كلمات في الدعوة إلى الله – خصائص شهر شعبان

كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٦١): خصائص شهر شعبان.

أيها الأخوة: لقد أهلى علينا هلال شهر شعبان ، وشعبان هو الشهر الذي بين رجب ورمضان ،
وسمي بهذا الاسم لأن العرب كانوا يتشعبون فيه لجلب المياه ، وشهر شعبان اختص بخصائص كثيرة دون غيره من شهور السنة.

-فمن خصائصه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخصه بكثرة الصيام ، فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره من بقية الشهور.

قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام استكمل صيام شهر إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان)
رواه البخاري(١٩٦٩) ومسلم(١١٥٦)
وفي رواية للبخاري(١٩٧٠) (لم يكن النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهراً أكثر من شعبان وكان يصوم شعبان كله)
وفي لفظ لمسلم(١١٥٦) (كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان)
رواه أبو داود(٢٤٣٤) والترمذي(٧٣٦)وحسنه والنسائي(٢١٧٤) وأصله في صحيح البخاري(١٩٦٩)

ومعنى قولها (كان يصوم شعبان كله) يعني يصوم أكثره ، ويحتمل كله.
قال الحافظ الترمذي في جامعه(٧٣٧): قال ابن المبارك: هذا جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام الشهر كُلَّه.اهـ

وقال العلامة ابن باز في التعليق على البخاري(٤/٤٨٤): كان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم شعبان في بعض الأحيان يصومه كله وبعضها يصومه إلا قليلاً.اهـ

واختلف أهل العلم في الحكمة من إكثار النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام في شهر شعبان قيل: ليحصل التأهب والاستعداد لاستقبال شهر رمضان وتتروض النفس على طاعة الله ، وقيل: إن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل في شعبان ، كما جاء ذلك في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: لم يكن يصوم النبي عليه الصلاة والسلام من الشهور ما يصوم من شعبان ، قلت: لم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

-ومن خصائص شعبان: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب صيامه.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان أحب الشهور إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يصوم شعبان ، وكان يصله برمضان)
رواه النسائي(٢٣٥٠) وصححه الألباني في صحيح الترغيب(١٠٢٤)

-أيها الأخوة: لقد دلت هذه الأحاديث على فضل الصوم في شعبان ، وذهب طوائف من أهل العلم إلى استحباب الإكثار من صيامه ، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك.

وأما حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)
رواه أحمد(٩٤١٤) وأبو داود(٢٣٣٧) وغيرهما.
وهو حديث مختلف في صحته ، ضعفه كبار الأئمة كعبدالرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وأبي زرعة ، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، كما نص على ذلك ابن رجب في اللطائف(١٩٧)
وصححه أيضاً الألباني في صحيح الجامع(٣٩٧)
وقال العلامة ابن باز في الفتاوى والتقريرات العلمية(٣٧٣): الحديث جيد واستنكار الإمام أحمد له لم يظهر لي وجهه ولا أعلم له علة.اهـ

وعلى تقدير صحة الحديث فالمراد منه: النهي عن تخصيص النصف من شعبان بصيام ، أما لو صام قبل النصف من شعبان واستمر في الصوم بعد النصف جاز له ذلك ، في أصح قولي العلماء وهو اختيار الإمامين الشافعي وابن باز.

-ومن خصائص شعبان: أن الأعمال ترفع فيه إلى الله عزوجل.
كما جاء في الحديث عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام ، عن شعبان: (ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)
رواه أحمد(٢١٢٤٦) والنسائي(٢٣٥٧)
صححه ابن حجر في الفتح(٤/٢٥٠)
وحسنه الألباني في الصحيحة(١٨٩٨)

دل هذا الحديث على شيئين اثنين:
الأول: أن شهر شعبان ، شهر يغفل عنه الناس لأنه بين شهرين لهما فضل بين شهر رجب وشهر رمضان.
الثاني: أن الأعمال ترفع إلى الله عزوجل في شهر شعبان.

-ومن خصائص شعبان: فيه ليلة يغفر الله عزوجل فيها لأهل الأرض إلا لمشرك أو مشاحن ، وهي ليلة النصف من شعبان.
عن أبي موسى الأشعرى رضي الله عنه مرفوعاً: (إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن) رواه ابن ماجه(١٤٠٩) بسند ضعيف ، وله شواهد كثيرة لا تخلو من ضعف وبعضها يعضد بعضاً.
قال العلامة الألباني في الصحيحة(١١٤٤): حديث صحيح ، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضاً.اهـ

-أيها الأخوة: ينبغي على من كان عليه قضاء أيام من رمضان الماضي ، أن يُعجل بقضاء هذه الأيام التي عليه قبل أن يدركه رمضان ، لأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فلا يجوز حينئذ تأخيره من غير عذر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) رواه البخاري(١٩٥٠) ومسلم(١١٤٦)

كتبه/
بدر محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٤ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – تفسير قوله تعالى ( الذين هم في صلاتهم خاشعون )

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة رقم(٦٠): تفسير قوله تعالى (الذين هم في صلاتهم خـشعون).

-عباد الله: إن الله عزوجل وصف عباده المؤمنين بكتابه العزيز بصفات كثيرة ، من هذه الصفات التي وصفهم بها ، أنهم أهل خشوع في صلاتهم ، قال تعالى: ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خـٰشعون)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(٥/٣٣٧): قوله(قد أفلح المؤمنون)أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح ، وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف: (الذين هم في صلاتهم خـٰشعون).اهـ
فمن أسباب فلاحهم ، أنهم خشوعهم في صلاتهم. والخشوع: هو السكينة والخضوع والطمأنينة.
وهو نوعان:
الأول: خشوع القلب ، وهو حضوره في الصلاة.
الثاني: خشوع الجوارح ، وهو السكينة وعدم الحركة إذا قام في الصلاة.
-والخشوع في الصلاة أمر مهم لأن الصلاة ثقيلة إلا على أهل الخشوع ، قال تعالى: ( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخـٰشعين )يعني ليست ثقيلة عليهم بل خفيفة.
قال العلامة السعدي في تفسيره(٤٢): الصلاة شاقة إلا على الخاشعين فإنها سهلة عليهم خفيفة لأن الخشوع وخشية الله ورجاء ما عنده يوجب له فعلها منشرحاً صدره لترقبه للثواب وخشية الله ، بخلاف من لم يكن كذلك فإنه لا داعي له يدعوه إليها وإذا فعلها صارت أثقل الأشياء عليه.اهـ

– عباد الله: اعلموا رحمكم الله ، أن الناس في الخشوع ينقسمون إلى عدة أقسام:

