@ كلمات في الدعوة إلى الله – خصائص شهر شعبان @

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-خصائص شهر شعبان.

أيها الأخوة: لقد أهلى علينا هلال شهر شعبان ، وشعبان هو الشهر الذي بين رجب ورمضان ،
وسمي بهذا الاسم لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لجلب المياه ، اختص شهر شعبان بخصائص كثيرة دون غيره من شهور السنة.
-فمن خصائصه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخصه بالصيام ، فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره من بقية الشهور.

قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان)
رواه البخاري(١٩٦٩) ومسلم(١١٥٦)
وفي رواية للبخاري(١٩٧٠) (لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهراً أكثر من شعبان وكان يصوم شعبان كله)
وفي لفظ لمسلم(١١٥٦) (كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)
رواه أبو داود(٢٤٣٤) والترمذي(٧٣٦)وحسنه والنسائي(٢١٧٤) وأصله في صحيح البخاري(١٩٦٩)

ومعنى قولها (كان يصوم شعبان كله) يعني يصوم أكثره.
قال الحافظ الترمذي في جامعه(٧٣٧): قال ابن المبارك: هذا جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كُلَّه.اهـ

وشهر شعبان هو مقدمة لشهر رمضان ولذلك شرع فيه الصيام ، ليحصل التأهب والاستعداد لاستقبال شهر رمضان، وتتروض النفس على طاعة الله.

واختلف أهل العلم في الحكمة من إكثار النبي عليه الصلاة والسلام من صوم شعبان ، وأصح ما قيل: أن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل.
كما جاء ذلك في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: لم يكن يصوم النبي عليه الصلاة والسلام من الشهور ما يصوم من شعبان ، قلت: لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

-ومن خصائص شعبان: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب صيامه.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان أحب الشهور إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يصوم شعبان ، وكان يصله برمضان)
رواه النسائي(٢٣٥٠) وصححه الألباني في صحيح الترغيب(١٠٢٤)

-أيها الأخوة: دلت هذه الأحاديث على فضل الصوم في شعبان ، وذهب طوائف من أهل العلم إلى استحباب الإكثار من صيامه ، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
رواه أحمد(٩٤١٤) وأبو داود(٢٣٣٧) وغيرهما.
وهو حديث مختلف في صحته ، ضعفه كبار الأئمة كعبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبي زرعة ، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، كما نص على ذلك ابن رجب في اللطائف(١٩٧)
وعلى تقدير صحة الحديث فالمراد منه: النهي عن تخصيص النصف من شعبان بصيام ، كما نص ذلك الإمام الشافعي.

-ومن خصائص شعبان: أن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل.
كما جاء في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام ، عن شعبان: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

دل هذا الحديث على شيئين اثنين:
الأول: أن شهر شعبان ، شهر يغفل عنه الناس لأنه بين شهرين لهما فضل بين شهر رجب وشهر رمضان.
الثاني: أن الأعمال ترفع إلى الله عزوجل في شهر شعبان.

-ومن خصائص شعبان: فيه ليلة يغفر الله عزوجل فيها لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن ، وهي ليلة النصف من شعبان.
عن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) رواه ابن ماجه(١٤٠٩) بسند ضعيف ، وله شواهد كثيرة لا تخلو من ضعف وبعضها يعضد بعضاً.
قال العلامة الألباني في الصحيحة(١١٤٤): حديث صحيح ، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضاً.اهـ

-أيها الأخوة: ينبغي على من كان عليه قضاء أيام من رمضان الماضي ، أن يُعجل بقضاء هذه الأيام التي عليه قبل أن يدركه رمضان ، لأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فلا يجوز حينئذ تأخيره من غير عذر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) رواه البخاري(١٩٥٠) ومسلم(١١٤٦)

كتبه/
بدر محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٣٠ رجب ١٤٣٨هـ

@ كلمات غي الدعوة إلى الله – التحذير من التسرع في الفتيا @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

-التحذير من التسرع في الفتيا.

أيها الأخوة: إن من الأمور العظيمة التي تساهل فيها كثير من الناس ، التسرع في الفتيا ، والقول على الله بغير علم ، قال تعالى: (ولا تقولوا لما تصفُ ألسنتكم الكذب هذا حلـٰل وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلحون)

والفُتيا والفتوى ، لغتان ، وهي جواب المفتي.
وإن شئت قل: هي الإخبار عن حكم الشرع لا على وجه الإلزام.
وهي فرض كفاية ، إذا قام به بعض الناس سقط الإثم عن البقية.

والفتوى شأنها عظيم ، لا ينبغي للمسلم التساهل فيها ، والمفتي موقِّع عن الله عزوجل ، فلا يجوز له التسرع بالفتوى، فلا يقل هذا حلال أو هذا حرام ، من غير تثبت ، ومن غير بينة ولا برهان.
قال تعالى: (ولا تقولوا لما تصفُ ألسنتكم الكذب هذا حلـٰل وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)

قال الحافظ النووي في آداب الفتوى(١٣): (اعلم أن الإفتاءَ عظيمُ الخطر، كبيرُ الموقع ، كثيرُ الفضل ، لأن المفتيَ وارثُ الأنبياء صلواتُ الله وسلامه عليهم، وقائمٌ بفرض الكفاية، لكنه مُعَرَّضٌ للخطأ، ولهذا قالوا: المفتي مُوَقِّعٌ عن الله تعالى.اهـ

وكان السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين والأئمة المجتهدين ، يهابون الفُتيا ، ولا يتصدرون لها ، وكان بعضهم يدفعها إلى بعض حتى يكفيه صاحبه الفتوى.

قال عبدالرحمن بن أبي ليلى: (أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في المسجد فما كان منهم محدث إلا ودَّ أن أخاه كفاه الحديث ولا مفتٍ إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتيا) رواه ابن عبدالبر في الجامع(١٥٨١) بسند صحيح.

وعن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالساً عند عبدالله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهم محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلاً من أهل المدينة طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال عبدالله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول ، فاذهب إلى عبدالله بن عباس وأبي هريرة ، فسلْهُما ، ثم ائتنا فأخبرنا ، فذهب فسألهما فقال ابن عباس لأبي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة) رواه ابن عبدالبر في الجامع(١٥٨٣) بسند صحيح.

