كلمات في الدعوة إلى الله – شرح حديث: ( ثلاث مهلكات ).

كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ شرح حديث:(ثلاث مهلكات).

-عباد الله: إن من الصفات المذمومة ، التي ذمها النبي عليه الصلاة والسلام ، وحذرنا منها ، وأخبر أنها مُهلكة تُوقع من فعلها بالهلاك ، هلاك في الدنيا وهلاك في الآخرة.
ثلاث صفات: الشح المطاع واتباع الهوى والعُجب.
جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاث مهلكات: شحُّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه). رواه الطبراني في الأوسط(٥٧٥٤)
وله شواهد منها: عن أبي هريرة رواه البيهقي في الشعب(٧٠٠٣) وعن أنس رواه البزار(٨٠)
وعن ابن عباس رواه أبونعيم في الحلية(٣/٢١٩)
والحديث حسنه بمجموع طرقه ، المنذري في الترغيب والترهيب(١/١٦٢) والألباني في الصحيحة(٤/٤١٣)

-الصفة الأولى: الشح المطاع.
قال: (شح مطاع) الشح هو البخل ، وقيل أعم من البخل ، وأشد ذماً وقبحاً منه.
قال ابن الآثير في النهاية(١/٨٤٦): الشح أشد البخل ، وهو أبلغ في المنع من البخل ، وقيل: هو البخل مع الحرص ، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام ، وقيل: البخل بالمال والشح بالمال والمعروف.اهـ
-والشح خُلُق ذميم.
قال تعالى: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).يعني من سلم من الشح أفلح.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءَهم واستحلوا محارمهم) رواه مسلم(٢٥٧٨)

وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: (وإياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا)
رواه أحمد(٦٤٨٧) وصححه ابن حبان(٥١٥٤)
والحاكم(١/١١)والألباني في الصحيحة(١٤٦٢)

والشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس وينقادون له ويمنعون بسببه الحقوق ، يمنعون حقوق الله ، ويمنعون حقوق عباد الله.
حقوق الله كالبخل بالزكاة.
وحقوق عباد الله كالبخل بالصدقة والبخل بالنصح والتوجيه وفعل الخير.

قال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): قال الراغب: خص الشح بالمطاع لينبه على أن الشح في النفس ليس مما يستحق الذم إذ هو ليس من فعله وإنما يذم بالانقياد له.اهـ

-الصفة الثانية: هوى متبع.
قال: (وهوى متبع) هو أن يتبع المرء هواه في كل شيء يُريده حتى في معصية الله عزوجل.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله: (وهوى متبع) بأن يتبع كل أحد ما يأمره به هواه.اهـ
وقال العلامة الصنعاني في التنوير(٥/١٧٨): هوى متبع أي يتبعه صاحبه ويجعله كالزمام يقوده إلى كل مهلكة.اهـ

والهوى نوعان:
الأول: هوى مذموم: وهو أن يقدم المرء هواه على كل شيء ، قال تعالى في ذمه: (واتبعوا أهواءهم) يعني اتبعوا أهواءهم ورفضوا قبول الحق.
وقال تعالى: (أفرءيت من اتخذ إلهه هوىـٰه وأضله الله على علمـ وختمـ على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشـٰوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون). أي أفرءيت من اتخذ هواه إلهاً له فلا يهوى أمراً من الأمور إلا فعله ، إذا هوى الكفر فعله ، وإذا هوى البدع فعلها ، وإذا هوى كبائر الذنوب فعلها ، وإذا هوى صغائر الذنوب فعلها ، ولا ينقاد للأدلة الشرعية إذا ذُكر بها ، ولا يسمع نصح الناصحين إذا نُصِح ، بسبب هواه الذي منعه من قبول الحق وزين له الباطل ، ومن لم يقبل الحق ابتلي بقبول الباطل.