القسم الأول: من خشعت قلوبهم وخشعت جوارحهم في الصلاة. وهؤلاء هم أهل الفلاح ، (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خـٰشعون)
وهم الذي امتثلوا أمر ربهم عزوجل ، قال تعالى: (وقوموا لله قانتين) يعني خاشعين.
وهم الذي لا يستثغلون الصلاة إذا صلوا ، قال تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلوٰة وإنها لكبيرة إلا على الخـٰشعين)

القسم الثاني: من خشعت جوارحهم ولم تخشع قلوبهم.
وهؤلاء يكتب لهم من الأجر على قدر ما حضر قلب أحدهم في الصلاة كما جاء ذلك في حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عُشرها أو تُسعها أو ثُمنها أو سُبعُها)رواه أحمد(١٨٨٧٩)وصححه ابن حبان(١٨٨٦) والأرنؤوط في المسند(٣١/١٧١)

القسم الثالث: من خشعت قلوبهم ولم تخشع جوارحهم.
بمعنى أنهم يكثرون الحركة في الصلاة.
والحركة في الصلاة تنقسم إلى قسمين:
١-مشروعة: وهي الحركة لمصلحة الصلاة ، كأن يتحرك لتسوية الصف أو سد فرجة.
٢-ممنوعة: وهي الحركة لغير مصلحة الصلاة ، كأن يحك رأسه تارة ويده تارة ويعبث بلحيته تارة وهكذا ، والحركة الممنوعة لها حالتان:
مكروهة وهي الحركة اليسيرة لغير حاجة.
ومحرمة وهي الحركة الكثيرة المتتابعة عرفاً لغير حاجة.

القسم الرابع: من أساء في صلاته إما بتركه شرطاً من شروط الصلاة أو ترك ركناً من أركانها.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام ، دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فرد النبي عليه الصلاة والسلام عليه السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم تصل ، فصلى ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: ارجع فصل إنك لم تصلِّ (ثلاثاً) فقال: والذي بعثك بالحق فما أُحسن غيرَه فعلمني ، قال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها) رواه البخاري(٧٩٣)ومسلم(٣٩٧)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(٢/٣٢٦): استدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ، وبه قال الجمهور.اهـ

القسم الخامس: من خشع قلبه وخشعت جوارحه ، ويأتيه الشيطان كي يلبس عليه فيدافعه ، وهذا في جهاد مع الشيطان ، والسنة أن يستعيذ بالله من الشيطان ويتفل عن يساره ثلاثاً.
عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، يلبسها عليّ ، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (ذاك شيطان يقال له خَنْزَب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل على يسارك ثلاثاً) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني)
رواه مسلم(٢٢٠٣)

قال النووي في شرح مسلم(٢٢٠٣): في هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثاً.اهـ

-أيها الأخوة: إن الخشوع في الصلاة يحصل لمن فرغ قلبه للصلاة ، واشتغل بها عما عداها ، وأعرض عما سواها ، فهي سعادة العبد المسلم وراحته وقرة عينه.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (وجُعلت قرة عيني في الصلاة)رواه أحمد(١٢٢٩٣)صححه الألباني في صحيح الجامع(٣١٢٤)

وعن عبدالله بن محمد ابن الحنفية قال: دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال: يا جارية ، ائتني بوضوء لعلي أُصلي فأَستريح. فرآنا أنكرنا ذاك عليه ، فقال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)رواه أحمد(٢٣١٥٤)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧٨٩٢)

كتبه/
بدر بن محمد العنزي
عضو الدعوة والإرشاد بالحفر

٢٧ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – النظر ما يحل منه وما يحرم

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة رقم(٥٩): النظر ما يحل منه وما يحرم.

-عباد الله: إن من نِعم الله عزوجل الكثيرة على خلقه ، نعمة البصر، فمن رُزق البصر رُزق نعمة عظيمة ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقد بصره ، فالواجب على العبد المسلم أن يشكر الله عزوجل على نعمة البصر ، وشكر الله عزوجل على هذه النعمة أن ينظر العبد فيما أحل الله له من النظر إليه ، ويغض بصره عما حرم الله عليه.

والنظر يا عباد الله: منه نظر ممنوع وهو ما دلت الأدلة على منعه ، ومنه نظر مشروع وهو ما دلت الألة على شرعيته:

-أما النظر الممنوع فهو: نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية لغير حاجة ، ونظر المرأة إلى عورة المرأة ، ونظر الرجل إلى عورة الرجل ، وهذا كله محرم ، وقد دلت الأدلة الشرعية على تحريمه.
قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصـٰرهم)
قال الإمام الطبري في تفسيره(١٠/١١٦): (يغضوا من أبصـٰرهم)أي يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه.اهـ

وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال: (سألت رسول الله عليه الصلاة والسلام عن نظر الفُجاءة ، فأمرني أن أصرف بصري)رواه مسلم(٢١٥٩)
-ونظر الفجأة هو النظر بغتة من غير قصد ، فمن وقع بصره على امرأة أجنبية بغتة من غير قصد فلا إثم عليه ويجب عليه غض بصره ، فإن استدام النظر ولم يغض بصره أثم بذلك.
عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: (يا علي لا تُتبع النظرةَ النظرة ، فإن لك الأُولى ، وليست لك الآخرة)رواه أبو داود(٢١٤٨)والترمذي(٢٧٧٧)وحسنه ، وحسنه الألباني في سنن أبي داود(٢١٤٨)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏(‏العينان تزنيان‏)‏
رواه أحمد(١/٤١٢)والطبراني في الكبير(١٠٣٠٠)قال الهيثمي في المجمع(٦/٢٥٦):إسناده جيد.
وصححه السيوطي في الجامع الصغير(٥٧٣٣)والألباني في صحيح الجامع(٤١٥٠)

وعن علقمة بن الحويرث رضي الله عنه مرفوعاً: (زنا العينين النظر)رواه ابن سعد في الطبقات(٧/٧٧) والطبراني في الكبير(٨/١٨)وصححه الألباني في صحيح الجامع(٣٥٧٥)

قال العلامة المناوي في فيض القدير(٤/٣٩٨): العينان أصل زنا الفرج ، فإنهما له رائدان وإليه داعيان ، وقد سئل المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمر السائل أن يصرف بصره فأرشده إلى ما ينفعه ويدفع ضرره ،
وقال لابن عمه علي رضي الله عنه تحذيراً مما يوقع في الفتنة ويورث الحسرة (لا تتبع النظرة النظرة).اهـ

وقال العلامة الصنعاني في التنوير(٦/٣٢٣): النظر بالعينين داعية إلى الزنا لأنه ينظر ثم يخطر ثم يخطو ثم يفعل ، ويحتمل أن إثم النظر بالنسبة إلى العين إثم الزنا لها وهو دون إثم الزنا بالفعل.اهـ

الثاني: النظر المشروع: وهو أنواع:
منه: نظر الرجل إلى زوجته أو أمته ، وهذا جائز مطلقاً.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا والنبي عليه الصلاة والسلام من إناء واحد تختلف أيدينا فيه)رواه البخاري(٢٦١)ومسلم(٣١٦)

قال العلامة العيني في عمدة القاري شرح البخاري(٣/٤٠١): قال الدراوردي: فيه جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سُئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته ، فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة ، فذكرت الحديث.اهـ

-ومنه: نظر الرجل إلى ذوات محارمه ، والمحارم كل من حرُم نكاحُها على التأبيد بنسب أو سبب.
كالأم والبنت والخالة والعمة وغيرهم من المحارم ، ينظر لما يخرج غالباً.