وعن حجاج بن عمير بن سعد قال: (سألت علقمة عن مسألة ، فقال: ائت عبيدة فاسأله فأتيت عبيدة ، فقال: ائت علقمة فقلت: علقمة أرسلني إليك ، فقال: ائت مسروقًا فاسأله فأتيت مسروقًا فسألته ، فقال: ائت علقمة فاسأله فقلت: علقمة أرسلني إلى عبيدة ، وعبيدة أرسلني إليك ، فقال: ائت عبد الرحمن بن أبي ليلى فأتيت عبد الرحمن بن أبي ليلى فسألته فكرهه ، ثم رجعت إلى علقمة فأخبرته ، قال: كان يقال: أجرأ القوم على الفتيا أدناهم علماً) رواه الآجري في أخلاق العلماء(١١٠)

-هكذا حال السلف: يهابون الفتيا ، ويشددون فيها ، ويتدافعونها بينهم ، وكان من ورعهم في الإفتاء يتوقف أحدهم عن الفتوى في أشياء معروفة معلومة ، وقد كانت المسألة تُعرض على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيجمع لها أهل بدر.
قال الشعبي والحسن وأبو حَصين: إن أحدكم ليفتي في المسألة ، ولو ردت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر.(ذكره النووي في الفتوى(١٥)

-هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين ، ومن كبار فقهاء الصحابة ، قال عنه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم(٦١) بسند رجاله ثقات.
كان رضي الله عنه يتورع عن الفتوى ، ويجمع لها كبار الصحابة.

-أيها الأخوة: يُتشرط فيمن يتصدر للفتيا أن يكون: مسلماً ، بالغاً ، عاقلاً ، ثقة ، مأموناً ، متنزهاً عن أسباب الفسق وخوارم المرؤة ، وأن يكون له نية ووقار وسكينة.
فلا تؤخذ الفتوى من كافر ولا من صغير ولا مجنون ولا مجروح ولا مبتدع ولا فاسق ولا مخروم المرؤة.
وإنما تؤخذ الفتوى من أهل العلم والفضل ممن عرفوا بالخير والصلاح وسلامة العقيدة والمنهج.

قال الحافظ النووي في الفتوى(٢٠): اتفقوا أن الفاسق لا تصح فتواه ، ونقل الخطيب فيه الإجماع.اهـ

وقال العلامة المرداوي الحنبلي في التحرير(٣٤٠): ويمنع عندنا وعند الأكثر من الفتوى من لم يعرف بعلم أو جُهل حاله ، ويلزم ولي الأمر منعه ، قال ربيعة الرأي:بعض من يفتي أحق بالسجن من السُّرَّاق.اهـ

-والواجب على المفتي أن لا يفتي الناس في كل شيء.
قال ابن عباس رضي الله عنه: (إن من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون) رواه ابن عبدالبر في الجامع(١٥٨٤) بسند صحيح
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم(١٠) وابن عبدالبر في الجامع(١٥٨٦) بسند صحيح

-والواجب على المفتي أن يكثر من قول: (الله أعلم) أو قول:،(لا أدري) فإن علامة فقه المفتي الإكثار من قول: (لا أدري) وهذا رفعة له لا منقصة.
والواجب أيضاً على من سئل عن مسألة ولا يعرف حكمها أن يقول (لا أعلم) ولا يتكلف في الإجابة.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أيها الناس من سُئل عن علم يعلمُهُ فليقل به ، ومَن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم ، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم ، إن الله تبارك وتعالى قال لنبيه: (قل ما أَسئلُكمـ عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) رواه البخاري(٤٨٠٩) ومسلم(٢٧٩٨)
وفي رواية لمسلم(٢٧٩٨) عنه: (من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم).
ورواية لأبي خيثمة في كتاب العلم(٤٩) عنه: (إن من العلم أن يقول الذي لا يعلم: الله أعلم).

وقال بعض السلف: نص العلم (لا أدري و لا أعلم)
قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم ، نصف العلم) رواه ابن عبدالبر في الجامع(١٥٨٥)
وقال الشعبي: (لا أدري ، نصف العلم) ذكره ابن مفلح في الآداب(٢/١٣٢)
وقال القاسم بن محمد: (لأن يعيش الرجل جاهلاً خير له من أن يفتي بما لا يعلم) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم(٩٠) بسند صحيح

وكان الأئمة الأربعة رحمهم الله أهل ورع في باب الفتوى ، سُئل الإمام مالك عن ثمان وأربعين مسألة، فأجاب منها عن اثنتين وثلاثين مسألة بقوله: (لا أدري).
وجاءه رجلٌ بأربعين مسألة ، فما أجابه منها إِلَّا في خمس مسائل.
وسٌئل مرة عن اثنين وعشرين مسألة ، فما أجاب منها إلا في واحدة أو اثنتين.
وربما يُسأل عن مائة مسألة ، فيجيب منها في خمس أو عشر، ويقول في الباقي: (لا أدري)
ذكره ابن عبدالبر في الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء(٣٨)

وكان الإمام مالك يقول: (جُنَّة العالم قوله: لا أدري ، فإذا أضاعها أصيبت مقاتل) رراه الآجري في أخلاق العلماء(١١٥)

وكان الإمام أحمد شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف ،كما قال لبعض أصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
قال أبو داود في مسأله: ما أُحصي سمعت أحمد سئل عن كثير مما فيه الاختلاف في العلم فيقول: لا أدري ، قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: ما رأيت مثل ابن عيينة في الفتوى أحسن فتيا منه ، كان أهون عليه أن يقول: لا أدري.
وقال عبدالله بن أحمد في مسائله: كنت أسمع أبي كثيراً يسأل عن المسائل فيقول: لا أدري ، ويقف إذا كانت مسألة فيها اختلاف ، وكثيراً ما كان يقول: سل غيري ، فإن قيل له: من نسأل؟ قال: سلوا العلماء ، ولا يكاد يسمي رجلاً بعينه.
(ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين١/٢٧)

كتبه/
بدر محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

18 رجب 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – التحذير من الابتداع في الدين @

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-التحذير من الابتداع في الدين-

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

أيها الأخوة: إن نبينا عليه الصلاة والسلام حذرنا من البدع ، كما جاء في الحديث عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإياكم ومحدثات الأمور)
رواه أحمد(٤/١٢٦) وأبو داود(٤٦٠٧) وصححه الترمذي في جامعه(٢٦٧٦) وابن حبان في صحيحه(١/١٧٨) والحاكم في المستدرك(١/١٧٦)

وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن البدع كلها شر لا خير فيها ، كما جاء في الحديث عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه مرفوعاً: (شر الأمور محدثاتُها) رواه مسلم(٨٦٧)

وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في نار جهنم والعياذ بالله ، كما في الحديث عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل بدعة ضلالة) رواه مسلم(٨٦٧) والنسائي(٣/١٨٨) وزاد: (فكل ضلالة في النار).
وكل من ألفاظ العموم ، فيشمل كل بدعة بلا استثناء.

-والبدع جمع بدعة ، وهي الإحداث في الدين ، فكل ما ليس له أصل في كتاب الله ولا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من العبادات والاعتقادات فهو من البدع.