والثاني: هوى ممدوح: وهو أن يتبع المرء ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعاً: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) رواه ابن أبي عاصم في السنة(١٥)
وصححه النووي في الأربعين(٤١) وابن الملقن في المعين(٤٣٤)وقال الحافظ ابن حجر في الفتح(١٣/٣٠٢): رجاله ثقات.اهـ
وضعفه بعض الحفاظ ، ولا يضر فإن ضعفه يسير ، وورد في القرآن الكريم ما يعضده ، كقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم).

قال العلامة عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ في قرة العيون(١٩٢): حديث(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) شاهده من القرآن قوله تعالى(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) ونحو ذلك من الآيات.اهـ

-الصفة الثالثة: العُجب.
قال: (وإعجاب المرء بنفسه) ، العجب هو إعجاب الإنسان بعمله.
وهو محرم ، ونص الحافظ الذهبي في كتاب الكبائر(٩٢) والإمام محمد بن عبدالوهاب في الكبائر(٢٧) أن العُجب من كبائر الذنوب.

قال العلامة المناوي في الفيض(٣/٣٧٤): قوله(وإعجاب المرء بنفسه) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره وإن كان قبيحاً.اهـ

وقال العلامة صالح الفوزان في شرح الكبائر(٣٣):الإعجاب بالنفس مهلك لها ، فالمذنب التائب خير من المطيع المُعجب ، ولذلك لما تعاظم إبليس بنفسه ، حلت عليه اللعنة والطرد من رحمة الله تعالى ، ولما تواضع آدم عليه السلام واعترف بذنبه وتاب إلى الله ، رفعه الله عزوجل ، وصار في معصية آدم عليه السلام مصلحة له ، لأنه تواضع وخاف من الله تعالى وتاب إليه.اهـ

-العُجب المرء بنفسه له أسباب:
-منها: مدح المرء نفسه ، كأن يفتخر بخَلقِه أو ملكه أو علمه أو عمله أو ماله أو نسبه أو غير ذلك ، قال تعالى: (ولا تزكوا أنفسكم).

قال تعالى عن إبليس لما أصابه العجب: (قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) عجب بخلقه أنه خُلق من نار وخُلق آدم عليه السلام من طين ، فكانت عاقبة هذا العُجب (قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين).

وقال تعالى عن فرعون لما أصابه العجب: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون)عجب بملكه ، فكانت عاقبته (فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين).

وقال تعالى عن قارون لما أصابه العجب: (قال إنما أوتيته على علم عندي) عجب بماله وأنه عالم بأمور التجارة ، فكانت عاقبة هذا العجب
(فخسفنا به وبداره الأرض).

-ومنها: مدح المرء لآخر في الوجه ، جاء في الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً ذُكر عند النبي عليه الصلاة والسلام فأَثنى عليه رجل خيراً ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ويحك قطعت عُنُق صاحبك) ردده مراراً. رواه البخاري(٦٠٦١) ومسلم(٣٠٠٠)

قال العلامة الفوزان في شرح الكبائر(٢٩): حينما يمدح إنسان شخصاً آخر في وجهه فإن هذا من شأنه أن يجعل الممدوح يتعاظم في نفسه ويعجب بعمله ، ولهذا يُكره ذلك ، وأما الثناء على الشخص في حال غيابه فهو يدخل في باب الذكر الحسن.اهـ

-عباد الله: هذه الصفات الثلاث التي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها مهلكة.
وهي الصفات التي خاف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس منها.
يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شحٌّ مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه) رواه ابن عبدالبر في الجامع(٩٦٠)

اللهم إنا نعوذ بك من الشح المطاع والهوى المتبع والإعجاب بالنفسه.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

١١ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٩)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٩)

-المصباح في الأحاديث الصحاح للمقدسي.

كتاب المصباح في الأحاديث الصحاح ، للحافظ عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي الجماعيلي ، المتوفى سنة(٦٠٠هـ).
ذكره الحافظ الذهبي بهذا الإسم في التاريخ ، قال الذهبي في التاريخ(٤٢/٤٤٦): ولعبدالغني المقدسي كتاب(المصباح في الأحاديث الصحاح) في ثمانية وأربعين جزءًا ، يشتمل على أحاديث الصحيحين.اهـ

ولم أقف على كتابه هذا ، وله كتاب المصباح في عيون الصحاح ، طبع منه جزء صغير فيه أقوال الإمام مسلم بن الحجاج ، بلغت(٦٥) حديثاً ، رواها المقدسي بأسانيده.
كُتب في مقدمة المخطوط: الجزء من كتاب المصباح في عيون الصحاح ، وهو الحادي عشر من أقوال مسلم بن الحجاج ، تأليف عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي.