قال الإمام ابن قدامة في المغني(٩/٤٩١): ويجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالباً كالرقبة والرأس والقدمين ونحو ذلك ، وليس له النظر إلى ما يستر غالباً كالصدر والظهر ونحوهما.اهـ

-ومنه: النظر إلى المخطوبة ، وهذا جائز وينظر لما يخرج غالباً كالوجه والكفين.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله عليه الصلاة والسلام: (هل نظرت إليها؟) ، قال: لا ، (فأمره أن ينظر إليها)رواه مسلم(٤/١٤٢)والنسائي(٣٢٣٤)

وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال خطبتُ امرأة على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال النبي عليه الصلاة السلام: (أنظرتَ إليها؟) قلت: لا ، قال: (فانظر إليها ، فإنه أجدر أن يُؤدَم بينكما)رواه النسائي(٣٢٣٥) وابن ماجه(١٨٦٦)صححه البوصيري في الزوائد(١١٨)والألباني في سنن النسائي(٣٢٣٥)
ومعنى قوله(أن يؤدم)أي يوفق ويؤلف بينكما.

قال الإمام ابن قدامة في المغني(٩/٤٨٩): لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها ، ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها ، ولا يباح له النظر إلى ما لا يظهر عادة.اهـ

-ومنه: النظر للحاجة ، كنظر الطبيب للمريضة ، ونظر القاضي للمرأة ، ونظر الشاهد إلى المشهود عليها ، فهذا جائز للحاجة ، نص عليه الإمام أحمد بن حنبل وغيره من أهل العلم.

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٤٥/٢١٥٩):
قال القاضي: قال العلماء: يجب على الرجل غض البصر عن المرأة في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وغيرهما وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة.اهـ

-عباد الله: اعلموا أنه كما أمر الله عزوجل المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حَرّم عليهم ، كذلك أمر المؤمنات بغض البصر عما حرّم عليهن ، قال تعالى: (وقل للمؤمنـٰت يغضضن من أبصـٰرهن)
قال الإمام الطبري في تفسيره(١٠/١١٧): أي قل يا محمد عليه الصلاة والسلام للمؤمنات من أمتك يغضضن من أبصارهن ، عما يكره الله النظر إليه ، مما نهاكم عن النظر إليه.اهـ

فلا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال الأجانب ، ويجب عليها غض بصرها ، ونص الإمام أحمد في رواية عنه أنه لا يباح للمرأة النظر إلى الرجل ، ذكره المرداوي في الإنصاف(٢٠/٥١)

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كنت أنا وميمونة رضي الله عنه عند النبي عليه الصلاة والسلام فجاء ابن أم مكتوم رضي الله عنه يستأذن ، وذلك بعد أن ضُرب الحجاب ، فقال: (قوما) فقلنا: إنه مكفوف ولا يُبصرنا ، قال: (أَفَعَمْياوان أنتما لا تُبصرانه؟)رواه الترمذي(٢٧٧٨)وصححه ، وابن حبان في صحيحه(٥٥٤٨)وقوى سنده الحافظ ابن حجر في الفتح(٩/٢٤٨)

قال الحافظ ابن حبان في صحيحه(٥٥٤٨): فيه دليل على أن النساء محرم عليهن النظر إلى الرجال ، إلا أن يكونوا لهن بمحرم سواء كانوا مكفوفين أو بصراء.اهـ

-والله أعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٠ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – البيوع المنهي عنها

– كلمات في الدعوة إلى الله.

– الكلمة رقم(٥٨): البيوع المنهي عنها.

أيها الأخوة: إن مما ينبغي على المسلم أن يتعلمه لا سيما المشتغل بالتجارة بالبيع والشراء معرفة أحكام البيوع ما يحل منها وما يحرم ، والأصل في البيوع الحل والإباحة قال تعالى: (وأحل الله البيع) فالأصل في كل بيع أنه حلال ، لعموم قوله عزوجل: (وأحل الله البيع) إلا ما دل الدليل على تحريمه ، وقد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع على حرمة بعض البيوع ، وهي:

-منها: البيع الذي فيه ربا ، سواء كان ربا فضل وهو الزيادة في القرض أو ربا نسيئة وهو تأخير القبض في الأصناف الربوية ، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا)فالربا محرم ، وهو
من كبائر الذنوب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ وذكر(وأكل الربا)رواه البخاري(٢٧٦٦) ومسلم(٨٩)

-ومن البيوع المحرمة: البيع بعد الأذان الثاني يوم الجمعة ، لقوله تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوٰة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) واللفظ عام يشمل المقيم والمسافر والرجل والمرأة ، فالجميع يحرم عليهم البيع والشراء بعد الأذان الثاني يوم الجمعة.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١٨٧٤): قوله(وذروا البيع) أي اتركوا البيع إذا نودي للصلاة ، ولهذا اتفق العلماء على تحريم البيع بعد النداء الثاني. وقوله: (ذٰلكم خير لكم إن كنتمـ تعلمون) أي ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خير لكم أي في الدنيا والآخرة.اهـ

-وقاس بعض العلماء بقية الصلوات الأخرى على صلاة الجمعة ، وهو مذهب الحنابلة كما في الإقناع(٢/١٨٠) والمنتهى(٢/٢٧٨)
قال تعالى: (رجال لا تُلهيهم تجـٰرة ولا بيع عن ذكر الله وإقامـ الصلوٰة)
ويستثنى من النهي من اضطر إلى الشراء ، كأن يضطر إلى شراء طعام يأكله أو شراب يشربه أو ملابس يستر بها عورته ، لقوله تعالى: (إلا ما اضطررتُم إليه) فيجوز للمضطر شراء ما يزيل به الضرورة.

– ومن البيوع المحرمة: كتمان عيب في السلعة ، كأن يبيع شخص لآخر سلعة بها عيب ، ولا يبين العيب للشاري ، وهذا غش وخديعة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعُهُ بللاً ، فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟) قال: أصابته السماء يا رسول الله ، قال: (أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ، من غش فليس مني) رواه مسلم(١٠٢)

-قوله(مَن غش) هذا عام ، يشمل كل غش سواء كان قليلاً أو كثيراً ، لأن مَن مِن ألفاظ العموم عند الأصوليين.