والابتداع في الدين محرم بالنص والإجماع.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا
هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري(٢٦٩٧) ومسلم(١٧١٨) وفي رواية لمسلم(١٧١٨): (من عمِل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رد)

وأجمع أهل السنة والجماعة على مجانبة البدع وأنها ضلالة ، وقد نقل الإجماع غير واحد من الأئمة منهم البخاري وأبو حاتم الرازي وأبو زرعة الرازي ، كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة(١/١٩٧).

أيها الأخوة: إن البدع في الدين من خُطوات الشيطان ، التي نهانا ربنا عزوجل عن اتباعها ، قال تعالى: (ولا تتبعوا خُطوات الشيطان)
وهي السبُل التي نهانا الله عزوجل عن اتباعها ، قال تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)
وهي طعن في الدين ، فإن الله عزوجل أكمل دينه قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) فدين الله كامل ، لا يحتاج إلى إضافات تضاف عليه ، فالله عزوجل أكمل دينه ، فمن زاد في الدين فقد ابتدع ، ومن ابتدع بدعة طعن في الدين وادعى أن الدين لم يكمل والعياذ بالله.
قال الإمام مالك: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة ، فقد زعم أن محمداً عليه الصلاة والسلام خان الرسالة ، لأن الله يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم) فما لم يكن يومئذٍ ديناً فلا يكون اليوم ديناً) ذكره الشاطبي في الاعتصام(١/٦٤)

-قال العلامة ابن عثيمين في شرح مسلم(٤/٥١٦): البدع لا خير فيها ، وذلك لأمور:
أولاً: أنها تخالف شريعة النبي عليه الصلاة والسلام وماذا بعد الحق إلا الضلال.
ثانياً: أنها تتضمن القدح في الشريعة ، حيث إن هذه البدعة المضافة تعني أن الشريعة قبل ذلك كانت ناقصة.
ثالثاً: أن إحداث هذه البدع وجعلها من الدين تنافي قول الله عزوجل (اليوم أكملت لكم دينكم)
لأن ما كان كاملاً لا يحتاج إلى إكمال.
رابعاً: أنها تفتح على الأمة الإسلامية باب الأهواء ، لأن كل إنسان يستحسن بذوقه أو فِكره شيئاً يتعبد به الله سوف يقوم به ، وحينئذٍ تحصل الفوضى بين الأمة الإسلامية ولا تتفق على دين واحد.اهـ

أيها الأخوة: إن من البدع والضلالات ، ما أحدثه بعض الناس في شهر رجب من قُرب وعبادات كعمرة وصيام وصلوات ، وغيرها من أنواع الطاعات ، كالعمرة الرجبية وصلاة الرغائب وغير ذلك ، فكل ما يروى فهو باطل لا أصل له ، فلم يرد في فضل شهر رجب حديث صحيح ، وإنما هي أحاديث موضوعة مختلقة مكذوبة.

قال الحافظ ابن حجر في تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب(٦): لم يرد في فضل شهر رجب لا في صيامه ولا في قيام ليلة مخصوصة حديث صحيح.اهـ

-أيها الأخوة: إن الخير كل الخير باتباع السنة ،
كما جاء عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (خير الهدي هدي محمد) رواه مسلم(٨٦٧)

والشر كل الشر في ترك السنة ، كما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) رواه البخاري(٥٠٦٣) ومسلم(١٤٠١)

وعن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (تركتُكُم على البيضاء ليلُهُا كنهارها لا يَزيغُ عنها بعد إلا هالك)
رواه أحمد(٤/١٢٦) وابن ماجه(٤٣) وصححه الحاكم في المستدرك(١/١٧٥) والألباني في الصحيحة(٩٣٧)

فمن أراد الخير في الدنيا والآخرة ، فليتمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، ويبتعد عن محدثات الأمور.
قال الإمام مالك: السنة سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق) ذم الكلام(٨٨٥)

قال الإمام مالك: (ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها) ذكره ابن عبدالبر في التمهيد(١٠/٢٣)

كتبه/
بدر محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

2 رجب 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ حُرمة قتل المسلمين بغير حق-

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فإن من أعظم الذنوب إثماً عند الله عزوجل قتل المؤمن بغير حق ، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلـٰهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذٰلك يلق أثاماً يضـٰعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً)

بيّن ربُنا عزوجل في هذه الآية الكريمة عقوبة هذا الفعل العظيم وأن صاحبه يكرر عليه العذاب يوم القيامة ويغلظ ويخلد في النار حقيراً ذليلاً.
وقتل المؤمن بغير حق ، كبيرة من كبائر الذنوب ، ومن أعظم الذنوب جُرماً عند الله عزوجل ، قال تعالى: (ومَن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيماً)
هذه خمس عقوبات مغلظة ، الأولى (جزاؤه جهنم) الثانية (خالداً فيها) الثالثة (وغضب الله عليه) الرابعة (ولعنه) والخامسة (وأعد له عذاباً عظيماً)
لم تجتمع هذه العقوبات الخمس في ذنب من الذنوب سوى قتل المؤمن بغير حق ، فإن دل هذا على شيء دل على عظم جرم هذا الذنب عند الله عزوجل.

قال العلامة السعدي قي تفسيره(٢٠٩): لم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد بل ولا مثله ، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض حده أن يجازي صاحبه بجهنم
بما فيها من العذاب العظيم والخزي المهين وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح وحصول الخيبة والخسارة فعياذاً بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.اهـ

ولعظم جُرم قتل المؤمن بغير حق ، قرنه الله عزوجل في كتابه العظيم في غير آية بالشرك به.
قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلـٰهاً ءاخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق)

وقال تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولـٰدكم من إمـٰلق)

ولعظم جرم قتل المؤمن بغير حق ، من قتل مؤمناً متعمداً بغير حق كمن قتل الناس جميعاً.

قال تعالى: (مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً)

قال ابن عباس رضي الله عنه: (من قتل نفساً واحدة حرمها الله فهو مثل من قتل الناس جميعاً) ذكره ابن كثير في تفسيره(١/٦٠٩)

– وتواترت الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام في حرمة قتل المؤمن بغير حق.