ولا أدري هل هما كتابان متغايران ، أو هما كتاب واحد تغيرت تسميته.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٩ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٨)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٨)

-قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين لابن زرفون.

كتاب قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين
للعلامة محمد بن محمد بن زَرقون الأشبيلي ، المتوفى سنة(٦٢١هـ)
لم أقف عليه ، ذكره الحافظ الذهبي في التاريخ
(٤٥/٧٦) قال: قال الأبار: ولمحمد بن محمد بن زرفون الأشبيلي كتاب قطب الشريعة في الجمع بين الصحيحين.اهـ

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٩ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٧)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٧)

-الإلزامات والتتبع للدارقطني.

كتابا الإلزامات والتتبع للحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ، المتوفى سنة(٣٨٥هـ)
أراد بكتاب الإلزامات إلزام البخاري ومسلم بإخراج أحاديث مشابهة لأحاديث مَن رويا له في الصحيحين لم يخرجاها ، أو يلزمهما بإخراج أحاديث رواة حالهم مشابهه لحال رواة أخرجا لهم في الصحيحين ، وخص ذلك بالتابعين.

قال الدارقطني في مقدمة كتابه الالزامات(٦٤):ذكرنا مما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما من حديث بعض التابعين وتركا من حديثه شبيهاً به ، ولم يخرجاه ، أو من حديث نظير له من التابعين الثقات ما يلزم إخراجه على شرطهما ومذهبهما ، فيما نذكره إن شاء الله تعالى.اهـ

-وأما كتاب التتبع ، فأراد به الدارقطني تتبع أحاديث في الصحيحين لها علة ، أو دون ما اشتراطاه من الصحة.
قال الدارقطني في مقدمة التتبع(١٢٠): ابتداء ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما بينت عللها والصواب منها.اهـ

بلغت الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على صحيحي البخاري ومسلم (٢١٨) حديثاً ، تارة يكون الصواب مع الشيخين وتارة يكون معه.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٨ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٦)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٦)

-المستخرج على صحيح البخاري للإسماعيلي.

كتاب المستخرج على صحيح البخاري ، للحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، المتوفى سنة(٣٧١هـ)
له عدة تسميات ، منها:
-المستخرج على الصحيح.
-وصحيح الإسماعيلي.
-والمدخل إلى معرفة الصحيح.
-والصحيح على شرط البخاري.

ويعد مستخرجه في عداد الكتب المفقودة ، إلا أنه ووجدت منه أحاديث رواها البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي بكر الإسماعيلي.
منها:
قال البيهقي في السنن الكبرى(١٥٤٩) أخبرنا أبو عمرو الأديب ثنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرني عبدالله بن محمد بن ياسين أخبرني محمد بن كرامة الكوفي ثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة (ح) قال أبو بكر وأخبرني عبدالله بن صالح ثنا هارون بن عبدالله ثنا أبو أسامة ومحمد بن كناسة وجعفر بن عون عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت حبيش أتت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقالت: إني استحاض ولا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لها رسول الله(إنما ذلك عرق…)الحديث.
قلت: رواه البخاري في صحيحه(٣٢٥) قال حدثنا أحمد بن أبي رجاء قال حدثنا أبو أسامة قال سمعت هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.