قال العلامة ابن عثيمين في التعليق على مسلم(١/٣٠٧): هذا الحديث يدل على أن الغش من كبائر الذنوب.اهـ

وقال العلامة ابن عثيمين أيضاً في شرح الرياض(٤/٢٧٨): وهنا مسألة يتخذها بعض الناس والعياذ بالله وهي حرام ، يبيع الشيء ويعرف أن فيه عيباً ، ثم يقول للمشتري ، ترى ما بعت عليك إلا ما أمامك ، وهو يعلم أن فيها العيب الفلاني لكن لا يذكره خداعاً ، والعياذ بالله ، لأنه لو ذكره نقصت القيمة ، فإذا لم يذكره صار المشتري متردداً يحتمل فيها عيب ويحتمل ما فيها عيب ، فيدفع ثمناً أكثر مما لو علم بالعيب المعين ، وهذا الذي باع على هذا الشرط ولو التزم المشتري بذلك إذا كان بها عيب حقيقة فإنه لا يبرأ منه يوم القيامة، فالواجب إذا علمت في السلعة عيباً أن تبين أن فيها العيب الفلاني.اهـ

-ومن البيوع المحرمة: بيع ما يتوصل به إلى محرم ، كأن يبيع العنب لمن يتخذه خمراً ، أو يبيع السلاح لمن يريد قتل مسلم ، أو يبيع السلاح في الفتنة ، وغير ذلك.
وهذا محرم ولا يجوز ، لعموم قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).
ومن القواعد المقررة عند أهل العلم: (كل ما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم).

ومن البيوع المحرمة: بيعه على بيع أخيه ، كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة آلاف: أنا أُعطيك مثَلَها بتسعة. ويحرم أيضاً شراؤه على شراء أخيه ، كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: بعها علي بعشرة ليفسخ عقد الأول ويعقد معه.
عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) رواه البخاري(٥١٤٢)ومسلم(١٤١٢)

وعن ابن عمر رضي الله عنه أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا يبع الرجل على بيع أخيه) رواه مسلم(١٤١٢)

ومن البيوع المحرمة: بيع الغرر والجهالة ، كأن يبيع معدوماً أو يبيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وبيع الثمر قبل بُدو صلاحه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام عن بيع الغرر)رواه مسلم(١٥١٣)

وقال ابن مسعود: (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر)رواه أحمد مرفوعاً(١/٣٨٨) والبيهقي في السنن(٥/٣٤٠)موقوفاً وصححه وقفه.

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٤/١٥١٣): أما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة كبيع الآبق والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه وبيع السمك في الماء الكثير واللبن في الضرع وبيع الحمل في البطن وبيع بعض الصبرة مبهماً وبيع ثوب من أثواب وشاة من شياه ونظائر ذلك وكل هذا بيعه باطل.اهـ

-ومن البيوع المحرمة: بيع العينة ، وهو أن يبيع سلعة على شخص بثمن مؤجل ثم يشتريها منه نقداً بثمن أقل.
كأن يبيع عليه سيارة بخمسين ألفاً إلى أجل ثم يشتريها منه بأربعين ألفاً نقداً ، وهذه حيلة يتوصل بها إلى الربا ، فكأنه باع له ريالات مؤجلة بريالات حالة مع الزيادة وجعل السلعة حيلة فقط ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود(٣٤٦٢) وصححه الألباني في الصحيحة(١١)

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

١٤ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – مكارم الأخلاق

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٥٧): مكارم الأخلاق.

-أيها الأخوة: اعلموا رحمكم الله أن لكل إنسان صورة ظاهرة وأُخرى باطنة.
الصورة الظاهرة: هي الخِلقة بكسر الخاء.
والباطنة: هي الخُلُق بضم الخاء.
والخُلق منه ما هو حسن ممدوح ومنه ما هو سيء مذموم.
والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه بُعث ليتمم للناس مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن مساوي الأخلاق ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)وفي لفظ(صالح الأخلاق)رواه البخاري في الأدب المفرد(٢٧٣)وابن سعد في الطبقات(١/١٩٢)والحاكم(٢/٦١٣)وقال: صحيح على شرط مسلم. وصححه ابن بدران في شرح الشهاب(٧٤٠)والألباني في الصحيحة(٤٥)

-دل هذا الحديث بمنطوقه أن الله عزوجل بعث نبيه عليه الصلاة والسلام ليتمم للناس مكارم الأخلاق وهو أفضلها وأحسنها ، ودل بمفهومه على النهي عن مساوي الأخلاق وهو أقبحها وأرذلها.

قال العلامة ابن بدران في شرح الشهاب(٧٤٠): قال ابن عبدالبر: الأنبياء جاؤوا بمكارم الأخلاق ، والنبي عليه الصلاة والسلام جاء بتمامها وضم متفرقها.اهـ

-فينبغي على كل مسلم ومسلمة التحلي بمكارم الأخلاق وأفضلها واجتناب مساويها وأقبحها ، ومكارم الأخلاق كثيرة دلت عليها الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ، منها:

١-حفظ الأمانة ، سواء كانت أمانة عمل أو أمانة مال أو غيرهما من الأمانات ، فحفظ الأمانة من مكارم الأخلاق ، وهو علامة من علامات أهل الإيمان.
قال سبحانه تعالى في وصف عباده المؤمنين: (والذين همـ لأمـٰنـٰتهمـ وعهدهمـ رٰعون)
وضياع الأمانة من مساوي الأخلاق وهو علامة علامات أهل النفاق.
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام في وصف المنافق:(وإذا ائتمن خان)
رواه البخاري(٣٣) ومسلم(٥٩)عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام:( لا إيمان لمن لا أمانة له) رواه أحمد(١٢٣٢٥) وصححه ابن حبان(١٩٤)
و قوى سنده الذهبي كما في فيض القدير(٦/٣٨١)
وحسنه الهيثمي في المجمع(١/٩٦)
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧١٧٩)

٢-ومنها: مقابلة الإساءة بالعفو والصفح ، فإن العفو والصفح عن المسيء فعل ممدوح ومحمود مرغب فيه ، وهو من مكارم الأخلاق.
قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم)
وقال تعالى: (والكـٰظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً) رواه مسلم(٢٥٨٨)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٦٩-٢٥٨٨): قوله: (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً)فيه وجهان: أحدهما: أنه على ظاهره وأن من عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب وزاده عزه ، والثاني: أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك.اهـ

٣-منها: بذل النصح ، فإن بذل النصح لمن طلب النصحية من مكارم أخلاق ، وهو من الدين ،
قال تميم الداري رضي الله عنه قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة) قلنا لمن
قال (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم(٥٥)

وعن جرير البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله عليه الصلاة والسلام على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم) رواه البخاري(٢٧٥٣) ومسلم(٢٠٨)

٤-ومنها: صدق اللسان ، فإن الصدق من مكارم الأخلاق ، ومأمور فيه شرعاً ، قال الله عزوجل: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصـٰدقين)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً) رواه البخاري(٦٠٩٤) ومسلم(٢٦٠٧) وفي لفظ لمسلم(عليكم بالصدق).