منها جاء عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل )
رواه مسلم (٢٣)

وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) رواه البخاري(١٠٥) ومسلم(١٦٧٩)

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (مَن قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)
رواه أبو داود (٤٢٧٠) وصححه الألباني في سنن أبي داود(٤٢٧٠)

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً أو من قتل مؤمناً متعمداً) رواه أبو داود(٤٢٧٠) وصححه ابن حبان في صحيحه(٥٩٤٨) والألباني في صحيح الجامع(٤٥٢٤)

– إن ما قام به الحوثي ومَن معه من أهل الشر ، من قتل المصلين في بيت من بيوت الله ، من أكبر الذنوب وأعظمها جُرماً عند الله عزوجل ، قتلوا الركع السجود ولم يروا لهم حرمة.
قال تعالى: (ومن أظلم ممن منع مسـٰجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد لمن سعى في خراب مساجد الله ، فكيف بمن خرب المساجد وقتل المصلين ، كما فعله الحوثي الخبيث ومن معه.
وهذه ليست الأولى لهم ، فقد حالوا قتل المصلين في المسجد الحرام ، ولم يروا للحرم حُرمة ، وقتلوا المسلمين في بلاد اليمن وهدموا مساجدهم ، (وما نقموا منهمـ إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) قتلوهم لأنهم آمنوا بالله العزيز الحميد ، وهذا أصل من أصولهم الخبيثة ، قتل كل من قال: (لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله)
والحوثة أحفاد القرامطة ، الذي انتهكوا حرمة المسجد الحرام وقتلوا المسلمين عند الكعبة وسرقوا الحجر الأسود.
فجاء الحوثي ومن معه من أهل الشر ، وساروا على ما سار عليه القرامطة ، وسعوا في الأرض فساداً والله لا يحب الفساد ، قتلوا الشيوخ والنساء والأطفال ، وهدموا البيوت والمساجد ، قال تعالى: (ولا تحسبن اللّهَ غافلاً عمَّا يعمل الظالِمون إنما يُؤخرهم ليوم تَشخص فيه الأبصار)
أسأل الله عزوجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعجل بزوال الحوثي ومن معه ، ويجعلهم عبرة لغيرهم.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بحفر الباطن

21 جمادى الثاني 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – صفات المنافقين @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ صفات المنافقين.

أيها الأخوة: إن للمنافق ، النفاق العملي عدة صفات ، بينها لنا نبينا عليه الصلاة والسلام وحذرنا منها ، جاء في الحديث عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أربع من كُن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كان فيه خلّة منهن كان فيه خلة من نِفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا واعد أخلف وإذا خاصم فجر)
رواه البخاري(٣٤) ومسلم(٥٨) واللفظ له.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)
رواه البخاري(٣٣) ومسلم(٥٩)
وفي لفظ لمسلم(٥٩) (آية المنافق ثلاث وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم).

– هذه خمس صفات من صفات المنافقين:

– الصفة الأولى: إذا حدث كذب.
الكذب ضد الصدق هو خلاف الحقيقة.
وهو محرم ، قال تعالى: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) ، وقال تعالى: (قُتل الخرّاصون) أي لُعن الكذابون.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً)
رواه البخاري(٦٠٩٤) ومسلم(٢٦٠٦)

وقال عمر رضي الله عنه: ( ألا وإن الكذب والفجور في النار)
رواه ابن حبان في روضة العقلاء(١٢٤)

– والكذب محرم مطلقاً ، سواء كان جاداً أو هازلاً.

عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (ويل للذي يُحدث بالحديث ليُضحك به القوم فيَكذب ويل له ويل له)
رواه الترمذي(٢٣١٥) وحسنه
وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٧١٣٦)

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (لا يصلح الكذب في هزل ولا جد)
رواه ابن أبي الدنيا في ذم الكذب(٧٩)

– والكذب نوعان:

الأول: كذب على النبي عليه الصلاة والسلام.
وهذا من كبائر الذنوب ، لما جاء عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن كذباً عليّ ليس ككذب على غيري من كذب علي عامداً فليتبوأ مقعده من النار)
رواه البخاري(١٢٩١) ومسلم(٤) وهو حديث متواتر.

قال الحافظ الذهبي في الكبائر(٧٢): الكبيرة التاسعة: الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ، قد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الكذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام كفر ينقل عن الملة
ولا ريب أن تعمد الكذب على الله ورسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال ، كفر محض.اهـ

الثاني: الكذب في حديث الناس ، وهذا نوعان:
أولهما: كذب قليل ، وهذا محرم وهو من صغائر الذنوب.

ثانيهما: كذب كثير ، وهذا محرم وهو من كبائر الذنوب.
قال الحافظ الذهبي في الكبائر(١١٥): الكبيرة الرابعة والعشرون: الكذّاب في غالب أقواله.اهـ

– الصفة الثانية: إذا عاهد غدر.
الغادر هو الذي يعاهد الناس ولا يفي بعهده ، أو خيانة الإنسان في موضع الاستئمان ، وهذا محرم ، ولا يجوز ، قال تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)
وقال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود)
أي: أوفوا بالعهد الذي تعاهدون عليه الناس ، وأوفوا بالعقود التي تعاملون بها الناس ، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه يوم القيامة ، والعقود معاهدة وإن سمي العقد عقداً فهو عهد.

– والواجب على المسلم أن يفي بعهده سواء كان
العهد لمسلم ، أو كان العهد لكافر.
ولا يجوز الغدر سواء كان الغدر بمسلم أوالغدر بكافر لأن الغدر ليس من أخلاق المؤمنين ، قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين: (والذين همـ لأمـٰنـٰتهمـ وعهدهمـ رٰعون)
وعدم الوفاء بالعهد من صفات المنافقين: قال النبي عليه الصلاة والسلام في وصف المنافقين: (وإذا عاهد غدر)

وقد وردت أحاديث عدة تدل على أن الغدر من كبائر الذنوب.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لكل غادر لواء عند استِه يوم القيامة يُرفع له بقدر غدره ، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة)
رواه مسلم(١٧٣٨)
يعني أن أعظم الغدر من غدر بأميره ، وقد نص الحافظ الذهبي في الكبائر(١٥١) أن الغادر بأميره من الكبائر.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمُهُم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر…)الحديث ، رواه البخاري(٤/٣٤٦) يعني أعطاهم العهد وغدر بهم.

قال العلامة ابن عثيمين في التعليق على مسلم(١/٢٣٠) وفي شرح الرياض(٤/٢٨١): الغدر من كبائر الذنوب.اهـ

– الصفة الثالثة: إذا وعد أخلف.
وخِلف الوعد محرم إذا تعمد ذلك ، قال الحافظ الذهبي في الكبائر(٢٢٢): خِلف الوعد ، يحتمل أنه من الكبائر.اهـ

والمنافق كلما وعد إنساناً أخلف وعده.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١/١١٢): خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارناً للوعد ، أما إذا كان عازماً ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد منه صورة النفاق.اهـ

– وُسن للمرء إذا وعد شخصاً على أمر في المستقبل ، أن يعلق الوعد بالمشيئة ، بقوله: (إن شاء الله) ، قال تعالى: (ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله) وإذا نسى الاستثناء يستثني عند ذكره له ، لقوله تعالى: (وأذكر ربك إذا نسيت) قال المفسرون: معناه: إذا نسيت الاستثناء فاستثن عند ذكرك له.

