٰدعون الله وهو خـٰدعهمـ وإذا قاموا إلى الصلوٰة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً).

عن أبي موسى رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) رواه البخاري(٦٠٤٤)

وكثرة الذكر تزيد الإيمان والغفلة تنقص الإيمان ، قال عمير بن حبيب الأنصاري رضي الله عنه قال: (إذا ذكرنا الله فحمدناه وسبحناه فتلك زيادة الإيمان ، وإذا غفلنا فذلك نقصانه) رواه أبو عثمان النيسابوري في عقيدة السلف(٢٦٦)

-قال الإمام ابن القيم في الوابل الصيب(٥٠): صدأ القلب بأمرين: الغفلة والذنب ، وحياة القلب بشيئين: الاستغفار والذكر.اهـ

-والوصية الخامسة: الوصية بالمسارعة إلى العمل الصالح لمن وقع في معصية ، (وإذا عملتَ سيئةً فاعمل بجنبها حسنةً السرُّ بالسرِّ والعلانيةُ بالعلانيةِ)
أي إذا عملت سيئة صغيرة فاعمل بعدها حسنة تمحها ، لأن الحسنات يذهبن صغائر السيئات ، وأما كبائر الذنوب فلابد لها من توبة ، فمن عمِل سيئة صغيرة سرية فقابلها بحسنة سرية ، وإن عمل سيئة صغيرة علانية فقابلها بحسنة علانية.
قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أتبع السيئة الحسنة تمحها)رواه الترمذي(١٩٨٧) وصححه ، وصححه الحاكم(١/٥٤)، وحسنه الألباني في الترغيب(٢٦٥٥)
وله شاهد عن معاذ رواه أحمد(٢١٩٨٨)وحسنه الألباني في الترغيب(٣١٦٠)

وقال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: (إذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحها) قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات ، لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل الحسنات) رواه أحمد(٢١٥٢٥)وقال الألباني في الصحيحة(١٣٧٣):صحيح بمجموع طرقه.اهـ

-فحري بالمسلم أن يتمسك بهذه الوصية العظيمة النافعة التي أوصى بها النبي عليه الصلاة والسلام معاذاً رضي الله عنه.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٢٥ شوال ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ أحب الكلام إلى الله عزوجل أربع.

أيها الأخوة: جاء في الحديث عن سمُرة بن جُندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أحب الكلام إلى الله عزوجل أربع: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، لا يضرُّك بأيهن بدأت)
رواه مسلم(٢١٣٧)

– هذا الحديث حديث عظيم ، ذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أحب الكلام إلى الله عزوجل بعد القرآن ، وهو التسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير.

-قوله: (أحب الكلام إلى الله) فيه إثبات صفة المحبة لله عزوجل ، وهي صفة حقيقية تليق به سبحانه وتعالى.
ودل قوله(أحب الكلام إلى الله) أن الكلام منه كلام يحبه الله ومنه كلام لا يحبه:
١- الكلام الذي يحبه الله: وهو الكلام الطيب كالأذكار وقراءة القرآن وغيرهما ، وهذا كلام يثاب قائله.

٢- الكلام الذي لا يحبه الله: وهو الكلام السيء كالفحش والغيبة والكذب وغير ذلك ، وهذا كلام يعاقب قائله.

-فأحب الكلام إلى الله أربع كلمات:
الأولى: (سبحان الله) التسبيح هو التنزيه ، أي تنزيه الله عما لا يليق به من العيوب والنقائص.

والثانية: (الحمد لله) الحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم ، فإن كُرّر الوصف بالكمال سمي ثناءً.
(والحمد لله) معناها: كل المحامد لله تعالى ، والعبد يحمد ربه عزوجل على الكثير وعلى القليل ، إذا أكل الأكله حمده عليها وإذا شرب الشِّربه حمده عليها ، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها) رواه مسلم(٢٧٣٤)
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول:(…وأفضل الشكر الحمد لله)
رواه الترمذي(٣٣٨٣) وحسنه ، وصححه ابن حبان (٢٣٢٦)والحاكم(١٨٧٧)وأدعه الألباني في الصحيحة(١٤٩٧)

والثالثة: (لا إله إلا الله) معناها: لا معبود بحق إلا الله ، وهذه الكلمة: هي كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وكلمة الإحسان ودعوة الحق والكلمة الباقية وكلمة الصدق.
وهي أفضل الذكر ، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (أفضل الذكر: لا إله إلا الله) رواه الترمذي(٣٣٨٣) وحسنه ، وصححه ابن حبان (٢٣٢٦)والحاكم(١٨٧٧)وأدعه الألباني في الصحيحة(١٤٩٧)

والرابع: (الله أكبر) ، (الله) اسم من أسماء الله عزوجل ، ومعنى (الله) الإله ، والله هو المألوه والمعبود.
ومعنى (الله أكبر) أي أن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء.