-فائدة:
مقدمة كتاب المستخرج على صحيح البخاري لأبي بكر الإسماعيلي.
ذكر العلامة شرف الدين علي بن المفضل المقدسي في كتابه الأربعين المرتبة على طبقات الأربعين(٤٠٠): سمعت أبا طاهر أحمد بن محمد الحافظ يقول سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار المقرئ يقول سمعت أبا بكر الإسماعيلي في كتاب (المدخل إلى معرفة الصحيح) من تأليفه يقول: نظرت في الكتاب الجامع الذي ألفه أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله ، وكتب إلي بإجازة روايته لي محمد بن يوسف الفربري راوي هذا الكتاب عنه بخطه ، فرأيته كتاباً جامعاً ، كما سماه لكثير من السنن الصحيحة ، ودالاً على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع مع معرفة الحديث ونقلته ، والعلم بالروايات وعللها ، علماً بالفقه واللغة وتمكناً منها كلها ، ويتحرى فيها ، ولم تطب نفسي بالاقتصار منه على الإجازة والكتابة ، وعرض لي أن أروض نفسي بقفو أثره ، واحتذاء مثاله في إخراج نحو ما أخرجه من سماع ، رجاء أن يحصل لي به فضل معرفة ، وجمع منتشر من حديثي يقرب علي وعلى من أراد مثلي تناوله ، ولما سنح لي الشروع فيما ذكرته ، قدمت استخارة الله تعالى عليه ، وسألته التوفيق لي والإرشاد والعصمة ، وأن ينفعني وغيري به.اهـ

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٥)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٥)

-مجلس إملاء في رؤية الله تعالى للدقاق.

كتاب مجلس إملاء في رؤية الله تعالى ، للعلامة أبي عبدالله محمد بن عبدالواحد الأصبهاني الدقاق ، المتوفى سنة(٥١٦هـ)
جزء صغير الحجم ، روى فيه بأسانيده بعض الأحاديث والآثار في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث مجلسه (٩) أحاديث مسندة ،
(٦) مرفوعة و(٣) مقطوعة.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

كلمات في الدعوة إلى الله

-كلمات في الدعوة إلى الله:

-الكلمة/ الأشهر الحرُم وفضلها.

عباد الله: إن الله عزوجل خلق الأزمنة والأمكنة ، وفضل بعضها على بعض ، ومن الأزمنة التي فضلها الله عزوجل على غيرها ، الأشهر الحرم ،
والحُرم جمع حرام ، وهي التي يحرم فيها ما لا يحرم في غيرها.
قال تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشَرَ شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حُرم).
والأربع الحرم هي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب.
جاء في الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب)
رواه البخاري(٥٢٣٠)

-والأشهر الحرم خصها الله عزوجل بخصائص.
فمن خصائصها: أن الله عزوجل عظَّم حرمتها وجعل المعصية فيها أعظم من غيرها.
قال تعالى عن الأشهر الحرم: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم).

قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) قال: في كل الأشهر ، ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حُرُماً ، وعظَّم حرماتهن ، وجعل الذنب فيهن أعظم ، والعمل الصالح والأجر أعظم) رواه الطبري في تفسيره(١٦٦٩٦)

وقال قتادة بن دعامة رحمه الله: (الظلم في الأشهر الحرم ، أعظم خطيئة ووزراً ، من الظلم فيما سواها ، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ، ولكنَّ الله يُعظم من أمره ما شاء) رواه الطبري في تفسيره(١٦٦٩٨)

قال بعض أهل العلم: إن المعاصي تضاعف في هذه الأشهر الحرم ، لقوله(فلا تظلموا فيهن أنفسكم).
كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف ، لقوله تعالى عن البيت الحرام: (ومَن يُرِد فيه بِإِلْحَادٍ بظلم نُذقه من عذاب أليم).
والتحقيق: أن الذنب في الأشهر الحرم أعظم ، من الذنب في غيرها ، وأما تضاعفه ففيه نظر لعدم ورود الدليل الصحيح الدال على تضاعف السيئات في هذه الأشهر.

-ومن خصائصها: أن بعض الأعمال الصالحة في هذه الأشهر لها فضيلة ومنزلة عند الله عزوجل.
منها: العشر الأول من ذي الحجة. جاء في فضلها ما صح عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر)رواه البخاري(٩٦٩) وأبو داود(٢٤٣٨)والترمذي(٧٥٧)

ومنها: صيام شهر محرم.
لما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان ، شهر الله الذي تدعونه المحرم) رواه مسلم(١١٦٣).