– الصفة الرابعة: إذا خاصم فجر.
الفجور في اللغة: هو الميل عن القصد ، ومعنى (إذا خاصم فجر) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب.
والفجور في الخصومة أنواع منها:
١- الكذب والبهت وقول الزور على المخاصم.
٢- هجر المخاصم فوق ثلاث أيام على أمر دنيوي.
٣- تحريش الناس على المخاصم.
٤- الاعتداء على المخاصم بالضرب كلما وجده.

الصفة الخامسة من صفات المنافق: (إذا أؤتمن خان).
حفظ الأمانة علامة من علامات أهل الإيمان ، وضياع الأمانة علامة من علامات أهل النفاق ،
قال تعالى في وصف عباده المؤمنين: (والذين همـ لأمـٰنـٰتهمـ وعهدهمـ رٰعون)
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام:( لا إيمان لمن لا أمانة له) رواه أحمد(١٢٣٢٥) وصححه ابن حبان(١٩٤)
و قوى سنده الذهبي كما في فيض القدير(٦/٣٨١)
وحسنه الهيثمي في المجمع(١/٩٦)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧١٧٩)

قال العلامة ابن بدران في شرح الشهاب(١٩٤): قوله:(لا إيمان لمن لا أمانة له) معناه: أن المؤمن من آمنه الناس على أنفسهم وأموالهم فمن خانهم لم يكن كامل الإيمان.اهـ

أيها الأخوة: إن الله عزوجل نهانا عن ضياع الأمانة
قال تعالى: (لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)
وهذا نهي ، والنهي للتحريم ، وقد نص بعض أهل العلم أن خيانة الأمانة كبيرة من كبائر الذنوب ، قال الحافظ الذهبي في الكبائر(١٣٤): الكبيرة الرابعة والثلاثون: الخيانة.اهـ
فالواجب على المسلم أن يحافظ على الأمانة سواء كانت أمانة في القول أو أمانة في الفعل.

– أيها الأخوة: هذه صفات المنافقين ، التي نهانا عنها نبينا عليه الصلاة والسلام ،
فمن كانت فيه خصلة من هذه الخصال ، أو كانت هذه الخصال غالبة عليه ، وكثيرة عنده ، فعليه بالتوبة والاستغفار ، وتجنب هذه الخصال الذميمة.

كتبه/
بدر بن محمد بن بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

5 جمادى الثاني 1438هـ

@كلمات في الدعوة إلى الله – حرمة الاستهزاء بالأخرين @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة/ حُرمة الاستهزاء بالآخرين.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

– أيها الأخوة: إن الاستهزاء من الأخلاق القبيحة المذمومة شرعاً ، وهو السخرية والاستنقاص للآخرين.

والاستهزاء نوعان:

الأول: استهزاء بالله أو بدينه الله أو برسول الله عليه الصلاة والسلام.
وهذا الفعل لا يصدر من مؤمن.

قال الإمام محمد بن عبدالوهاب في نواقض الإسلام(٦): من استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثواب الله أو عقابه كفر ، والدليل قوله تعالى:(قل أبالله وءايـٰته ورسوله كنتمـ تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمـٰنكمـ).اهـ

قال العلامة ابن عثيمين في القول المفيد(٥١٠): من استهزأ بالصلاة ولو نافلة أو بالزكاة أو الصوم أو الحج فهو كافر بإجماع المسلمين ، كذلك من استهزأ بالآيات الكونية فهذا كفر مخرج من الملة.اهـ

وقال العلامة الفوزان في شرح النواقض(٢٧٣): الاستهزاء بما أنزل الله أو بشيء مما جاء به الرسول ولو كان من السنن والمستحبات كالسواك وقص الشارب وأخذ شعر الإبط وتقليم الأظافر ، إذا استهزأ به صار كافراً ، والدليل على ذلك
قوله تعالى:(قل أبالله وءايـٰته ورسوله كنتمـ تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمـٰنكمـ).
فالذي يستهزئ بشيء مما جاء به الرسول وصح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فرضاً أو واجباً أو سنة فإنه يكون مرتداً عن دين الإسلام.اهـ

– الثاني: الاستهزاء بعباد الله ، وهذا محرم ، منهي عنه ، قال تعالى: (يـأيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قومـ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن)

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١٧٤٧): ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهو احتقارهم والاستهزاء بهم ، وهذا حرام ، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدراً عند الله وأحب إليه من الساخر منه والمحتقر له.اهـ

وقال العلامة السفاريني في غذاء الألباب(١٣٤):
إن كل من سخر أو استهزأ بأحد من المؤمنين .. فقد باء بالإثم والوزر المبين.اهـ

– والاستهزاء بعباد الله من فعل الجهال ، قال تعالى: (وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمرُكم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذُنا هُزُواً قال أعوذ بالله أن أكون من الجـٰهلين)
فبين لهم أن الاستهزاء بالناس من فعل الجُهال لا العُقال ، ولا تقع السخرية بالناس إلا من قلب ممتلئ من مساوي الأخلاق من كِبْر وعُجُب.

قال العلامة السعدي في تفسيره(٤٦): الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه ، وهو الذي يستهزئ بالناس ، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل استهزاءه بمن هو آدمي مثله.اهـ

– الاستهزاء له حالتان:
الحالة الأولى: استهزاء صريح وهذا يكون بالقول ، قال تعالى عن المنافقين : (وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شيـٰطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مُستهزءون)

وكقول الرجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، أرغب بطوناً ، ولا أكذب ألسنة ، ولا أجبن عند اللقاء ، فأنزل الله: (قل أبالله وءايـٰته ورسوله كنتمـ تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمـٰنكمـ)
رواه ابن أبي حاتم في تفسيره(٤/٦٣) قال الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول(١٢٦): رجاله رجال الصحيح ، وله شاهد بسند حسن عند ابن أبي حاتم عن كعب بن مالك.اهـ

الحالة الثانية: استهزاء غير صريح وهذا يكون بالفعل ، مثل الغمز بالعين أو الإشارة بالرأس أو باليد أو مد اللسان ونحوها.

قال تعالى عن المشركين : (إن الذين أجرموا كانوا من الذين ءامنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١٩٧٤): يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم.اهـ

– فالواجب على العاقل أن لا يسخر بالآخرين ، فربما سخر بهم وابتلي بما أبتلوا به.

– قالت مرجانة مولاة عائشة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (مرَّ رجل مصاب على نسوة فتضاحكن به ، يسخرن ، فأُصيب بعضُهن)
رواه البخاري في الأدب المفرد(٨٨٧) ورجاله رجال الصحيحين ، سوى مرجانة وثقها ابن حبان والعجلي وعلّق لها البخاري في صحيحه بصيغة الجزم.