٥-ومنها: التواضع مع الجميع مع الصغير والكبير والغني والفقير ، فإن التواضع من مكارم الأخلاق ، عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)رواه مسلم(٢٨٦٥)

و عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) رواه مسلم(٢٥٨٨)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(٦٩-٢٥٨٨): قوله: (ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) فيه وجهان: أحدهما: يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة ويرفعه الله عند الناس ، والثاني: أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا ، وقد يكون المراد الوجهين معاً في جميعها في الدنيا والآخرة.اهـ

٦-ومنها: الإحسان إلى الناس ، فمن مكارم الأخلاق الإحسان إلى الخلق.
قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال:(إن الله كتب الإحسان على كل شيء) رواه مسلم(١٩٥٥)

٧-ومنها: إفشاء السلام ، فمن مكارم الأخلاق إفشاء على من تعرف ومن لا تعرف.
عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (يا أيها الناس ، أفشوا السلام…) رواه الترمذي(٢٤٨٥)وصححه ، وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٤٨٥)
إفشاء السلام يعني نشره بين الناس ، فتسلم على كل مسلم تعرفه أو لا تعرفه ، عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف)رواه البخاري(١٢) ومسلم(٣٩)

قال الحافظ النووي في شرح مسلم(١/١١٨):
قوله(وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف) أي تسلم على كل من لقيته ، عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس.اهـ

٨-ومنها: الكرم ، فمن مكارم الأخلاق أن يكون المرء كريماً سخياً باذلاً ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه قالت: يا رسول الله إنه ليس لي من شيء إلا ما أدخل علي الزبير أفأُعطي؟ قال: (نعم ، ولا تُوكي فيُوكى عليكِ)رواه الترمذي(١٩٦٠)وقال: حسن صحيح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(١٩٦٠)

قال العلامة ابن الأثير في النهاية(٢/٨٧٧): حديث أسماء (لا تُوكي فيُوكى عليكِ)أي لا تدخري وتَشُدي ما عندك وتمنعي ما في يديك فتنقطع مادة الرزق عنك.اهـ

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه)رواه البخاري(٦٤٧٥)ومسلم(٤٧)

وعن عبدالله بن سلام رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (يا أيها الناس ، أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) رواه الترمذي(٢٤٨٥)وصححه ، وصححه الألباني في سنن الترمذي(٢٤٨٥)

٩-حفظ اللسان عن قيل وقال ، فمن مكارم الأخلاق أن يحفظ المرء لسانه عن قيل كذا وقال فلان كذا وقيل عنه كذا وكذا ، عن المغيرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله كره لكم قيل وقال)رواه البخاري(٥٩٧٥)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٠/٤٢١): قيل وقال: من قولهم قيل كذا وقال كذا.اهـ

١٠-طلاقة الوجه ، فمن مكارم الأخلاق طلاقة الوجه والتبسم في وجه أخيك المسلم ، عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً: (وتبسُّمُك في وجه أخيك لك صدقة) رواه الترمذي(١٩٥٦) وحسنه
وصححه الألباني في صحيح الجامع(٢٩٠٨)

قال العلامة المباركفوري في التحفة(٥/٣٧٠): قوله(تبسمك في وجه أخيك) في الدين(لك صدقة) يعني إظهارك البشاشة إذا لقيته تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة.اهـ

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه مرفوعاً: (كُلُ معروف صدقة ، وإن من المعروف أن تَلقى أخاك بوجه طلق) رواه الترمذي(١٩٧٠) وقال: حديث حسن صحيح.
وصححه الألباني في سنن الترمذي(١٩٧٠)

-والله أعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٦ رجب ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – علامات حب النبي ﷺ

– كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة رقم(٥٥): علامة حب النبي عليه الصلاة والسلام.

عباد الله: إن محبة النبي عليه الصلاة والسلام واجبة من الواجبات ، وعلامة على الإيمان ، وقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب محبته عليه الصلاة والسلام على كل مسلم ، وأن يكون النبي عليه الصلاة والسلام أحب إلى العبد من نفسه ووالده وولده وماله والناس أجمعين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده)رواه البخاري(١٤)

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)رواه مسلم(٦٩)

قال الحافظ ابن حجر في الفتح(١/٥٩): ما ذُكر على سبيل التمثيل -يعني أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين- والمراد الأعزَّة ، كأنه قال: أحب إليه من أعزته.اهـ ، أي حتى أكون أحب إليه من كل عزيز لديه حتى من نفسه.

عن عبدالله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر رضي الله عنه: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال له عمر رضي الله عنه: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (الآن يا عمر)رواه البخاري(٦٦٣٢)

قال العلامة العيني في عمدة القاري شرح البخاري(٢٣/١٦٩): قوله: (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك)أي لا يكمل إيمانك ، وقوله: (الآن يا عمر)يعني الآن كمل إيمانك.اهـ

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان)وذكر: (أن يكون الله ورسولُه أحب إليه مما سواهما)رواه البخاري(١٦)ومسلم(٤٣)
والمراد: أحب إليه من كل شيء.

ونقل العلامة القرطبي في تفسيره(٨/٩٥)الإجماع على وجوب حب الله عزوجل وحب رسوله عليه الصلاة والسلام وأن ذلك مقدّم على كل محبوب.

-عباد الله: لقد توعد ربُنا عزوجل من قدم محبة الأهل ومحبة الدنيا على محبة الله عزوجل ومحبة رسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (قل إن كان ءابآؤُكم وأبنآؤُكم وإخوٰنُكم وأزوٰجُكمـ وعشيرتُكمـ وأموٰل اقترفتموها وتجـٰرة تخشون كسادها ومسـٰكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفـٰسقين)

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(٢/٣٢٤): أي إن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم.اهـ ، المراد: أن المحبة الطبيعية كمحبة المال والأهل إذا قدمت على المحبة الدينية فإنها تحرم ويأثم فاعلها.

-عباد الله: إن محبة النبي عليه الصلاة والسلام لها علامات ، تدل على صدق من ادعى محبته عليه الصلاة والسلام ، ومن علامات محبته عليه الصلاة والسلام:
أولاً: التمسك بسنته ، والذب عنها.
فمن علامة محبة النبي عليه الصلاة والسلام التمسك بسنته ، فإن الخير كل الخير بالتمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، والشر كل الشر بالإعراض عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فالتمسك بالسنة جماع الخير ، والإعراض عن السنة جماع الشر ، عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وخيرَ الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام)رواه مسلم(٨٦٧)
والتمسك بالسنة نجاة من كل شر ، نجاة من البدع ونجاة من الخلافات ونجاة من الفتن ، ومن أعرض عن السنة عَرَّض نفسه للبدع وعرض نفسه للخلافات وعرض نفسه للفتن.
فالواجب على كل مسلم التمسك بالسنة والذب عنها ، فمن تمسك بها وذب عنها دل على صدق محبته للنبي عليه الصلاة والسلام.