-وقال بعض أهل العلم: إن الأعمال الصالحة تتضاعف في الأشهر الحرم.
وفي ما قالوه نظر ، فإنه لم يرد في حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على تضاعف الأعمال الصالحة في الأشهر الحرم ، وإنما ورد فضل بعض الأعمال فيها لا كلها ، ولم يَرد تضاعف الأعمال الصالحة لا في بعضها ولا كلها.

ومن خصائصها: أنه يحرم القتال فيها.
قال تعالى(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم).
أي إذا انقضت الأشهر الحرم التي يَحرم فيها القتال ، فقاتلوا المشركين.
وكانت العرب في الجاهلية يُحرمون القتال في الأشهر الحرم ، حتى لو لقي الرجل عدوه لم يقاتله ، لأن هذه الأشهر يسير فيها الناس إلى الحج ، فحرم فيها القتال.
وقال بعض أهل العلم: يجوز القتال في الأشهر الحرم ، لقوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير).

-عباد الله: على المرء أن يُطيع الله عزوجل ويمتثل أوامره ، ولا يعصي الله عزوجل ويرتكب نواهيه ، في هذه الأشهر الحرم ، وفي غيرها من أشهر السنة ، وفي الأشهر الحرم آكد ، لقوله تعالى(فلا تظلموا فيهن أنفسكم)
قال العلامة ابن عثيمين في الضياء اللامع(٩/٧٠٤): وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة فلا تظلموا فيهن أنفسكم ، التزموا حدود الله تعالى ، أقيموا فرائض الله ، واجتنبوا محارمه ، أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم، وفيما بينكم وبين عباده.اهـ

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٤)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٤)

-كتاب رؤية الله تعالى لابن النحاس.

كتاب رؤية الله تعالى ، للحافظ عبدالرحمن بن عمر المالكي المعروف بابن النحاس ، المتوفى سنة(٤١٦هـ)
جزء صغير روى فيه بأسانيدة عدة أحاديث في إثبات رؤية المؤمنين ربهم عزوجل يوم القيامة.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه (١٨) حديثاً مسنداً بالمكرر.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٤ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السللة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٣)

-السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٣)

-كتاب التصديق بالنظر إلى الله في الآخرة للآجري.

كتاب التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة ، للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري ، المتوفى سنة(٣٦٠هـ)
كتاب مختصر ذكر فيه جملة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السلفية ، في إثبات رؤية المؤمنين ربهم عزوجل في الآخرة ، وأنهم يرونه بأعينهم ، والرد على من أنكر الرؤية من الجهمية وغيرهم من أهل التعطيل.

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٦٤) حديثاً وآثراً.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٢ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية (٢١٢)

السلسلة التعريفية بالكتب الحديثية رقم(٢١٢)

-مكارم الأخلاق للطبراني.

كتاب مكارم الأخلاق للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني المتوفى سنة(٣٦٠هـ)
جمع في كتابه عدة أحاديث في فضل قراءة القرآن وفضل الذكر وفضل حسن الخلق وفضل الرفق والرحمة والعفو والمسامحة وفضل شفاعة المسلم لأخيه المسلم ، وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي حثت عليها الشريعة الإسلامية.

قال الحافظ الطبراني في مقدمة كتابه(١): هذه أبواب في مكارم الأخلاق التي ينال بها المؤمن الشرف في حياته ويرجو فيها النجاة بعد موته ، خرجتها على الاختصار ذكرت المتون وتركت الطرق لينتفع بها من يسمعها إن شاء الله.اهـ

-عدة أحاديثه:
بلغت أحاديث كتابه(٢٣٩) حديثاً مسنداً.

-منهجه في كتابه:
يعقد الترجمة ثم يسوق بأسانيده أحاديث الباب.

كتبه/
بدر محمد بدر العنزي
عضو الدعوة والإرشاد

٢٩ شوال ١٤٣٨