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (لو رأيت رجلاً يوضع شاة في الطريق فسخرت منه خفت أن لا أموت حتى أوضعها) رواه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٥٥٣٥)بسند حسن.

– أيها الأخوة: عليكم بمكارم الأخلاق ، والبعد عن مساويها ، جاء في الحديث عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله يُحب مكارم الأخلاق ويكرهُ سَفْسافَها)
رواه ابن حبان في روضة العقلاء(١)
وصححه الحاكم في المستدرك(١/٤٨) والألباني في صحيح الجامع(١٨٨٩)

-والسفساف هو الرديء من كل شيء.

فعلى العاقل أن يجتنب السخرية بالآخرين ، فإنها لا تأتي بخير ، جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي بها بالاً ، تهوي به في النار سبعين خريفاً)
رواه الترمذي(٢٣١٤) وحسنه.
وصححه الألباني في صحيح الجامع(١٦١٨)

كتبه/
بدر بن محمد بن بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

1 جمادى الثاني 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله @

– كلمات في الدعوة إلى الله –

– شرح حديث: (ألا أدُلُكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ألا أدُلُكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط)
رواه مسلم(٢٥١)

قوله: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) هذا إسلوب تشويق ، وجاء في رواية عند ابن ماجه(٤٣٣) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً:(ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟) صححه ابن خزيمة في الصحيح(٣٥٧) والألباني في سنن ابن ماجه(٤٣٣)

قوله: (ما يمحو الله به الخطايا) يعني ما يكفر الله به السيئات والذنوب ، والمراد بالذنوب الصغائر لا الكبائر ، لأن صغائر الذنوب تمحى بالأعمال الصالحة ، وكبائر الذنوب تمحى بالتوبة الخالصة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر) رواه مسلم(٢٣٣)

قوله: (ويرفع به الدرجات) يعني يرفع درجات العبد في الجنة ، (قالوا بلى يا رسول الله) يعني دلنا عليه ، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره) يعني إتمام الوضوء من غير إخلال به سواء كان الماء بارداً أو حاراً ، يتم الوضوء على كراهة الماء البارد أو الحار فهذا مما يرفع به الدرجات ويمحو به الخطايا.
(والمكاره) جمع مكره ، وهو ما يكرهه الشخص ويشق عليه.
قال الحافظ ابن رجب في اللطائف(٣٢٨): إسباغ الوضوء في شدة البرد ‏من أعلى خصال الإيمان.اهـ

– تنبيه:
قال العلامة ابن عثيمين في التعليق على صحيح مسلم(٢/٦٧): ولا يراد بهذا الحديث أن يتقصد الإنسان ما يكرهه من الماء المتوضئ به ، بمعنى أن يكون عنده ماء بادر وهو قادر على أن يسخنه ويسبغ الوضوء به فيرفض ذلك ويتقصد الوضوء بالماء البارد ليكون مسبغاً للوضوء على المكاره ، فنقول: هذا غلط.اهـ

– قوله: (وكثرة الخُطا إلى المساجد)
يعني يذهب ماشياً إلى المسجد ويرجع ماشياً ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت درجة وحط عنه بها خطيئة)
رواه البخاري(٦٤٧) ومسلم(١٥١٩)

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهباً وراجعاً)
رواه أحمد(٦٥٩٩) وصححه ابن حبان(٢٠٣٩) وأحمد شاكر في المسند(٦٥٩٩)

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات)
رواه ابن خزيمة في صحيحه(١٤٩٢) وابن حبان في صحيحه(٢٠٤٣)
صححه الألباني في صحيح الترغيب(٢٩٨)

قال العلامة ابن عثيمين في شرح الرياض(٣/٣٩٢): المجيء إلى المسجد على القدمين أفضل من المجيء على مركوب لأنه يحسب لك أجر الخُطا ، لكن إذا كان الإنسان معذوراً فلا بأس أن يأتي بالسيارة وخطوة السيارة دورة لعجلتها إذا دار عجلها دورة واحدة فهذه خطوة.اهـ

– وقوله: (وانتظار الصلاة بعد الصلاة)
الانتظار نوعان:
الأول: انتظار بالبدن: وهو أن يجلس في المسجد ينتظر الصلاة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يزال أحدُكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسُه) رواه مسلم(٦٤٩)

الثاني: انتظار بالقلب: وهو أن يكون قلبه معلقاً بالصلاة كلما انتهى من صلاة اشتاق للصلاة الأخرى.
عن أبي هريرة رضي الله عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر(ورجل قلبه معلق بالمساجد) رواه البخاري(١٣٥٧) ومسلم(١٠٣١)

– قوله: (فذلكم الرباط) وفي رواية للترمذي(٥٢): (فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) ثلاثاً.
الرباط: هو حراسة ثغور المسلمين ، وهو من أفضل الأعمال الصالحة ، فعد النبي عليه الصلاة والسلام المواظبة على إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، كالرباط ، وكرر الرباط ثلاثاً للاهتمام بهذه الأعمال.

وجاء في رواية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إسباغ الوضوء على المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، يغسل الخطايا غسلاً)
رواه الحاكم(٤٦٨) وصححه على شرط مسلم.
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٩٢٦)

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

27 جمادى الأول 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – حالات الإحسان @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

الكلمة/ حالات الإحسان.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

أيها المسلمون: إن الله عزوجل أمر عباده بالإحسان ، قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، وقال عزوجل: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان)
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:(إن الله كتب الإحسان على كل شيء)
رواه مسلم(١٩٥٥)

والإحسان ضد الإساءة ، وهو الإتقان والإحكام والإكمال للعمل.
فإذا أتقنت العمل وأحكمته وأكملته فقد أحسنت.

والإحسان ثلاث حالات:
الأولى: الإحسان في عبادة الله.
وهو أن يعبد المسلم ربه عزوجل في الدنيا كأنه يراه في حال عبادته. وهذا يوجب الخشية والخوف من الله والتعظيم لله عزوجل ، ويوجب الخشوع والخضوع.
جاء في حديث جبريل عليه السلام أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: فأخبرني عن الإحسان؟
قال:(أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه مسلم(٨)

– والإحسان في العبادة هو اتقانها ، ويكون بأمرين اثنين:
أولهما: إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ، وضده الشرك.
قال تعالى: (ألا لله الدين الخالص) وقال: (قل إنما أُمرت أن أعبد الله مخلصاً له ديني)

وثانيهما: متابعة رسول الله عليه الصلاة والسلام في العبادة ، وضده البدع.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري(٢٦٩٧) ومسلم(١٧١٨)
وفي رواية لمسلم(١٧١٨): (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

الثانية: الإحسان مع عباد الله.
عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:(إن الله كتب الإحسان على كل شيء) رواه مسلم(١٩٥٥)

وعن سمرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله عزوجل محسن فأحسنوا)
رواه ابن أبي عاصم في الديات(٥٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع(١٨٢٣)

والإحسان مع عباد الله ، منه واجب ومنه مستحب. أما الواجب فهو:
١- الإحسان إلى الوالدين. قال تعالى:(وبالوالدين إحساناً)
٢- الإحسان إلى الأرحام. قال تعالى: (آتِ ذا القربى حقه)
٣- الإحسان إلى الأولاد والزوجه.
٤- الإحسان إلى الجيران.
٥- الإحسان إلى الضيف.
٦- الإحسان إلى أهل العلم والفضل.
٧- الإحسان إلى الحيوان.