ثانياً: طاعته فيما أمر.
فمن علامة محبة النبي عليه الصلاة والسلام طاعته فيما أمر ، فكل ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام يجب طاعته به كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما أستطعتم)رواه البخاري(٦٨٥٨)ومسلم(٣٣٧)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (من أطاعني دخل الجنة) رواه البخاري(٧٢٨٠)
فمن أطاع أمر النبي عليه الصلاة والسلام دل على صدق محبته له.

ثالثاً: اجتناب ما نهى عنه وزجر.
فمن علامة محبة النبي عليه الصلاة والسلام اجتناب كل ما نهى عنه وزجر من الأقوال والأفعال ، قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أنه تصيبهمـ فتنة أو يصيبهمـ عذاب أليمـ)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)رواه البخاري(٦٨٥٨)ومسلم(٣٣٧)
فمن اجتنب ما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام دل على صدق محبته له.

رابعاً: أن لا يعبد الله إلا بما شرع.
فمن علامة محبة النبي عليه الصلاة والسلام أن لا يعبد الله إلا بما شرع لا بالخرفات والبدع.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه البخاري(٢٦٩٧) ومسلم(١٧١٨)
وفي رواية لمسلم(١٧١٨): (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة)
رواه أبو داود(٤٦٠٧) والترمذي(٢٦٧٦)وقال:حديث حسن صحيح.وابن ماجه(٤٢)
وصححه ابن حبان(٥) والحاكم(١/٩٦)والألباني في صحيح الجامع(٢٤٥٩)
فمن عبد الله عزوجل بما شرع النبي عليه الصلاة والسلام دل على صدق محبته له.

خامساً: تصديقه فيما أخبر.
فمن علامة محبة النبي عليه الصلاة والسلام تصديقه فيما أخبر ، فكل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام عن الأمور الماضية التي حصلت في الماضي أوالمستقبلية التي سوف تحصل بالمستقبل ، فإنه يجب علينا تصديق خبره عليه الصلاة والسلام.
فمن صدّق خبر النبي عليه الصلاة والسلام دل على صدق محبته له.

هذه علامات محبة النبي عليه الصلاة والسلام رزقنا الله عزوجل صدق محبته.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٢٨ جمادي الأخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – الإيمان بالقدر

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ الإيمان بالقدر.

-عباد الله: إن من أركان الإيمان الستة ، الإيمان بالقدر خيره وشره ، كما جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام سئل عن الإيمان فقال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم(٨) وفي لفظ لابن حبان في صحيحه(١٦٨)(وتؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره)
قال الهيثمي في المجمع(١/٤٥): رجاله موثقون.
وقال الأرنؤوط في صحيح ابن حبان(١٦٨): إسناده صحيح على شرط الشيخين.

ولا يستقيم إيمان العبد ولا يقبل منه حتى يؤمن بالقدر ، قال ابن عباس رضي الله عنه: (القدر نظام التوحيد ، فمن وحّد الله ولم يؤمن بالقدر كان كفره بالقضاء نقضاً للتوحيد ، ومن وحد الله وآمن بالقدر كان العروة الوثقى لا انفصام لها)رواه عبدالله بن أحمد في السنة(٢/٤٢٢)

وقد أجمع أهل السنة والجماعة لا خلاف بينهم على أن كل شيء بقدر ، وأن الله عزوجل قدّر مقادير الخلائق بما يلائم الخلق من أمور دينهم ودنياهم ، فما من خير إلا وهو بقضاء الله وقدره ، وما من شر إلا وهو بقضاء الله وقدره ،
قال تعالى: (إنا كل شيء خلقنـٰه بقدر)

قال طاووس رحمه الله: أدركت ناساً من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يقولون: كل شيء بقدر.قال: وسمعت عبدالله بن عمر رضي الله عنه يقول: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (كل شيء بقدر حتى العَجْز والكَيْس)رواه مسلم(٢٦٥٥)
قال النووي في شرح مسلم(١٨/٢٦٥٥): قال القاضي: العجز عدم القدرة والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ، ومعناه: أن العاجز قدر عجزه والكيس قد قدره كيسه.اهـ

والقدر هو ما سبقه العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد ، وله أربعة مراتب دلت عليها الأدلة الشرعية:

المرتبة الأولى: علم الله الأزلي بكل شيء ، أي أن الله عزوجل علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وعلم أرزاقهم وآجالهم وعلم من أهل الجنة وأهل النار ، وأنه سبحانه وتعالى لا يعزُبُ عنه مقال ذرة في السموات ولا في الأرض ، قال تعالى: (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عـٰلمـ الغيب لا يعزُبُ عنه مثقال ذرة في السمـٰوٰت ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتـٰب مبين)

الثانية: الكتابة ، أي أن الله عزوجل كتب في اللوح المحفوظ كل ما هو كائن في هذا الكون ، قال تعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتـٰب)
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له: اكتب ، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة)رواه أحمد(٢٢١٩٧) وأبو داود(٤٧٠٠)وصححه الترمذي(٣٣١٩) والألباني في صحيح الجامع (٢٠١٧)

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف)رواه الترمذي(٢٥١٦)وصححه ، وصححه الألباني في صحيح الجامع(٧٩٥٧)

الثالثة: المشيئة ، أي أن كل ما في الكون فهو بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ، وأن الله عزوجل لا يكون في ملكه إلا ما يريد فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)

الرابع: الخلق ، أي أن الله عزوجل خلق كل شيء لا خالق غيره وما سواه مخلوق ، ولا رب سواه ، قال تعالى: (الله خـٰلق كل شيء) وقال تعالى: (سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى)

-عباد الله: إن الإيمان بالقدر له فوائد وثمرات عديدة ، فمن فوائد الإيمان بالقدر:
١-أنه من تمام الإيمان ، ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بالقدر.
٢-أنه من تمام الإيمان بالربوبية ، لأن قدَر الله عزوجل من أفعاله.
٣-أن الإنسان يعرف قدر نفسه ، ولا يفخر إذا فعل الخير.

