—ثبوت صيام يوم عرفة لغير الحاج—
روى مسلم(١١٦٢)بسنده من طريق عبدالله بن معبد عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده)
هذا الحديث الصحيح، ادعى بعض الناس ممن لا علم له بالصنعة الحديثية ضعفه، لانقطاعه بين عبدالله بن معبد وبين أبي قتادة، وقوله ضعيف من عدة أوجه:
أولاً: الحديث رواه مسلم في صحيحه، وقد تلقى العلماء صحيح مسلم بالقبول.
قال النووي في المنهاج(١/١١٦): اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن، الصحيحان البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار(١/٦٢): اعلم أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاج به دون بحث، لأنهما التزما الصحة، وتلقت ما فيهما الأمة بالقبول.
ثانياً: أن عبدالله بن معبد الزماني، وثقة الأئمة الحفاظ، منهم النسائي والعجلي وابن حبان والبرقي والذهبي وابن حجر، ولم يرمَ بالتدليس. قال الذهبي في ديوان الضعفاء(٢٢٩): قال البخاري: لايعرف لعبدالله بن معبد سماع من أبي قتادة،قلت: لايضره ذلك.اهـ يعني لأنه معاصر له ولم يرمَ بتدليس.
ثالثاً: الحديث صححه جمع من الأئمة الحفاظ منهم:
الترمذي(٧٥٢)وابن خزيمة(١٧١٣)وابن حبان(٣٦٣١)وقال النسائي في السنن الكبرى(٢/١٥٣): هذا أجود حديث في هذا الباب عندي.
وصححه أيضاً: ابن عبدالبر في التمهيد(٢١/١٦٣)والبغوي في شرح السنة(٦/٢٤٣)وابن القيم في تهذيب السنن(٧/٦٧)والألباني في سنن أبي داود(٢٤٢٥)والأرناؤوط في مسند أحمد(٢٢٥١٧)
رابعاً: الحديث لم ينفرد بروايته عبدالله بن معبد عن أبي قتادة بل تابعه عليه: حرملة بن إياس عن أبي قتادة رواه أحمد(٢٢٥٨٨)وصححه الأرناؤوط، وقال الألباني في الإرواء(٤/١٠٩): إسناده جيد.
وحرملة وثقه ابن حبان في الثقات(٤/١٧٣)
خامساً: الحديث له عدة شواهد منها:
١-عن سهل بن سعد رضي الله عنه رواه أبو يعلى(٧٥١٠)والطبراني في الكبير(٦/٢٢٠)
قال المنذري في الترغيب(٢/٦٨)والهيثمي في مجمع الزوائد(٣/١٨٩): ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
٢-عن ابن عمر رضي الله عنه رواه الطبراني في الأوسط(١٥٧٣)
قال المنذري في الترغيب(٢/٤٣): رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
وقال الهيثمي في المجمع(٣/١٩٠): حديث حسن.
٣-عن قتادة بن النعمان رضي الله عنه رواه ابن ماجه(١٧٣١)قال البوصيري في الزوائد(٣/٢١٢): له شاهد صحيح، وصححه الألباني في سنن ابن ماجه(١٧٣١)
سادساً: عمل الناس على صيامه.
قال الترمذي في جامعه(٧٥٢): وقد استحب أهل العلم صيام يوم عرفة إلا بعرفة.اهـ
والحديث إذا كان صحيحاً وعليه العمل، فإنه يزداد قوة على قوته، وإذا كان فيه ضعف يسير وعليه العمل فإنه يتقوى بالعمل، نص عليه الحافظ ابن حجر في النكت على المقدمة(١/٨٨)
كتبه/
بدر محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد