الوقت الحقيقي للفجر

🔹-الوقت الحقيقي للفجر🔹

🔸-الحمدُ لله وحده والصلاةُ والسلامُ على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:

فقد سألني غير واحد من الأفاضل عن الوقت للحقيقي لصلاة الفجر ، وهل تقاويم الصلاة منضطبة أم لا؟

فأقول مستعيناً بالله عزوجل: هذه الشبهة قديمة وليست حديثة ، قالها أحد المشايخ قديماً من أكثر من أربعين سنة وأفتى ببطلان صلاة من صلى الفجر على التقويم!
كما حدثنا بذلك شيخنا العالم الفلكي صالح العجيري ، قال العجيري: لما أثيرت هذه الشبهة راسلت عدة مراصد فلكية معتمدة في العالم الإسلامي منها مرصد في دبي ومرصد في السعودية ومرصد في مصر واتفقت هذه المراصد على أن وقت الفجر منضبط تماماً وفق ما هو مدون في التقاويم وليس فيه تقديم ولا تأخير.اهـ

وأثيرت أيضاً هذه المسألة في عهد سماحة العلامة ابن باز وأمر رحمه الله بتشكيل لجنتين تتأكد من وقت الفجر ، وجاء الرد أن التقويم منضبط ، وهذا سمعته من شيخنا العلامة صالح الفوزان.

فالتوقيت منضبط ولله الحمد حسب ما جاء في تقارير اللجان الشرعية والفلكية ، وهذا الإشكال الذي يثار الآن ، سببه عدم معرفة وقت الفجر الحقيقي عند من أثار هذه المسألة.

النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الفجر فجران كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي رواه الحاكم في المستدرك(٦٤٣)وصححه

ووضع عليه الصلاة والسلام علامات لهذين الفجرين ، كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطعام ، وأما الذي يذهب مستطيلاً في الأفق فأنه يحل الصلاة ويحرم الطعام)رواه الحاكم في المستدرك(٦٨٩)والبيهقي في السنن(١٦٤٢)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٤٢٧٨)
وفي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (لا يغرنكم من سحوركم آذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير هكذا)وحكاه حماد بيديه يعني معترضاً. رواه البيهقي في السنن(١/٣٨٠)

فالفجر الكاذب أشبه بدخان أبيض مختلط بزرقة مرتفع في الأفق كذنب الذئب يخرج من جهة المشرق تحيط به النجوم اللامعة والخافتة من كل مكان ثم تعقبه ظلمه ، وأما الفجر الصادق فهو نور ممتد من جهة الشمال إلى الجنوب كأنه خيط تختفي معه النجوم الخافتة وتبقى اللامعة.

والفترة الزمنية بين الفجرين هي (٢٠) دقيقة ، في الشتاء والصيف ، وهي بقدر أن ينزل بلال ويصعد ابن مكتوم رضي الله عنهم كما في حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)قال: ولم يكن بينهما إلا قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا. رواه ابن خزيمة في صحيحة(١٩٣٢)

فالفترة الزمنية بين الفجرين هي(٢٠)دقيقة ، وليس كما يقوله البعض أنها من (٣٥)إلى (٤٠)دقيقة ، هذا غير دقيق وهو قريب الإسفار
، لأن الإسفار يبدأ بعد الفجر الصادق بنصف ساعة ، فإذا قلنا أن الفترة الزمنية بين الفجرين من(٣٥)إلى(٤٠)دقيقة ، يكون وقت الفجر عندهم قبيل الإسفار ، والإقامة إذا أسفر جداً ، وهذا ينافي حديث
عائشة رضي الله عنها كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله عليه الصلاة والسلام صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس)رواه البخاري(٥٧٨)ومسلم(٦٤٥)والغلس الظلمة.
وأحياناً كان عليه الصلاة والسلام يطيل القراءة في الفجر فينصرف الرجل وقد عرف جليسه ، كما في حديث أبي برزة رضي الله عنه الذي رواه البخاري(٧٧١)ومسلم(٤٦١)
فالنبي عليه الصلاة والسلام أحياناً كان يطيل القراءة في صلاة الفجر إلى الإسفار ، لذلك استحب جماهير أهل العلم إطالة القراءة في صلاة الفجر.

عموماً: على من يثير هذه الشبهة بين الناس أن يتقي الله عزوجل ولا يُلبس على المسلمين ويشككهم في صلاتهم ، لأن دعواه مبينة على الوهم كما قال لي العالم الفلكي العجيري.

والله أعلم.

🔶-كتبه/
بدر بن محمد البدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية

١٤ رمضان ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٤٤)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٤٤)

-كتاب/ فضائل رمضان لابن أبي الدنيا.

كتاب فضائل رمضان للحافظ عبدالله بن محمد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي ، المتوفى سنة(٢٨١هـ) روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة والمقطوعة في فضائل شهر رمضان.
صدر كتابه بذكر فضائل شهر شعبان ثم أتبعه بفضائل شهر رمضان ، ذكر فضل صيام رمضان وقيامه وفضل السحور.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٦٣)حديثاً فيها المرفوع والموقوف والمقطوع ، منها الصحيح والحسن والضعيف.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

أخطاء دعاء القنوت

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٦٥): أخطاء دعاء القنوت.

أيها الأخوة: هذه بعض الأخطاء التي يقع بها بعض الأئمة والمأمومين في دعاء القنوت ، أذكره على اختصار كي تجتنب وتترك.

الخطأ الأول: إطالت دعاء القنوت إطالة تشق على المصلين.
قال الإمام ابن قيم في بدائع الفوائد(٤/ ١٥٠٢):
اﺧتلف ﻗﻮل الإمام أحمد ﻓﻲ ﻗﺪﺭ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﻓﻲ اﻟﻘﻨﻮﺕ؟ ﻓﻌﻨﻪ: ﺑﻘﺪﺭ(ﺇﺫا اﻟﺴﻤﺎء اﻧﺸﻘت)ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ ، ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻯ ﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺣﻤﺪ ﺳُﺌﻞ ﻋﻦ ﻗﻮﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ: اﻟﻘﻨﻮﺕ ﻗﺪﺭ: (ﺇﺫا اﻟﺴﻤﺎء اﻧﺸﻘﺖ)
ﻗﺎﻝ: ﻫﺬا ﻗﻠﻴﻞ ، ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ.
ﻭﻋﻨﻪ: ﻛﻘﻨﻮﺕ ﻋﻤﺮ.
ﻭﻋﻨﻪ: ﻛﻴﻒ ﺷﺎء.اهـ

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة(٢١٢٦٣): على الداعي ألا يطيل على المأمومين إطالة تشق بل عليه أن يخفف وأن يحرص على جوامع الكلم ، ويترك ما عدا ذلك كما دلت عليه السنة.اهـ

قلت للعلامة اللحيدان هل يشرع إطالة دعاء القنوت؟ قال: لاشك أن الإعتدال في الدعاء مطلوب.

الخطأ الثاني: تلحين الدعاء وتجويده والسجع فيه.
وهذا ليس من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا هدي صحابته رضي الله عنهم.
قال ابن عباس رضي الله عنه لعكرمة: (انظر السجع من الدعاء فاجتنبه)رواه البخاري(٦٣٣٧)

وقالت عائشة رضي الله عنها: واجتنب السجع في الدعاء فإني عهدت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يكرهون ذلك. رواه أحمد(٢٥٨٢٠)وصححه ابن حبان(٩٧٨)

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة(٢١٢٦٣): المشروع للداعي اجتناب السجع وعدم التكلف فيه ، وعلى الداعي أن لا يشبه الدعاء بالقرآن فليتزم قواعد التجويد فإن ذلك لا يعرف من هدي النبي عليه الصلاة والسلام ولا من هدي أصحابه رضي الله عنهم.اهـ

قال لي العلامة اللحيدان: تلحين الدعاء هذا من التنطع ، فينبغي تركه

الخطأ الثالث: الاعتداء في الدعاء ، .
قال تعالى: (إنه لا يحب المعتدين)
قال الإمام ابن جرير في تفسيره(٨/٢٠٧): إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حده الذي حده لعباده في دعائه وفي غير ذلك من الأمور.اهـ
وقال العلامة الطرطوشي في الدعاء(١٥٤): (إنه لا يحب المعتدين) يعني المجاوزين في الدعاء ما أُمروا به.اهـ

عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ بالله من النار ، فإني سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)رواه أحمد(٤/٨٦)وأبو داود(٩٦)وصححه الألباني في سنن أبي داود(٩٦)وقال الأرنؤوط في زاد المعاد(١/١٨٤): سنده قوي.

قال شيخ الإسلام في الفتاوى(١٤/٤٤٩): الاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لايجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات ، وتارة يسأل الله تخليده إلى يوم القيامة أو يطلعه على الغيب أو يجعله من المعصومين أو يهب له ولداً من غير زوجة ونحو ذلك.اهـ

الخطأ الرابع: مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
وهذا روي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام عدة أحاديث ولا يصح منها شيء ، ضعفها كثير من العلماء منهم البيهقي في السنن الكبرى(٢/٢١٢) وشيخ الإسلام في الفتاوى(٢٢/٥١٤)

قال الحافظ ابن المنذر في الأوسط(٥/٢١٧): كان الإمام أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع فيه بشيء ، وحكي عنه أنه قال: أما في الصلاة فلا.اهـ
وقال الحافظ البيهقي في السنن الكبرى(٢/٢١٢): مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت…وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ولا قياس فالأولى أن يفعله بدون مسح.اهـ

وقال لي العلامة اللحيدان: لا يمسح الوجه بعد الدعاء ، ولم يصح في مسح الوجه حديث.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية.

٥ رمضان ١٤٣٩هـ

آداب قرآءة القرآن

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٦٤): آداب قراءة القرآن.

-أيها الأخوة: إن قراءة القرآن أحب القُربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه عزوجل ، كما جاء في الحديث عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه-يعني القرآن)رواه الحاكم في المستدرك(١٤٢٧)وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقراءة القرآن لها آداب ينبغي لقارئ القرآن أن يتحلى بها وهي:

١-إخلاص النية لله تعالى فيها، لأن تلاوة القرآن عبادة ، والعبادة لابد لها من نية خالصة ، قال الله تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين) وقال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرؤا القرآن وابتغوا به الله عز وجل)رواه أحمد(١٤٥٦٠)وأبو داود(٨٣٠)وحسنه الألباني في صحيح الجامع(١١٧٦)

٢-يستحب قراءة القرآن على طهارة من الحدث.
عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهر أو قال: على طهارة)
رواه أبو داود(١٧) وابن خزيمة في صحيحه(٢٠٦) وابن حبان في صحيحه(٨٠٠)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٢٤٧٢)
والقرآن ذِكر فيستحب قراءته على طهارة.
قال الحافظ النووي في التبيان(٧٢): يستحب أن يقرأ وهو على طهارة ، فإن قرأ محدثاً جاز بإجماع المسلمين.اهـ

٣-يستحب أن يستاك بسواك رطب قبل القراءة.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك)رواه ابن ماجه(٢٩١) وصححه الألباني في سنن ابن ماجه(٢٩١)
‏قال الحافظ النووي في التبيان(٧٢): وينبغي لمن أراد القراءة أن ينظف فاه السواك وغيره.اهـ

‏‪‎‬٤-يستحب أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة.
‏ قال تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)

٥-ويستحب الاتيان بالبسملة بعد الاستعاذة في أول كل سورة سوى سورة التوبة فلا يبدأ بها بالبسملة.
 
٦- ويستحب لقارئ القرآن القراءة بحضور قلب ، وخشوع وتدبر للآيات.
قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن) وقال عزوجل: (كتاب أنزلناه عليك مبارك ليدبروا آياته)

‏‪‎‬٧- ويستحب لقارئ القرآن أن يقرأ بترتيل وأن يحسن صوته بالقراءة.
قال تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا)

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (زيِّنوا القرآن بأصواتكم ) رواه أبو داود(١٢٥٩) والنسائي(١٠٠٤) وصححه ابن خزيمة(١٤٧٤)وابن حبان في صحيحه(٧٥٧)

قال الحافظ النووي في التبيان(٨٨): اتفق العلماء على استحباب ترتيل القرآن.اهـ
‏‪‎‎‬ 
 ٨- ويستحب له إذا مر بآية سجدة كبر ويسجد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى ، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأُمرت بالسجود فعصيته فلي النار ) رواه مسلم(٨١)

٩- ويستحب له إذا مر بآية رحمة وقف وسأل الله من فضله ، وإذا مر بآية عذاب وقف وتعوذ.
عن حذيفة رضي الله عنه قال: (صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام ذات ليلة)وفيه(إذا مر بآية فيها تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ)رواه مسلم(٧٧٢)
ورواه أبو داود(٨٧٣) عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: (قمت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ليلة فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا قف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ)

قال الحافظ النووي في التبيان(٩١): ويستحب إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله ، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من الشر ومن العذاب…ويستحب هذا السؤال والاستعاذة لكل قارئ سواء كان في الصلاة أو خارجاً منها.اهـ

١٠-يستحب أن يقول بعد الإنتهاء من القراءة: (سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما جلس رسول الله عليه الصلاة والسلام مجلساً قط ، ولا تلا قرآناً ، ولا صلى صلاة ، إلا ختم ذلك بكلمات ، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس مجلساً ولا تتلو قرآناً ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهذه الكلمات؟ قال: (نعم ، من قال خيراً ختم له طابع على ذلك ، ومن قال شراً كن له كفارة: سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك)رواه النسائي في الكبرى(١٠٠٦٧)وبوب له:باب ما تُختم به تلاوة القرآن.
والحديث صححه ابن حجر في النكت(٢/٧٣٣)والألباني في الصحيحة(٧/٤٩٥)والوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(٢/١٢٨)

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بوزارة الشؤون الإسلامية.

٣ رمضان ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – أوقات النهي عن الصلاة ما يستثنى منها

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٦٣): أوقات النهي عن الصلاة وما يستثنى منها.

-عباد الله: كما أن للصلاة أوقاتاً تُصلى فيها ، كما قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقتاً) يعني لها وقت تُصلى فيه ، كذلك لها أوقات لا يصلى فيها ، وهي ثلاثة أوقات:
الأول: بعد صلاة الفجر حتى ترتفع الشمس قيد رمح. يعني بعد شروقها بخمسة عشر دقيقة تقريباً.

الثاني: إذا قام قائم الظهيرة حتى تزول الشمس .يعني قبيل زوال الشمس بعدة دقائق والأحوط خمسة عشر دقيقة.

الثالث: بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس.يعني حتى يغيب قرص الشمس تماماً.

– دليل ذلك:

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ( ثلاث ساعات كان رسول الله عليه الصلاة والسلام ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس ، وحين تتضيف الشمس للغروب) رواه مسلم(٨٣١)
ومعنى قوله: (وحين يقوم قائم الظهيرة) يعني حين يقف الظل وقت الظهيرة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أتى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله أمن ساعات الليل والنهار ساعة تأمرني أن لا أصلي فيها؟
فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (نعم ، إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان ثم الصلاة مشهودة محضورة متقبلة حتى ينتصف النهار
فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس فإنه حينئذ تُسعر جهنم وشدة الحر من فيح جهنم
فإذا مالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى يصلى العصر فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس)
رواه ابن خزيمة في صحيحه(١٢٧٥) وابن حبان في صحيحه(١٥٤٨)
ورواه مسلم(٨٣٢) عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه مرفوعاً: (صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تُسجر جهنم ، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة ، حتى تُصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار).

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٥٤٧): في
أحاديث الباب نهيه عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد طلوعها حتى ترتفع ، وعند استوائها حتى تزول ، وعند اصفرارها حتى تغرب ، وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات.اهـ

وقال العلامة ابن باز في شرح البخاري(٢/١٦٥): هذان الوقتان-الصلاة حين تشرق الشمس وحين غروبها-أشد تحريماً من الأوقات الأخرى.اهـ

هذا الوقتان أشد تحريماً ، لأنها تشرق بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار ، وتغرب بين قرني شيطان ويسجد لها الكفار.

-عباد الله: إن مما يستثنى من النهي من الصلاة في هذه الأوقات المنهي عنها ، عدة صلوات ، وهي:
– أولاً: قضاء الفرائض.
فمن نام عن الصلاة أو نسيها ، فإنه يصليها إذا ذكرها ، حتى وإن كان في وقت نهي.
عن أنس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة له إلا ذلك ((وأقم الصلاة لذكرى))
رواه البخاري(٥٩٧) ومسلم(٦٨٠) وفي لفظ له(٦٨٤)(من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها).

قال الإمام ابن خزيمة في صحيحه(٢٩٥): أخبار النبي عليه الصلاة والسلام (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها) دالة وإجماع المسلمين جميعاً على أن الناسي إذا نسي صلاة مكتوبة فذكرها بعد الصبح أو بعد العصر أن عليه أن يصليها قبل طلوع الشمس إن ذكرها بعد الصبح وقبل غروب الشمس إن ذكرها بعد العصر ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نهى من التطوع بعد الصبح قبل طلوع الشمس وبعد العصر قبل غروب الشمس.اهـ

– ثانياً: صلاة ركعتي الطواف.
– ودليل ذلك:
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار)
رواه أحمد(٤/٨٠) وأبو داود(١٨٩٤)
وصححه الترمذي(٨٦٨) وابن خزيمة(٢٧٤٧) وابن حبان(١٥٥٣)
والألباني في صحيح الجامع(٧٩٠٠) والوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين(٢٥٨)

وله شاهد عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه رواه ابن خزيمة في صحيحه(٢٧٤٩)

– ثالثاً: صلوات ذوات الأسباب ، كتحية مسجد أوقضاء سنة راتبة أوصلاة كسوف ، في أصح قولي العلماء ، وهو مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن باز وابن عثيمين.
– ودليل ذلك:
عن قيس بن عمرو رضي الله عنه قال: رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام رجلاً يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:(صلاة الصبح ركعتين)
فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن ، فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام)
رواه أبو داود(١٢٦٧) وصححه الألباني في سنن أبي داود(١٢٦٧)

– رابعاً: الصلاة قبيل زوال الشمس يوم الجمعة ، في أصح قولي العلماء وبه قال الشافعي وأصحابه وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة ورواية عن الأوزاعي وأهل الشام واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
– دليل ذلك:

عن سلمان رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة) وفيه:(ثم يصلي ما كُتب له)
رواه البخاري(٨٨٣)
قوله:(ثم يصلي ما كتب له) هذا عام سواء كان وقت نهي أو غيره.

وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ، وقال: (إن جهنم تُسجر إلا يوم الجمعة)
رواه أبو داود(١٠٨٣) وقال: مرسل.
وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه الشافعي في المسند(٢٦٩) وضعفه ابن حجر في التلخيص(٦٣)
وشاهد آخر عن واثلة رضي الله عنه ، رواه الطبراني بسند ضعيف ، كما في نيل الأوطار(١/٥٤٩)

روى الشافعي في المسند(٢٧٠) قال: أنبأنا مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب).
سنده صحيح ، ثعلبة بن أبي مالك ، مختلف في صحبته ، قال ابن حجر في التقريب(٨٤٥): مختلف في صحبته ، وقال العجلي: تابعي ثقة.اهـ
وقال الذهبي في الكاشف(١١٠): له رؤية وسمع عمر.اهـ

قال الإمام الرافعي في شرح المسند(١/٤٩٩):
الحديث يدل على أنه لا تكره الصلاة في وقت الاستواء يوم الجمعة بخلاف سائر الأيام ، ويقوي هذه الروايات ما ورد في الأحاديث الصحيحة في ترغيب النبي عليه الصلاة والسلام في التبكير إلى الجمعة وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير تقييد ولا استثناء ، ويدل عليه ما رواه الشافعي عن فعل الصحابة والتابعين في عهد عمر رضي الله عنه كانوا يصلون إلى أن يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس تركوا الصلاة.اهـ

وقال العلامة الصنعاني في سبل السلام(١/١٧٥):
حديث أبي قتادة ضعيف ، إلا أنه أيده فعل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فإنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة ولأنه عليه الصلاة والسلام حث على التبكير إليها ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء.اهـ

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر
١٨ شعبان ١٤٣٩هـ

السلسة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٤٣)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٤٣)

-كتاب/ المذكر والتذكير والذكر لابن أبي عاصم.

كتاب المذكر والتذكير والذكر للحافظ أبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك ابن أبي عاصم ، المتوفى سنة(٢٨٧هـ)
جزء صغير روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث في فضل حلق الذكر والمواعظ صفات مَن يعظ الناس.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه (٢٤) حديثاً ، غالبها أسانيدها ضعيفة.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٤ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – خصائص شهر شعبان

كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٦١): خصائص شهر شعبان.

أيها الأخوة: لقد أهلى علينا هلال شهر شعبان ، وشعبان هو الشهر الذي بين رجب ورمضان ،
وسمي بهذا الاسم لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لجلب المياه ، وشهر شعبان اختص بخصائص كثيرة دون غيره من شهور السنة.

-فمن خصائصه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخصه بكثرة الصيام ، فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره من بقية الشهور.

قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان)
رواه البخاري(١٩٦٩) ومسلم(١١٥٦)
وفي رواية للبخاري(١٩٧٠) (لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهراً أكثر من شعبان وكان يصوم شعبان كله)
وفي لفظ لمسلم(١١٥٦) (كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)
رواه أبو داود(٢٤٣٤) والترمذي(٧٣٦)وحسنه والنسائي(٢١٧٤) وأصله في صحيح البخاري(١٩٦٩)

ومعنى قولها (كان يصوم شعبان كله) يعني يصوم أكثره ، ويحتمل كله.
قال الحافظ الترمذي في جامعه(٧٣٧): قال ابن المبارك: هذا جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كُلَّه.اهـ

وقال العلامة ابن باز في التعليق على البخاري(٤/٤٨٤): كان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شعبان في بعض الأحيان يصومه كله وبعضها يصومه إلا قليلاً.اهـ

واختلف أهل العلم في الحكمة من إكثار النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام في شهر شعبان قيل: ليحصل التأهب والاستعداد لاستقبال شهر رمضان وتتروض النفس على طاعة الله ، وقيل: إن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل في شعبان ، كما جاء ذلك في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: لم يكن يصوم النبي عليه الصلاة والسلام من الشهور ما يصوم من شعبان ، قلت: لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

-ومن خصائص شعبان: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب صيامه.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان أحب الشهور إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يصوم شعبان ، وكان يصله برمضان)
رواه النسائي(٢٣٥٠) وصححه الألباني في صحيح الترغيب(١٠٢٤)

-أيها الأخوة: لقد دلت هذه الأحاديث على فضل الصوم في شعبان ، وذهب طوائف من أهل العلم إلى استحباب الإكثار من صيامه ، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك.

وأما حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
رواه أحمد(٩٤١٤) وأبو داود(٢٣٣٧) وغيرهما.
وهو حديث مختلف في صحته ، ضعفه كبار الأئمة كعبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبي زرعة ، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، كما نص على ذلك ابن رجب في اللطائف(١٩٧)
وصححه أيضاً الألباني في صحيح الجامع(٣٩٧)
وقال العلامة ابن باز في الفتاوى والتقريرات العلمية(٣٧٣): الحديث جيد واستنكار الإمام أحمد له لم يظهر لي وجهه ولا أعلم له علة.اهـ

وعلى تقدير صحة الحديث فالمراد منه: النهي عن تخصيص النصف من شعبان بصيام ، أما لو صام قبل النصف من شعبان واستمر في الصوم بعد النصف جاز له ذلك ، في أصح قولي العلماء وهو اختيار الإمامين الشافعي وابن باز.

-ومن خصائص شعبان: أن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل.
كما جاء في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام ، عن شعبان: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

دل هذا الحديث على شيئين اثنين:
الأول: أن شهر شعبان ، شهر يغفل عنه الناس لأنه بين شهرين لهما فضل بين شهر رجب وشهر رمضان.
الثاني: أن الأعمال ترفع إلى الله عزوجل في شهر شعبان.

-ومن خصائص شعبان: فيه ليلة يغفر الله عزوجل فيها لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن ، وهي ليلة النصف من شعبان.
عن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) رواه ابن ماجه(١٤٠٩) بسند ضعيف ، وله شواهد كثيرة لا تخلو من ضعف وبعضها يعضد بعضاً.
قال العلامة الألباني في الصحيحة(١١٤٤): حديث صحيح ، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضاً.اهـ

-أيها الأخوة: ينبغي على من كان عليه قضاء أيام من رمضان الماضي ، أن يُعجل بقضاء هذه الأيام التي عليه قبل أن يدركه رمضان ، لأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فلا يجوز حينئذ تأخيره من غير عذر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) رواه البخاري(١٩٥٠) ومسلم(١١٤٦)

كتبه/
بدر محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٤ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – تفسير قوله تعالى ( الذين هم في صلاتهم خاشعون )

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة رقم(٦٠): تفسير قوله تعالى (الذين هم في صلاتهم خـشعون).

-عباد الله: إن الله عزوجل وصف عباده المؤمنين بكتابه العزيز بصفات كثيرة ، من هذه الصفات التي وصفهم بها ، أنهم أهل خشوع في صلاتهم ، قال تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خـٰشعون)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(٥/٣٣٧): قوله(قد أفلح المؤمنون)أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح ، وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف: (الذين هم في صلاتهم خـٰشعون).اهـ
فمن أسباب فلاحهم ، أنهم خشوعهم في صلاتهم. والخشوع: هو السكينة والخضوع والطمأنينة.
وهو نوعان:
الأول: خشوع القلب ، وهو حضوره في الصلاة.
الثاني: خشوع الجوارح ، وهو السكينة وعدم الحركة إذا قام في الصلاة.
-والخشوع في الصلاة أمر مهم لأن الصلاة ثقيلة إلا على أهل الخشوع ، قال تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخـٰشعين )يعني ليست ثقيلة عليهم بل خفيفة.
قال العلامة السعدي في تفسيره(٤٢): الصلاة شاقة إلا على الخاشعين فإنها سهلة عليهم خفيفة لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب له فعلها منشرحاً صدره لترقبه للثواب وخشية الله ، بخلاف من لم يكن كذلك فإنه لا داعي له يدعوه إليها وإذا فعلها صارت أثقل الأشياء عليه.اهـ

– عباد الله: اعلموا رحمكم الله ، أن الناس في الخشوع ينقسمون إلى عدة أقسام:

القسم الأول: من خشعت قلوبهم وخشعت جوارحهم في الصلاة. وهؤلاء هم أهل الفلاح ، (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خـٰشعون)
وهم الذي امتثلوا أمر ربهم عزوجل ، قال تعالى: (وقوموا لله قانتين) يعني خاشعين.
وهم الذي لا يستثغلون الصلاة إذا صلوا ، قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلوٰة وإنها لكبيرة إلا على الخـٰشعين)

القسم الثاني: من خشعت جوارحهم ولم تخشع قلوبهم.
وهؤلاء يكتب لهم من الأجر على قدر ما حضر قلب أحدهم في الصلاة كما جاء ذلك في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عُشرها أو تُسعها أو ثُمنها أو سُبعُها)رواه أحمد(١٨٨٧٩)وصححه ابن حبان(١٨٨٦) والأرنؤوط في المسند(٣١/١٧١)

القسم الثالث: من خشعت قلوبهم ولم تخشع جوارحهم.
بمعنى أنهم يكثرون الحركة في الصلاة.
والحركة في الصلاة تنقسم إلى قسمين:
١-مشروعة: وهي الحركة لمصلحة الصلاة ، كأن يتحرك لتسوية الصف أو سد فرجة.
٢-ممنوعة: وهي الحركة لغير مصلحة الصلاة ، كأن يحك رأسه تارة ويده تارة ويعبث بلحيته تارة وهكذا ، والحركة الممنوعة لها حالتان:
مكروهة وهي الحركة اليسيرة لغير حاجة.
ومحرمة وهي الحركة الكثيرة المتتابعة عرفاً لغير حاجة.

القسم الرابع: من أساء في صلاته إما بتركه شرطاً من شروط الصلاة أو ترك ركناً من أركانها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ، دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فرد النبي عليه الصلاة والسلام عليه السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ، فصلى ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ارجع فصل إنك لم تصلِّ (ثلاثاً) فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسن غيرَه فعلمني ، قال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها) رواه البخاري(٧٩٣)ومسلم(٣٩٧)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(٢/٣٢٦): استدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ، وبه قال الجمهور.اهـ

القسم الخامس: من خشع قلبه وخشعت جوارحه ، ويأتيه الشيطان كي يلبس عليه فيدافعه ، وهذا في جهاد مع الشيطان ، والسنة أن يستعيذ بالله من الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثاً.
عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، يلبسها عليّ ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ذاك شيطان يقال له خَنْزَب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثاً) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني)
رواه مسلم(٢٢٠٣)

قال النووي في شرح مسلم(٢٢٠٣): في هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثاً.اهـ

-أيها الأخوة: إن الخشوع في الصلاة يحصل لمن فرغ قلبه للصلاة ، واشتغل بها عما عداها ، وأعرض عما سواها ، فهي سعادة العبد المسلم وراحته وقرة عينه.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وجُعلت قرة عيني في الصلاة)رواه أحمد(١٢٢٩٣)صححه الألباني في صحيح الجامع(٣١٢٤)

وعن عبدالله بن محمد ابن الحنفية قال: دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال: يا جارية ، ائتني بوضوء لعلي أُصلي فأَستريح. فرآنا أنكرنا ذاك عليه ، فقال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)رواه أحمد(٢٣١٥٤)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧٨٩٢)

كتبه/
بدر بن محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٢٧ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – النظر ما يحل منه وما يحرم

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة رقم(٥٩): النظر ما يحل منه وما يحرم.

-عباد الله: إن من نِعم الله عزوجل الكثيرة على خلقه ، نعمة البصر، فمن رُزق البصر رُزق نعمة عظيمة ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقد بصره ، فالواجب على العبد المسلم أن يشكر الله عزوجل على نعمة البصر ، وشكر الله عزوجل على هذه النعمة أن ينظر العبد فيما أحل الله له من النظر إليه ، ويغض بصره عما حرم الله عليه.

والنظر يا عباد الله: منه نظر ممنوع وهو ما دلت الأدلة على منعه ، ومنه نظر مشروع وهو ما دلت الألة على شرعيته:

-أما النظر الممنوع فهو: نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية لغير حاجة ، ونظر المرأة إلى عورة المرأة ، ونظر الرجل إلى عورة الرجل ، وهذا كله محرم ، وقد دلت الأدلة الشرعية على تحريمه.
قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصـٰرهم)
قال الإمام الطبري في تفسيره(١٠/١١٦): (يغضوا من أبصـٰرهم)أي يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه.اهـ

وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام عن نظر الفُجاءة ، فأمرني أن أصرف بصري)رواه مسلم(٢١٥٩)
-ونظر الفجأة هو النظر بغتة من غير قصد ، فمن وقع بصره على امرأة أجنبية بغتة من غير قصد فلا إثم عليه ويجب عليه غض بصره ، فإن استدام النظر ولم يغض بصره أثم بذلك.
عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: (يا علي لا تُتبع النظرةَ النظرة ، فإن لك الأُولى ، وليست لك الآخرة)رواه أبو داود(٢١٤٨)والترمذي(٢٧٧٧)وحسنه ، وحسنه الألباني في سنن أبي داود(٢١٤٨)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏(‏العينان تزنيان‏)‏
رواه أحمد(١/٤١٢)والطبراني في الكبير(١٠٣٠٠)قال الهيثمي في المجمع(٦/٢٥٦):إسناده جيد.
وصححه السيوطي في الجامع الصغير(٥٧٣٣)والألباني في صحيح الجامع(٤١٥٠)

وعن علقمة بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعاً: (زنا العينين النظر)رواه ابن سعد في الطبقات(٧/٧٧) والطبراني في الكبير(٨/١٨)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٣٥٧٥)

قال العلامة المناوي في فيض القدير(٤/٣٩٨): العينان أصل زنا الفرج ، فإنهما له رائدان وإليه داعيان ، وقد سئل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمر السائل أن يصرف بصره فأرشده إلى ما ينفعه ويدفع ضرره ،
وقال لابن عمه علي رضي الله عنه تحذيراً مما يوقع في الفتنة ويورث الحسرة (لا تتبع النظرة النظرة).اهـ

وقال العلامة الصنعاني في التنوير(٦/٣٢٣): النظر بالعينين داعية إلى الزنا لأنه ينظر ثم يخطر ثم يخطو ثم يفعل ، ويحتمل أن إثم النظر بالنسبة إلى العين إثم الزنا لها وهو دون إثم الزنا بالفعل.اهـ

الثاني: النظر المشروع: وهو أنواع:
منه: نظر الرجل إلى زوجته أو أمته ، وهذا جائز مطلقاً.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي عليه الصلاة والسلام من إناء واحد تختلف أيدينا فيه)رواه البخاري(٢٦١)ومسلم(٣١٦)

قال العلامة العيني في عمدة القاري شرح البخاري(٣/٤٠١): قال الدراوردي: فيه جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سُئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ، فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة ، فذكرت الحديث.اهـ

-ومنه: نظر الرجل إلى ذوات محارمه ، والمحارم كل من حرُم نكاحُها على التأبيد بنسب أو سبب.
كالأم والبنت والخالة والعمة وغيرهم من المحارم ، ينظر لما يخرج غالباً.