-وأما ثمرات الإيمان بالقدر:
١-الاعتماد على الله عند فعل الأسباب.
٢-إذا علم العبد أن ما أصابه بقضاء وقدره اطمأن قلبه ورضي ، قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهدِ قلبه والله بكل شيء عليم).
قال علقمة رحمه الله في معنى الآية: (هو الرجل تصيبة المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم)رواه الطبري في تفسيره(٢٨/٨٠)

-عباد الله: إن من الأخطاء التي يقع بها بعض الناس إذا أصابته مصيبة ، قول: (لو لم يكن كذا لما كان كذا وكذا) ، وهذا حرام وهو اعتراض على قدر الله.
قال تعالى عن المنافقين: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا)قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: (نزلت هذه الآية في عبدالله بن أبي سلول)تفسير ابن كثير(٢/١١٥)

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ، فإن لو تفتحُ عملَ الشيطان)رواه مسلم(٢٦٦٤)

قال العلامة عبدالله بن حميد في شرح التوحيد(٦٨٦): النهي عن (لو) هو أن تقول إذا قدَّر الله قدراً وقضى أمراً: لو فعلت كذا لكان كذا وكذا ، وهذا غلط ، وهذا يخدش في كمال التوحيد ، فما قدّره الرب سبحانه وقضاه لابد أنه واقع.اهـ

-ومن الأخطاء أيضاً قول بعض الناس عند المصائب: (لماذا يا رب فعلت كذا وكذا) وهذا حرام ، قال تعالى: (لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون)
قال الإمام الطبري في تفسير(١٨/٤٢٦):لا سأل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال وغير ذلك من حكمه فيهم لأنهم خلقه وعبيده.اهـ

-والله أعلم

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٣٠ جمادي الأول ١٤٣٩هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢٣٦)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢٣٦)

-كتاب الطهور لأبي عبيد.

كتاب الطهور للحافظ أبي عبيد القاسم بن سلّام الخزاعي ، المتوفى سنة(٢٢٤هـ)
روى فيه بأسانيده جملة من الأحاديث والآثار في فضل الوضوء ، وصفته ، ونواقضه ، وغير ذلك.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديثه(٤١٩)حديثاً وآثراً فيها المقبول والمردود.

-منهجه في كتابه:
١-يعقد الترجمة ثم يسوق بأسانيده ما في الباب من أحاديث وآثار.
٢-يذكر فقه الأحاديث أحياناً.
٣-يبيّن علة الحديث أحياناً إذا كان معلولاً.

كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية.

٢٧ جمادي الأول ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – حرمة أكل الربا

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ حرمة أكل الربا.

-عباد الله: إن من المحرمات التي حرمتها الشريعة الإسلامية ، وأجمعت كل الشرائع على تحريمه ، أكل الربا ، والربا كبيرة من كبائر الذنوب ، وموبق من الموبقات أي المهلكات التي تهلك فاعلها في نار جهنم ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) قالوا: يا رسول الله وما هن؟ وذكر(وأكل الربا)رواه البخاري(٢٧٦٦) ومسلم(٨٩)

-وآكل الربا يقوم يوم القيامة كالمصروع حال صرعه ، قال تعالى: (الذين يأكلون الربوٰا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطـٰن من الـمس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوٰا وأحل الله البيع وحرم الربوٰا) أي أن الذين يأكلون الربا ، يقومون من قبورهم يوم القيامة كما يقوم المصروع حال صرعه بسبب تضخم بطونهم من أكل الربا.
جاء في الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياك والذنوب التي لا تغفر: الغلول ، فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة ، وأكل الربا، فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنوناً يتخبط ، ثم قرأ: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} رواه الطبراني في الكبير(١٨/٦٠) وحسنه الألباني في الصحيحة(٣٣١٣)
قال ابن عباس رضي الله عنه: (آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق)رواه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير(١/٤٢٧)

-وأكل الربا متوعد بحرب من الله عزوجل ورسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى: (يـٰأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربوٰا إن كنتمـ مؤمنين)أي اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رءوس الأموال بسبب تعاملكم بالربا.
(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)وهذا تهديد أكيد ووعيد شديد لمتعاطي الربا وأنه متوعد بحرب من الله ورسوله ، وخاب وخسر من حارب الله ورسوله.

-عباد الله: لقد تكاثرت الأحاديث واستفاضت عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهي عن الربا والتحذير منه ، ولعن كلَّ المتعاملين فيه.
عن جابر رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله عليه الصلاة والسلام آكل الربا ومُؤكله وكاتبه وشاهديه ، وقال: هم سواء)رواه مسلم(١٥٩٨)
واللعن هو الطرد من رحمة الله ، فآكل الربا مطرود من رحمة الله وكذا موكله وكاتبه وشاهديه.

-وأخبر عليه الصلاة والسلام أن أكل الربا أشد حرمة من الزنا.
عن عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية)رواه أحمد(٢٢٠٠٧)صححه الألباني في صحيح الجامع(٣٣٧٥)

وهو أشد حرمه من إتيان الرجل أمه والعياذ بالله.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعاً: (الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل أمه) رواه الطبراني في الأوسط(١/١٤٣)وله شاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه ابن الجارود في المنتقى(٦٥٦)
قال الألباني في الصحيحة(١٨٧١): الحديث بمجموع طرقه صحيح ثابت.اهـ

-وأخبر عليه الصلاة والسلام أن آكل الربا معرض لعقاب الله عزوجل.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ظهر الربا والزنا في قوم إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله عز وجل)رواه أحمد(٣٨٠٩)صححه ابن حبان(٤٤١٠)وحسنه الألباني في صحيح الجامع(٥٦٣٤)

-عباد الله: إن الربا له مفاسد كثيرة ، منها:
١-أن فيه قطع المعروف بين الناس.
٢-فيه قطع لباب القرض الحسن.
٣-فيه ظلم المحتاج حيث أخذ ماله بغير حق.

-عباد الله: على كل من يتعطى الربا أن يتوب إلى الله عزوجل ، فإن باب التوبة مفتوح لم تبلغ الروح الحلقوم ، وربنا عزوجل غفور رحيم ، فإذا تاب آكل الربا فله رأس ماله من غير زيادة ولا نقصان.
وقال تعالى: (وإن تبتمـ فلكم رءوس أموٰلكم لا تَظلمون ولا تُظلمون)أي إذا تبتم من الربا لكم رءوس أموالكم من غير زيادة ولا نقص.

وإذا تاب موكل الربا فله ما سلف وأمره إلى الله.
قال عزوجل: (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره(١/٤٢٨): قوله(فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله)أي من بلغه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشرع إليه ، فله ما سلف من المعاملة ، لقوله: (عفا الله عما سلف) وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ربا أضع ربا العباس)ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف.اهـ

-هذا والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

١٥ جمادى الآخر ١٤٣٩هـ

كلمات في الدعوة إلى الله – وصايا لقمان الحكيم لإبنه

-كلمات في الدعوة إلى الله.

-الكلمة/ وصايا لقمان الحكيم لابنه.

عباد الله: إن وصية الوالد لولده من أنفع الوصايا وأحسنها ، لأنها وصية أب مشفق على ولده يحب له الخير ويخاف عليه من الشر ، ومن الوصايا النافعة للأبناء ، وصايا لقمان لابنه.
قال تعالى: (وإذ قال لقمـٰن لابنه وهو يعضه يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)وقال: (يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)وقال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير).