– وأما المستحب فهو: الإحسان إلى الفقير والمسكين بالصدقة ، قال تعالى: (وآتِ ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل).

الثالثة: الإحسان إلى الحيوان.
بأن يطعمه ويسقيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (في كل كبد رطبة صدقة) رواه البخاري(٢٣٦٣) ومسلم(٢٢٤٤)
وألا يعذبه إذا أراد ذبحه ، عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:(وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه مسلم(١٩٥٥)

– ثمرات الإحسان:
– الإحسان له ثمرات كثيرة منها:
١- أن الله تعالى يحب المحسنين.
قال عزوجل:(إن الله يحب المحسنين).

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: حفظت من رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:(إن الله عزوجل محسن يُحب الإحسان)
رواه عبدالرزاق في المصنف(٨٦٠٣) والطبراني في الكبير(٧/٧١٢١) وصححه الألباني في صحيح الجامع(١٨٢٤)

٢- أن الله تعالى لا يضيع أجر أهل الإحسان ، قال تعالى:(إن الله لا يُضيع أجر المحسنين).

٣- أن الله تعالى مع المحسنين بحفظه وإحاطته.
قال تعالى:(وإن الله لـمع المحسنين)

٤- أن أهل الإحسان لهم الحسنات.
قال تعالى:(للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة).

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

20 جمادى الاول 1438هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – أخطاء يقع بها المصلون @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– أخطاء يقع بها المصلون:

أيها الأخوة: إن الله سبحانه وتعالى أمر بإقامة الصلاة ، قال تعالى: (وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكـٰوة واركعوا مع الرٰكعين)
ونبينا عليه الصلاة والسلام بيّن لنا كيفية الصلاة بقوله وفعله ، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)
رواه أحمد(٢٠٤٠٩) عن مالك بن الحويرث ، وأصله في الصحيحين.

فالصلاة توفيقية لا يزاد فيها شيء ولا يُنقص منها شيء ، والأصل فيها صلاة النبي عليه الصلاة والسلام.

وهذه أيها الأخوة ، جملة من الأخطاء القولية التي يقع بها بعض المصلين ، أردت التنبيه عليها لتُجْتنب.

الخطأ الأول: (التلفظ بالنية) ، كقولهم: (نويت أن أصلي العصر أربع ركعات).
وهذا خطأ ، النية محلها القلب بإجماع أهل العلم والتلفظ بها بدعة ، ولم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه تلفظ بالنية ، ولم يُنقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولم يُنقل عن أحد من التابعين.

الثاني: قول: (سمعنا وأطعنا) قبل تكبيرة الإحرام.
هذا لا يصح فيه حديث ، ولم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول شيئاً قبل تكبيرة الإحرام.
، وهو مخالف لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا) رواه البخاري(٧٢٢) ومسلم(٤١٤) عن أبي هريرة.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا قال الإمام: الله أكبر ، فقولوا: الله أكبر) رواه البيهقي(٢٣٠٩)
فالواجب على المأموم أن يكبر بعد تكبير إمامه كما هو ظاهر الحديث ، ولا يقل شيئاً قبل التكبير.

الثالث: قول: (آالله أكبر).
وهذا استفهام ولا يجوز ، ومن قاله لم تنعقد صلاته.
وقول: (الله أكبار) ، وأكبار جمع كبير وهو صوت الطبل ، ومن قاله لم تنعقد صلاته.
قال الإمام ابن قدامة في الكافي(٨٥): إن مد الهمزة في اسم الله تعالى فيجعله استفهاماً أو يمد أكبار فيزيد ألفاً فيصير جمع كبير وهو الطبل ، لم تجزه.اهـ

وقول: (الله وكبر) ، قلب همزة القطع إلى واو ، وإن كان رخص به بعض أهل العلم ، لكن الأحوط والأفضل قول: (الله أكبر) بتحقيق الهمز ، هذا هو الثابت في صلاته عليه الصلاة والسلام(الله أكبر). قال الإمام ابن القيم في الزاد(١/١٩٤): وكان دأبه عليه الصلاة والسلام في إحرامه لفظة(الله أكبر) لا غيرها ولم ينقل عنه سواها.اهـ

وقول: (الله الأكبر) أو (الله العلي) ، لا يجوز ، لأن التكبير لا يجزئ بغير لفظة (الله أكبر) ، ولم ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يكبر بغير لفظة: (الله أكبر)

الرابع: قراءة شيء من القرآن في الركوع أو السجود.
وهذا منهي عنه ولا يجوز ، جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) رواه مسلم(٤٧٩)
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (نهاني رسول الله عليه الصلاة والسلام أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) رواه مسلم(٤٨٠)
ورخص بعض العلماء بقراءة الآية في السجود إذا كان من باب الدعاء ، كقول: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).

الخامس: قول: (ربنا ولك الحمد والشكر) عند الرفع من الركوع.
وزيادة (الشكر) لا أصل لها في هذا الموضع ، والسنة عدم ذكرها في الرفع من الركوع.
والثابت في أذكار الرفع من الركوع.
قول: (ربنا لك الحمد) رواه البخاري (٧٣٣) عن أنس.
أو(اللهم ربنا لك الحمد) رواه البخاري(٧٩٦) ومسلم(٩١٢) عن أبي هريرة.
أو(ربنا ولك الحمد) رواه البخاري(٧٣٢) ومسلم(٩٢٠) عن أنس
أو(اللهم ربنا ولك الحمد) رواه البخاري(٧٩٥) عن أبي هريرة.
وإن شاء زاد: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) رواه البخاري(٧٩٩) عن رفاعة بن رافع.

السادس: مد تكبيرات الانتقال من أول الركن إلى الركن الآخر.
كأن يكبر قائماً للركوع ويمد التكبير حتى يطمئن راكعاً ، أو يكبر قائماً للسجود ويمد التكبير حتى يطمئن ساجداً.
وهذا خلاف السنة ، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت عنه أنه كان يمد التكبير من ركن إلى آخر.