قال العلامة المناوي في فيض القدير(١/٢٨٩): هذه الأربع جامعة لجميع معاني أنواع الذكر من توحيد وتنزيه وصنوف أقسام الحمد والثناء.اهـ

– وجاء في فضل هذه الكلمات الأربع أحاديث كثيرة منها:

١- أنها من الأعمال المرغب فيها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم(٢٦٩٥)

٢- ومن فضلهن: أنهن خير الكلام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (خيرُ الكلام أربع ، لا تُبالي بأيتهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة(٤٨٥)
وصححه السيوطي في الجامع الصغير(٤٠٢٨) والألباني في صحيح الجامع(٣٢٨٣)
والوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(١٣٢١)

٣- ومن فضلهن: أن من قالهن كتبت له عشرون حسنة ومحيت عنه عشرون سيئة.

عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله اصطفى من الكلام أربعاً: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فمن قال (سبحان الله) كُتب له عشرون حسنة وحط عنه عشرون سيئة ، ومن قال(الله أكبر) فمثل ذلك ، ومن قال(لا إله إلا الله) فمثل ذلك ، ومن قال(الحمد لله رب العالمين) من قبل نفسه كُتبت له ثلاثون حسنة وحُطت عنه ثلاثون سيئة)
رواه أحمد(٢/٣٠٢) والنسائي في عمل اليوم والليلة(٤٨٥)
وصححه الحاكم(١٩٢٩) والألباني في صحيح الجامع(١٧١٨) الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(١٣٢١)

٤- ومن فضلهن: أنهن من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عزوجل.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قال: (( سبحان الله )) مئةَ مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، كان أفضل من مائة بدنة.
ومن قال: (( الحمد الله )) مائةَ مرة قبل طلوع الشمس وقبلَ غُروبها ، كان أفضل من مائة فرس يُحمَلُ عليها في سبيل الله.
ومن قال: (( الله أكبر )) مائة مرة ، قبلَ طلوعِ الشمس وقبل غُروبها ، كان أفضلَ من عتق مائة رقبةٍ.
ومن قال: (( لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير )) مائةَ مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، لم يَجيء يوم القيامة أحدٌ بعملٍِ أفضل من عمله ، إلا مَن قال مثلَ قوله أو زاد عليه ).
رواه النسائي في السنن الكبرى(١٠٦٥٧)حسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(٦٥٨)

٥-ومن فضلهن: أنهن غرس الجنة.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: لقيت إبراهيم ليلة أُسري بي ، فقال: يا محمد أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيِّبةُ التربة ، عذبةُ الماء ، وأنها قيعان، غِراسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر)
رواه الترمذي(٣٤٦٢)وقال:حسن غريب.
وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٥١٥٢)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال له: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يُغرس لك بكل واحدة شجرة)
رواه الحاكم (١٩٣٠) وصححه

٦-ومن فضلهن: أنهن وقاية لقائلهن من النار ، ويأتين يوم القيامة مُنجيات لقائلهنّ ومقدّمات له.

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خُذوا جُنَّتَكم) ، قلنا: يا رسول الله من عدو قد حضر! قال: (لا، بل جُنَّتُكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنَّهنّ يأتين يوم القيامة منجيات ومقدّمات، وهنّ الباقيات الصالحات)
رواه النسائي في عمل اليوم والليلة(٨٤٨)
والحاكم في المستدرك(١/٥٤١) وصححه وصححه الألباني في صحيح الجامع(٣٢١٤)
وله شاهد عن أبي سعيد الخدري رواه الحاكم (١٩٣٢) وصححه

٧- ومن فضلهن: أنهن ثقيلات في الميزان.

عن أبي سلمى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بَخٍ بَخٍ ـ وأشار بيده بخمس ـ ما أثقلهنّ في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولدُ الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيحتسبُه)
رواه ابن حبان في صحيحه(٨٣٣)وصححه الحاكم في المستدرك(١٩٢٨)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٢٨١٧)

-كتبه:
بدر بن محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١٠ شوال ١٤٣٨هـ