هذه وصايا لقمان لابنه ، يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه ، فهو حقيق أن يمنحه أفضل الوصايا ، ووصايا لقمان وإن كانت لابنه إلا أنها وصايا عامة لعموم المسلمين ، وقد اشتملت وصاياه على عدة أمور:

الأول: النهي عن الشرك ، (يـٰبنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلمـ عظيمـ)
قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦١): وجه كون الشرك عظيماً ، أنه لا أفظع وأبشع ممن سوَّى المخلوق من تراب بمالك الرقاب ، وسوّى الذي لا يملك من الأمر شيئاً بمن له الأمر كله ، وسوّى الناقص الفقير من جميع الوجوه بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه.اهـ

والشرك هو جعل شريك لله في ألوهيته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته.
نهاه عنه لأنه أظلم الظلم وأكبر الكبائر ، والنهي عن الشرك أمر بالتوحيد ، لأن النهي عن الشيء أمر بضده .
والتوحيد إفراد الله بالعبادة أي إفراد الله بأفعال العباد التي شرعها الله عزوجل لهم.
والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

والعبادة لله هي التي خلق الله الخلق لها ، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

وهي التي أرسل جميع الرسل يدعون لها ، قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)

الثاني: الوصية بإخلاص العمل لله عزوجل ، وأن الله عزوجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وقال:(يـٰبنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السمـٰوٰت أو في الأرض يأت بها الله)

قال العلامة السعدي في تفسيره(٧٦٢): المقصود من الآية الحث على مراقبة الله ، والعمل بطاعته مهما أمكن ، والترهيب من عمل القبيح قل أو كثُر.اهـ

فالواجب على العبد المسلم طاعة ربه عزوجل ، بفعل أوامره واجتناب نواهيه ، وإذا عمل عملاً فليجعل عمله خالصاً لله عزوجل لا شرك فيه ولا رياء ولا سمعه.

قال تعالى: (فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)
وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغي به وجهه) رواه النسائي(٢٩٤٣)
وحسنه العراقي في تخريج الإحياء(٤/٣٢٨)والألباني في الصحيحة(٥٢)

الثالث:الوصية بإقامة الصلاة. قال: (يـٰبنى أقمـ الصلوٰة)
وإقام الصلاة أعم من الأمر بالصلاة ، لأن إقام الصلاة يشمل الإتيان بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها وسننها، وعامة النصوص الشرعية من الكتاب والسنة جاءت بالأمر بإقامة الصلاة ، قال تعالى(وأقيموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)وقال(إن الذين ءامنوا وعملوا الصـٰلحـٰت وأقاموا الصلوٰة وءاتوا الزكوٰة)

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بني الإسلام على خمس) وذكر(وإقام الصلاة) رواه البخاري(٨) ومسلم(٢٢).

الرابع: الوصية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر)
المعروف: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه.
والمنكر: اسم جامع لكل ما ينهى عنه الله ويأباه.
وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المكنر أن يأمر بالمعروف بمعروف ولا ينهى عن المنكر بمنكر.
وعليه بالرفق مع الناس ، والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وأن يجتنب الفحش ومساوي الأخلاق.

الخامس: الوصية بالصبر ، قال: (واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)
الصبر: حبس النفس على طاعة الله ، وحبس النفس عن معصية الله ، وحبس النفس على أقدار الله المؤلمة.
وقوله(واصبر على ما أصابك) هذا أمر بالصبر على أقدار الله المؤلمة.
والمؤمن يبتلى على قدر إيمانه ، والناس عند المصائب ينقسمون إلى قسمين:
الأول: من يصبر ويحتسب ، إذا أصابته مصيبة قال:(إن لله وإن إليه راجعون) أو قال: (الحمد لله على كل حال).
وهذا على خير ، قال تعالى: (وبشر الصابرين) وقال تعالى: (إن الله مع الصابرين) وقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
والصبر يكون عند الصدمة الأولى ، قال أنس رضي الله عنه قال النبي عليه الصلاة والسلام:(إنما الصبر عند الصدمة الأولى)
رواه البخاري(٢/٣٢٣)

والثاني: من يتسخط على أقدار الله.
إما يتسخط بقلبه ، والتسخط بالقلب هو أن يكون في قلبه شيء على ربه والعياذ بالله.
أو يتسخط بلسانه ، والتسخط باللسان يكون بالدعاء بالويل والثبور.
أو يتسخط بجوارحه ، والتسخط بالجوارح يكون بلطم الخدود وضرب الصدور.
والتسخط محرم ولا يجوز ، وهو منافٍ للصبر الذي أمر الله به ، ودليل على ضعف الإيمان بالقضاء والقدر.

السادس: النهي عن التكبر ، قال: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور)
عن ابن عباس رضي الله عنه (ولا تُصعر خدك للناس) قال: ولا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك) رواه الطبري في تفسيره(٢١٤١٢)
والنهي عن الكبر أمر بضده وهو التواضع.
والكبر وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) أن الكِبر من كبائر الذنوب.

– والكبر نوعان:
الأول: كبر على الحق ، وهو عدم قبول الحق ورده.
الثاني: كبر على الخلق ، وهو الترفع على الناس واحتقارهم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الكبر: بطرُ الحق وغمطُ الناس) رواه مسلم(٩١) عن ابن مسعود رضي الله عنه.

السابع: بالاعتدال في المشي ، والاعتدال في الكلام ، قال: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)
قوله: (واقصد في مشيك)أي كن معتدلاً في مشيك لا تعدو عدواً ولا تتماوت في المشي ، وكن بين ذلك.

وقوله: (واغضض من صوتك)أي اخفض من صوتك حال الكلام ولا ترفعه، وعليك بالاعتدال.
فعلى المسلم إذا تكلم أن يتوسط في كلامه لا يرفع صوته ولا يخفظه.
قالت عائشة رضي الله عنها في وصف النبي عليه الصلاة والسلام(لم يكن رسول الله عليه الصلاة والسلام فاحشاً ، ولا صخَّاباً في الأسواق)رواه الترمذي(٢٠١٦)وصححه.
والصخاب هو شديد الصوت صياحاً.

-عباد الله: هذه الوصايا التي أوصى بها لقمان لابنه ، جمعت أمهات الحكم ، نهاه عن الشرك وأمره بالتوحيد ، وأمره بطاعة الله وإخلاص العمل له ، وأمره بإقام الصلاة ، وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأمره بالصبر على أقدار الله المؤلمة ، ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع ، ونهاه عن رفع الصوت من غير حاجة وأمره بالاعتدال.

-هذا والله أعلم.

-كتبه/
بدر بن محمد بدر العنزي
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية

٩ جمادى الأول ١٤٣٩هـ