قال الإمام ابن قدامة في المغني(٩/٤٩١): ويجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالباً كالرقبة والرأس والقدمين ونحو ذلك ، وليس له النظر إلى ما يستر غالباً كالصدر والظهر ونحوهما.اهـ

-ومنه: النظر إلى المخطوبة ، وهذا جائز وينظر لما يخرج غالباً كالوجه والكفين.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: (هل نظرت إليها؟) ، قال: لا ، (فأمره أن ينظر إليها)رواه مسلم(٤/١٤٢)والنسائي(٣٢٣٤)

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال خطبتُ امرأة على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال النبي عليه الصلاة السلام: (أنظرتَ إليها؟) قلت: لا ، قال: (فانظر إليها ، فإنه أجدر أن يُؤدَم بينكما)رواه النسائي(٣٢٣٥) وابن ماجه(١٨٦٦)صححه البوصيري في الزوائد(١١٨)والألباني في سنن النسائي(٣٢٣٥)
ومعنى قوله(أن يؤدم)أي يوفق ويؤلف بينكما.

قال الإمام ابن قدامة في المغني(٩/٤٨٩): لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها ، ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها ، ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة.اهـ

-ومنه: النظر للحاجة ، كنظر الطبيب للمريضة ، ونظر القاضي للمرأة ، ونظر الشاهد إلى المشهود عليها ، فهذا جائز للحاجة ، نص عليه الإمام أحمد بن حنبل وغيره من أهل العلم.

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٤٥/٢١٥٩):
قال القاضي: قال العلماء: يجب على الرجل غض البصر عن المرأة في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وغيرهما وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة.اهـ

-عباد الله: اعلموا أنه كما أمر الله عزوجل المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حَرّم عليهم ، كذلك أمر المؤمنات بغض البصر عما حرّم عليهن ، قال تعالى: (وقل للمؤمنـٰت يغضضن من أبصـٰرهن)
قال الإمام الطبري في تفسيره(١٠/١١٧): أي قل يا محمد عليه الصلاة والسلام للمؤمنات من أمتك يغضضن من أبصارهن ، عما يكره الله النظر إليه ، مما نهاكم عن النظر إليه.اهـ

فلا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب ، ويجب عليها غض بصرها ، ونص الإمام أحمد في رواية عنه أنه لا يباح للمرأة النظر إلى الرجل ، ذكره المرداوي في الإنصاف(٢٠/٥١)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت أنا وميمونة رضي الله عنه عند النبي عليه الصلاة والسلام فجاء ابن أم مكتوم رضي الله عنه يستأذن ، وذلك بعد أن ضُرب الحجاب ، فقال: (قوما) فقلنا: إنه مكفوف ولا يُبصرنا ، قال: (أَفَعَمْياوان أنتما لا تُبصرانه؟)رواه الترمذي(٢٧٧٨)وصححه ، وابن حبان في صحيحه(٥٥٤٨)وقوى سنده الحافظ ابن حجر في الفتح(٩/٢٤٨)

قال الحافظ ابن حبان في صحيحه(٥٥٤٨): فيه دليل على أن النساء محرم عليهن النظر إلى الرجال ، إلا أن يكونوا لهن بمحرم سواء كانوا مكفوفين أو بصراء.اهـ

-والله أعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٠ رجب ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٤٢)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٤٢)

-خلاصة الأحكام للنووي.

كتاب خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام ، للحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ، المتوفى سنة(٦٧٦هـ)
جمع فيه أحاديث الأحكام ورتبه على الأبواب الفقهية ، طُبع منه كتاب الطهارة وكتاب الصلاة وكتاب الجنائز وكتاب الزكاة فقط.

قال في مقدمة كتابه(١/٦٠): قد استخرت الله في جمع مختصر في الأحكام اعتمد فيه الصحيح والحسن وأفرد الضعيف في أواخر الأبواب تنبيهاً على ضعفه لئلا يغتر به ، واذكر فيه إن شاء الله جملاً متكاثرة هي أصول قواعد الأحكام وأضيفها إلى الكتب المشهورة مصرحاً بصحتها وحسنها ، وأنبه على بعض خفي معانيها وضبط لفظها.اهـ

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه (٣٨٨٣)حديث مع الشواهد والطرق.

-عاداته في كتابه:
١-يعقد ترجمة الباب ثم يذكر الأحاديث الصحاح والحسان ثم يعقبها بفصل يذكر فيه ما لم يصح في الباب.

٢-ومن عاداته: أنه يذكر الحديث وطرقه وشواهده.

٣-ومنها: أنه يذكر أحكام الأئمة الحفاظ على الأحاديث.

٤-ومنها: إذا كان الحديث منسوخاً ينص على نسخه ويذكر ناسخه.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ رجب ١٤٣٩هـ