– ومثله: الإتيان بتكبيرات الانتقال في الأركان.
كأن يركع من غير تكبير فإذا اطمئن راكعاً كبر أو يسجد من غير تكبير فإذا اطمئن سجد كبر.
وهذا خلاف السنة ، لأن تكبيرات الانتقال تكون بين الأركان.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: (كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يكبر حين يركع ، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صُلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم:ربنا لك الحمد ، ثم يكبر حين يهوي ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين يرفع رأسه ، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها) رواه البخاري(٧٨٩) ومسلم(٣٩٢)
دل قوله: (يكبر حين يهوي ، وحين يسجد ، وحين يرفع) أن تكبير الانتقال يكون بين الأركان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يُكبر وهو يَهوي)
رواه الترمذي(٢٥٤) وقال: حديث حسن صحيح ، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ومن بعدهم قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود.اهـ

قال الأسود: (كان عمر رضي الله عنه إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ، قبل أن يقيم ظهره ، وإذا كبر كبر وهو منحط) رواه ابن أبي شيبة في المصنف(٢٦١٨) بسند صحيح.

السابع: قول: (رب اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين) بين السجدتين.
وهذا لم يرد فيه دليل ، والوارد بين السجدتين قول: (اللهم اغفرلي وارحمني وعافني واهدني وارزقني) رواه أبو داود(٨٥٠) والترمذي(٢٨٤) وابن ماجه(٨٩٨) عن ابن عباس ، وحسنه النووي في الأذكار(١٦٨) والألباني في سنن أبي داود(٨٥٠)

ومن أراد الدعاء لوالديه وللمسلمين فليدع في سجوده ، لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم(١٠٨٣)

الثامن: قول: (اللهم صل على سيدنا محمد) في التشهد.
ولفظ (سيدنا) في التشهد لم يرد فيه الدليل ، والوارد بدونها.

التاسع: (الجهر بالتشهد).
والسنة في التشهد الإسرار لا الجهر ، قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: (من السنة أن يُخفى التشهد)
رواه أبو داود(٩٨٦) والترمذي(٢٩١) وقال: حديث حسن غريب ، والعمل عليه عند أهل العلم.
وقال الحاكم في المستدرك(٨٧٠): حديي صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وله شاهد صحيح عن عائشة.
وصححه الألباني في سنن أبي داود(٩٨٦)

العاشر: (مد السلام).
والسنة في السلام حذفه من غير مد ، قال أبو هريرة رضي الله عنه: (حذف السلام سنة)
رواه الترمذي(٢٩٧) قال الترمذي: حديث حسن صحيح ، قال عبدالله بن المبارك: يعني أن لا يمد مداً ، وهو الذي استحبه أهل العلم.اهـ
والحديث: رجاله ثقات سوى قرة بن عبدالرحمن مختلف فيه.
وصححه الحاكم في المستدرك(١/٢٣١)

قال لي الشيخ العلامة صالح اللحيدان: مد السلام من التكلف المنهي عنه.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

١٦ جمادى الأول ١٤٣٨هـ

@ كلمات في الدعوة إلى الله – زمهرير جهنم @

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– زمهرير جهنم.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

أيها الأخوة: إن جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ، اشتكت إلى ربها سبحانه وتعالى ، فقالت: يا رب أكلي بعضي بعضاً ، فأذن الله عزوجل لها بنفسين نفس في الصيف وهو أشد ما نجد من الحرارة ، ونفس في الشتاء وهو أشد ما نجد من البرودة وهو الزمهرير.
كما جاء ذلك في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير)
رواه البخاري(٥٣٧) ومسلم(٦١٧)
وفي لفظ لمسلم(٦١٧): (فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم).
وفي رواية لابن حبان في صحيحه(٧٤٢٣): (فجعل لها في كل عام نفسين في الشتاء والصيف ، فشدة البرد الذي تجدون من زمهريرها).
وفي رواية لابن أبي شيبة في مصنفه(٣٤١٢٦) (فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها وشدة ما تجدون من الحر من سمومها).

– وهذا على ظاهره ، فإن الله عزوجل أنطق النار ، وهو الذي أنطق كل شيء ، أنطقها واشتكت له ، فأذن لها بنفس في الصيف وآخر في الشتاء وهو الزمهرير.

– والزمهرير أشد البرد ، وهو نوع من أنواع العذاب ، روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (الزمهرير لون من العذاب) ذكره ابن رجب في التخويف من النار(٧١)

فكما أن النار من عذاب جهنم ، فكذلك الزمهرير من عذاب جهنم ، فالله سبحانه وتعالى يعذب أهل جهنم بالنار ويعذبهم بالزمهرير.

– قال تعالى عن أهل النار: (هذا فليذُوقُوه حميمـٌ وغساقٌ)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١٦١١): الحميم هو الحار الذي قد انتهى حره ، والغساق ضده وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم.اهـ

وروي عن ابن عباس وضي الله عنه أنه قال: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردُها فيسألون الحر) ذكره ابن رجب في اللطائف(٤٥٩)

قال العلامة ابن عثيمين في التعليق على صحيح مسلم(٣/٥٨٩): يعذب الله بالنار أحياناً وأحياناً بالزمهرير من أجل زيادة التعذيب.اهـ مختصراً.

– أيها الأخوة: إن ما نجد في هذه الحياة الدنيا من شدة الحر وشدة البرد ، ما هو إلا تذكرة وعظة لمن يتعظ ، فهذا حر الدنيا الذي يفر منه الناس ، وهذا برد الدنيا الذي يفر منه الناس ، فكيف بحر الآخرة وكيف ببرد الآخرة ، فعل المسلم أن يستعيذ بالله من جهنم إذا اشتد الحر وإذا اشتد البرد.
قال الحافظ ابن رجب في الفتح(٣/٥٦): جعل الله ما في الدنيا من شدة الحر والبرد مُذكراً بحَرِّ جهنم وبردها، ولهذا تُستحب الاستعاذة منها عند وجود ذلك.اهـ

– أيها الأخوة: عليكم أن تجعلوا لكم وقاية تَقيكم من شدة برد الدنيا ومن برد الآخرة:
– أما وقاية برد الدنيا: فتكون بلبس الملابس التي تصلح للشتاء ، قال سليم بن عامر: كان عمر بن الخطاب إذا حضر الشتاء تعادهم وكتب لهم بالوصية: (إن الشتاء قد حضر وهو عدو فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب) رواه ابن المبارك كما في اللطائف لابن رجب(٤٥٧)

– وأما وقاية برد الآخرة: فتكون بالأعمال الصالحة.
قال الله تعالى في وصف أهل الجنة: (متكئـين فيها على الأرائِك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً).
قال قتادة: (علم أن شدة الحر تؤذي وشدة البرد تؤذي فوقاهم أذاهما جميعاً) ذكره ابن رجب في اللطائف(٤٦٠)

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

١١ جمادى الأولى ١٤٣٨هـ